كلمة 14 اكتوبر
كان موقف رئيس الجمهورية واضحاً في محاضرته أمام منتسبي الأكاديمية العسكرية العليا حين أكد على أن الوطن فوق الأحزاب ، وأن أبناء اليمن قادرون ومستعدون للدفاع عن وطنهم كما يدافعون عن حدقات عيونهم . كما اكد فخامته أن الوحدة انتاج وطني تاريخي تحقق بعد كفاح شاق قاده الوطنيون الأحرار ضد الحكم الإمامي في شمال الوطن والإستعمار الانجلو سلاطيني في جنوب الوطن . والثابت أن الذين يراهنون على إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وإعادة الاوضاع إلى ما قبل الثورة والجمهورية والوحدة انما يمارسون نوعاً من الانتحار السياسي والسقوط الاخلاقي ؛ خصوصاً أن التجربة السياسية أثبتت أن هناك من هو على استعداد لفك الارتباط عن تاريخنا الوطني وتضحيات شعبنا ونضالاته مقابل ثلاثين من الفضة . كما اثبتت التجربة السياسية أن هناك من هو على استعداد لإحراق الوطن بأسره وهدم المعبد على رؤوس الجميع حتى يصل إلى السلطة ولو على الأنقاض . والمؤسف جداً ان الحزب الاشتراكي اليمني صاحب التاريخ الوطني العظيم وصاحب الدور النضالي في طرد الاستعمار وتحقيق الثورة اليمنية في جنوب الوطن وإلغاء حكم السلطنات والمشيخات ، والمشاركة إلى جانب المؤتمر الشعبي العام بقيادة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22مايو 1990م انضم هو الآخر إلى حلبة اللعبة العمياء للمغامرين الذين لا يفكرون سوى بالوصول إلى السلطة بأي شكل من الأشكال وبأي وسيلة ، ولو كان ذلك التحالف مع قوى الارهاب والتطرف ، ولو استدعى الأمر الاستعانة بما يسمى تنظيم القاعدة لخلق حراك قاعدي في المحافظات الجنوبية يمهد الطريق لإحراقها وتمزيقها . ومما له دلالة أن يكون تنظيم القاعدة الذي تتحالف معه الآن أحزاب (اللقاء المشترك) وقوى الحراك هو أول من أحرق مدينة عدن بعد الوحدة من خلال عدد من التفجيرات التي طالت مدينة عدن عام 91م وكذا تفجير المدمرة الأمريكية كول عام 2000م في ميناء عدن ، وهو من أشعل الحرائق وأعمال التخريب والإرهاب في أبين وحقول النفط في شبوة وحضرموت وميناء النفط في منطقة الضبة بالمكلا. إن شعبنا في المحافظات الجنوبية يدرك جيداً حجم التحولات التنموية التي شهدتها المحافظات الجنوبية منذ قيام الوحدة ، حيث تجري عجلة التنمية بنشاط دؤوب وعطاء مثمر ، وبالقدر نفسه يدرك شعبنا أن المتباكين على مصالح أبناء المحافظات الجنوبية هم ممن لا يخجلون من رصيدهم المخزي ، سواء أولئك الذين أفقروا المحافظات الجنوبية وفرضوا قيوداً على التنمية والاستثمار قبل الوحدة بذريعة التوجه الاشتراكي ، أو أولئك الذين نهبوا أراضي الدولة والمواطنين بعد حرب صيف 1994م ونهبوا أموال البسطاء من خلال شركات استثمارية وهمية وشركات توظيف الأموال الاسلامية تحت مسمى التوجه الإسلامي ومنها شركة ( المنقذ ) - سيئة الصيت - التي لا تزال ملفاتها مفتوحة . إن طريق الوحدة هو طريق الديمقراطية والمشاركة والتقدم وبوسع كل من تعز عليه مصلحة الوطن وحقوق المواطنين أن يلتقي - كما قال فخامة الرئيس- على طاولة الحوار والعمل المشترك الحقيقي تحت سقف الثورة والوحدة والديمقراطية . ويخطئ من يعتقد أن شعبنا يقبل أولئك الذين يتنكرون لتضحيات آبائه وأبنائه وآمال الجيل الفتي ، كما انه لا يقبل بأي شكل من الأشكال التفريط بهويته الوطنية ومكاسبه التي تحققت بالدماء والتضحيات الجسيمة .
