مواجهة ساخنة في الخرطوم انتهت بفوز المنتصرين لحقوق المرأة
الخرطوم / أمين الوائلي:نقل حزب التجمع اليمن للاصلاح خلافاته الداخلية والتباينات الحادة بين قياداته وتكويناته الحزبية حول قضية المرأة وتمكينها من المشاركة في الحياة السياسية وقيادة العمل المدني، إلى مستويات أوسع تجاوزت النظاق المحلي إلى الإقليمي والإسلامي.العاصمة السودانية (الخرطوم) كانت مسرحا لموجة صاخبة من السجال الإصلاحي – الإصلاحي تصدّره أمين عام التجمع عبدالوهاب الآنسي من جهة، ورئيسة القطاع النسوي في الحزب الدكتورة أمة السلام علي رجاء في الجهة المقابلة، تمحور حول القضية – الأزمة – التي صدعت ولاتزال رأس الحزب وعرضت قياداته ومواقفه للكثير من الإحراجات والتساؤلات خصوصا أمام المراقبين والمنظمات الدولية والشركاء العالميين، ومدى جدية الحزب في الإنخراط الكامل في العمل السياسي والتقاليد الحزبية المرعية التي تمنع إقصاء المرأة أو استثناءها أو حرمانها من المشاركة الكاملة في العمل السياسي والمدني وتبوؤ مناصب قيادية ضمن الأطر الحزبية المختلفة.مساء الأربعاء الماضي وضمن فعاليات الدورة الـ (22) لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية كانت الجلسة المسائية على موعد مع الحكاية الإصلاحية المدوية، وسجلت رئيسة القطاع النسوي موقفا قويا ورزينا نال استحسان الجلسة على الضد من مداخلات الآنسي المتشددة تجاه مقترح إضافة عناصر نسائية إلى عضوية مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية التي تعمل منذ 1980م كمجلس أمناء مكون من 26 عضوا يمثلون أكثر من (25) بلدا إسلاميا وجميعهم من الرجال.عضو مجلس الأمناء أحمد الفلاح من الكويت – وهو بالمناسبة نائب رئيس جمعية (الاصلاح) الكويتية الخيرية – فجر المفاجأة وقدم مقترحا بتوسيع عضوية المجلس وإضافة عناصر نسائية الأمر الذي استحسنه رئيس مجلس الأمناء بالمنظمة المشير عبدالرحمن سوار الذهب الذي طرح المقترح على الاجتماع للنقاش والتداول.وكان أمين عام حزب الاصلاح عبدالوهاب الآنسي الأكثر تشددا وممانعة ورأى أن القضية فقهية و(شرعية) بالمقام الأول (!!) ذاهبا إلى ضرورة التقيد بالنظام الأساسي – لم ينص في حينه على عضوية المرأة، ولكنه ايضا لم يمنعها أو يحرمها – وشدد الآنسي على إعادة الأمر إلى أهل العلم والفتوى من العلماء لإبداء الرأي النهائي مجادلا بضرورة ووجوب «التأصيل الشرعي» للمسألة لتحديد الجواز من عدمه (!!).من جانبها تمسكت الدكتورة أمة السلام رئيس القطاع النسائي لحزب التجمع اليمني للإصلاح بالحق الكامل للمرأة – في الدين الإسلامي – بممارسة واجب الدعوة والعمل الخيري والتطوعي، واكدت أن «الدعوة الإسلامية» تشمل الرجل والمرأة ولاتخص أحدهما فقط، وقالت أن «مشائخنا» لايزالون يذهبون إلى رفع حجة «التأصيل الشرعي» مع كل عنوان أو قضية تخص المرأة وحقوقها السياسية والمدنية والدعوية مع عدم الحاجة إلى ذلك فالمرأة مخاطبة بالحقوق والواجبات سواء بسواء مع الرجل في الدين الإسلامي.ومع ذلك – تقول أمة السلام رجاء – لابأس من «التأصيل الشرعي» على أن تكون الدورة القادمة فاصلة وحاسمة لمصلحة المرأة وإشراكها في العضوية.إلى ذلك أخذ عضو مجس شورى الإصلاح والقيادي الإصلاحي في محافظة حضرموت الشيخ علي بكير جانب وموقف الآنسي ورد ضمنيا على رئيسة القطاع النسوي في حزبه بلغة فقهية صارمة خلطت بين السياسي والمدني، وبين التشريع الديني وشدد بكير على خطأ تقديم المرأة وتأخير الرجل(!)وشهد النقاش الذي استغرق معظم الجلسة المسائية تطورا دراميا مثيرا عندما عرض الكويتي أحمد الفلاح استقالته من المجلس لإتاحة الدور لامرأة، كما هدد بالاستقالة النهائية ما لم يؤخذ مقترحه بعين الاعتبار.وفي خاتمة الدورة حقق المقترح نجاحا مشهودا وحصد تحولا نوعيا أكد عليه البيان الختامي الذي قرر إحالة المقترح إلى الأمانة العامة لدراسته ورفع توصية بشأن ذلك للاجتماع القادم بسبب متطلبات النظام الأساسي بخصوص أي تعديلات عليه على أن تبدا العضوية العاملة والكاملة للمرأة بعدها بدءا من الدورة الـ 23) لمجلس الأمناء وحتى ذلك الحين فوض المجلس الامانة العامة إختيار عناصر دعوية نسوية كمراقبات بالمجلس – لايحق لهن التصويت – خلال فترة العامين القادمين، وصولا إلى اجتماع الدورة المقبلة (23).يعد ذلك انجازا مهماً وتحولا ايجابيا في عمل وىليات أعرق المنظمات الدعوية والخيرية على المستوى الإسلامي لصالح المرأة ومشاركتها.واللافت للانتباه إن موقف الرئيس السوداني الأسبق ورئيس مجلس أمناء المنظمة عبر عن تضامنه وتحالفه مع حقوق المرأة، حيث شهد في كلمته الختامية بـ (الدور الطليعي للمرأة في كافة الخدمات والفعاليات مشيرا إلى أنها تفوقت بذلك وأكد أن المجلس «أجاز من حيث المبدأ الفكرة وقرار مشاركة المرأة في عضويد مجلس الأمناء» و»كلف الأمانة العامة إتمام الإجراءات وفق مايحدده النظام العام للمنظمة».
