نواكشوط/متابعات:رغم أن موريتانيا بقيت سنوات عديدة بمنأى عن أعمال القتل والتفجير التي تنفذها الجماعات المسلحة الإرهابية التي تسمى بـ»الجهادية» فإن عملية الاثنين الماضي التي راح ضحيتها أربعة سياح فرنسيين وجرح خامس، طرحت أسئلة كثيرة عن هويات المنفذين، وما إذا كانت الحادثة بداية لما بعدها، أم مجرد حادثة معزولة، وهل باتت موريتانيا هدفا بحد ذاتها، أم هي مجرد مسرح وميدان لا أكثر؟.ويبدو أن التوقيت الذي اختار فيه المهاجمون القيام بعمليتهم مدروس بعناية حيث إنه يصادف الخامس والعشرين من ديسمبر وهو يوم له قدسيته المعروفة عند المسيحيين، كما تأتي الضربة قبل تسعة أيام من انطلاق سباق رالي دكار/باريس الذي تعتبر موريتانيا محطته الأبرز.ويعتقد المحلل السياسي ورئيس تحرير يومية «الأمل الجديد» الموريتانية الحسين ولد محنض أن العملية جاءت مفاجئة في توقيتها لأنها تمت بعد أشهر قليلة من تبرئة وإطلاق سراح أغلب المحسوبين على ما يسمى «التيار السلفي الجهادي» في موريتانيا.ويرى ولد محنض أنه لا يمكن الجزم بهوية منفذي العملية رغم اتهامات النيابة الموريتانية لمرتكبيها بالانتماء لـ»السلفية الجهادية»، حيث لا يمكن لأحد أن يجزم بما إن كان الأمر مخططا له من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أم أنه حادث عارض ومبادرة من منفذيها لا أكثر.إلا أن الخبير في الجماعات الإسلامية سيدي أحمد ولد بابه لا يتفق مع ولد محنض في ذلك ويؤكد أن كل المؤشرات تدل على أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو من يقف وراء العملية.ويقول ولد بابه إن تنظيم القاعدة بانتظار تأمين الأفراد الفارين من قبضة الأمن أو احتسابهم ضمن قائمة أسرى التنظيم وفق مصطلحاته، قبل أن يعلن مسؤوليته عن العملية. ولا يتوقع ولد محنض أن تصبح موريتانيا ساحة استهداف من طرف التنظيمات «الجهادية»، لكنه يرجح أن تستهدف هذه التنظيمات الرعايا الغربيين بشكل خاص دون أن تتوجه العمليات نحو المسؤولين الحكوميين أو الأمنيين في الدولة.واستدرك بقوله إن تحول البلد إلى منطقة استهداف مرهون برد فعل الحكومة على حادثة الاثنين، فإن تمت متابعة المنفذين وحدهم فذلك أدعى لعدم جر البلد إلى أتون حرب مجهولة مع عدو هلامي، بخلاف ما إذا توجهت الأمور نحو حملة اعتقالات شاملة واستهداف لكل العناصر الإرهابية «السلفية الجهادية».ويؤيد ولد بابه هذا الرأي مضيفاً أن البلد، وإن كان محتملاً أن يتم استهدافه إلا أنه ليس مهددا لسببين أولها غياب حاضنة فقهية أو اجتماعية لمثل هذه التصرفات التي تجد استنكاراً قوياً من قبل عامة الناس وبسطاء القوم قبل سياسييهم.وثانيهما أن الخلايا «الإرهابية» في موريتانيا -كما يقول ولد بابه- ضعيفة ومعزولة وغالبية المنتمين إليها هم من الشبان صغار السن الذين أتيحت لهم فرصة التواصل مع حركات إرهابية «جهادية» في مناطق ذات خبرة ميدانية حيث يفضلون البقاء معها ضمن المنظومة الإقليمية الإرهابية الجهادية بدلاً من توطين هذا الفكر «الجهادي» في البلاد.ويضيف ولد بابه أن تطورات الأمور في الأيام المقبلة ستكون مرهونة بحجم المسؤولية وغياب الاستغلال السياسي للحادث من قبل أي جهة من قبل القوى العاملة في الساحة.من جهة أخرى لا تبدي السلطة أي قلق من تحول البلد إلى هدف لنيران المسلحين «المتطرفين»، حيث يقول المتحدث باسم وزارة الداخلية الموريتانية محمد الأمين الشاه إن هذه الأحداث تمثل جزءا من ظاهرة إقليمية وعالمية ولن تشكل خطراً على أمن واستقرار موريتانيا.ونشير إلى أن تصريح المتحدث باسم الداخلية الموريتانية جاء قبيل استهداف مسلحين يعتقد أنهم من التنظيمات «الإرهابية» مركزا عسكريا شمالي البلاد أمس الأول مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود موريتانيين.