الجزائر – تونس – واشنطن /14اكتوبر/ رويترز:أفاد جناح تنظيم القاعدة في الجزائر بأن اثنين من أعضائه نفذا تفجيرين بسيارتين في العاصمة الجزائرية أمس الثلاثاء مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 67 شخصا. وأضاف البيان الذي وضع على موقع على الإنترنت إن الهجومين نفذهما عبد الرحمن العاصمي وعمي إبراهيم أبو عثمان.. وعرضت صور لمنفذي الهجومين وهما يحملان بندقيتين. ادان الرئيس جورج بوش تفجيرات السيارات الملغومة التي ضربت مكاتب الأمم المتحدة ومباني أخرى في الجزائر العاصمة بوصفها هجمات قام بها "عدو للعالم المتحضر" ينبغي التعامل معه بشدة. وقال بوش في مقابلة مع محطة (ايه بي سي نيوز) وفقا لمقتطفات من الحديث "لا اعلم من الذي فعلها." وقال إن أي شخص "يفجر مواطنين ابرياء واشخاص يقدمون الاغاثة الى شعب الجزائر مثل الامم المتحدة هو عدو للعالم المتحضر وينبغي التعامل معه بشدة." وأدان البيت الأبيض الأمريكي الهجوم بسيارة ملغومة الذي استهدف مكتبا للأمم المتحدة في الجزائر أمس الثلاثاء قائلا ان المهاجمين هم "أعداء الإنسانية". وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الأبيض "ندين هذا الهجوم على مكتب الأمم المتحدة من جانب أعداء الإنسانية الذين يهاجمون الأبرياء. الولايات المتحدة تقف إلى جوار شعب الجزائر والى جانب الأمم المتحدة وهما يتعاملان مع هذا العنف غير المنطقي." وصرح بان الرئيس الأمريكي جورج بوش وزوجته لورا قدما العزاء لأسر من فقدوا أرواحهم في هذا "التفجير المروع في الجزائر".
من فضائع التفجيرين الارهابيين في الجزائر
كما دان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قام بزيارة الأسبوع الماضي إلى الجزائر "بحزم" في مكالمة هاتفية مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاعتداءين ووصفهما بأنهما "أعمال همجية".كذلك دانت المفوضية الأوروبية المكلفة العلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر "أعمالا شنيعة ضد المدنيين".كما أدانت تونس التفجيرين اللذين هزا العاصمة الجزائرية ووصفتهما "بالتفجيرات الارهابية الآثمة". وقالت وكالة الانباء التونسية ان الرئيس زين العابدين بن علي أرسل برقية تعزية الى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ضمنها "ادانة تونس الشديدة لهذه الجرائم النكراء وتأكيدها من جديد رفضها للارهاب بجميع أشكاله وتجلياته". وأعرب بن علي عن تضامن تونس الكامل والدائم في هذا الظرف الأليم مع الجزائر في مكافحة هذه الظاهرة. و جناح تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا الذي أعلن مسؤوليته عن هجوم مشابه بالعاصمة في إبريل الماضي وانفجارات أخرى شرقي العاصمة خلال فصل الصيف مسؤول – كما يرى مراقبون - عن تفجيري أمس . وقتل ما يصل الى 67 شخصا عندما انفجرت سيارتان ملغومتان في أحياء بمدينة الجزائر في أسوأ هجوم دموي تشهده البلاد منذ التسعينات.وقد أسفر اعتداءان بسيارتين مفخختين كان انتحاري يقود إحداهما صباح أمس الثلاثاء عن سقوط نحو 67 قتيلا والعشرات من الجرحى في مرتفعات العاصمة الجزائرية أمام مقر المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة الذي سقط فيه عدد من الضحايا وقرب المحكمة العليا والمجلس الدستوري.وكانت مصادر استشفائية أفادت عن سقوط عشرات القتلى وعدد غير محدد من الجرحى بينهم "العديد من الأجانب".وصرح وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني الذي كان في مكان الانفجار للصحافيين ان الاعتداءين نفذا "بسيارتين مفخختين كان انتحاري يقود أحداهما".ويوحي تخطيط الاعتداءين المتزامنين بما وقع في 11 ابريل وتبناه فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عندما انفجرت سيارتان مفخختان الأولى أمام قصر الحكومة في وسط العاصمة والثانية أمام مركز للشرطة في باب الزوار شرق العاصمة وأسفرا عن سقوط ثلاثين قتيلا على الأقل وأكثر من مأتي جريح.وأسفر الاعتداءان صباح أمس الثلاثاء عن أضرار مادية فادحة في البنايات المجاورة وارتفعت أعمدة من الدخان الأسود من حطام السيارات القريبة من مكان الانفجار.وألغت الحكومة اجتماعها الأسبوعي لتمكين المسئولين من متابعة الأحداث ووقع الانفجار الأول عندما اصطدمت السيارة المفخخة الأولى بقوة بحافلة نقل طلاب مكتظة كانت تسير نحو كلية الحقوق أمام مقر المحكمة العليا والى جانبها مقر المجلس الدستوري وهي بناية تقليدية الهندسة دشنها مؤخرا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.وبعد ساعة من الانفجار كان الدخان لا يزال يتصاعد من حطام الحافلة المتفحمة.وارتكب الاعتداء الثاني انتحاري كان يقود سيارة مفخخة قرب مقر المفوضية العليا للاجئين في حي حيدرة المجاور الذي يعتبر منطقة دبلوماسية وسكنية فخمة يخضع عادة إلى حراسة مشددة.وأعلن مسئول كبير في الأمم المتحدة في جنيف ان عشرة موظفين جزائريين في المفوضية العليا للاجئين وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية قتلوا في التفجيرين. وقال هذا المسئول طالبا عدم كشف هويته في الجزائر العاصمة "ان عشرة زملاء جميعهم جزائريون قتلوا في الاعتداء معظمهم موظفون في مقر برنامج التنمية".وتوجد في حي حيدرة مقرات رسمية كثيرة منها وزارتا الطاقة والمالية والعديد من السفارات ومنازل الدبلوماسيين كما يقيم هناك أيضا العديد من كبار موظفي الدولة.وجاء الاعتداءان بعد هدوء ساد البلاد خلال أكتوبر ونوفمبر وهي فترة شهدت تراجعا كبيرا في أعمال عنف الإسلاميين المتطرفين.وكان فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تبنى اعتداء انتحاريا استهدف في 6 سبتمبر موكب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في باتنة (شرق) وأسفر عن سقوط 22 قتيلا وأكثر من مئة جريح.كذلك تبنى اعتداء انتحاريا ضد ثكنتين لحرس السواحل في دلس (شرق) في 8 سبتمبر وأسفر عن سقوط 32 قتيلا.وأعلن زرهوني في مكان الاعتداء "لسنا في مأمن من اعتداءات من هذا القبيل" داعيا الجزائريين إلى "المثابرة في اليقظة لأنه من السهل ارتكاب اعتداء بالقنبلة".وكان رئيس أركان الجيش اللواء صالح قايد دعا في أكتوبر إلى "مزيد من الحزم ضد المجموعات الإرهابية" داعيا إلى "مكافحة ظاهرة الانتحاريين الجديدة".وأقامت الشرطة مزيدا من الحواجز في كبرى المدن وكثفت في شبكة مخبريها عن الأوساط الإسلامية.