تحسباً لتداعيات مطاردة الجيش الباكستاني لفلول طالبان في المناطق القبلية
ايكاترينبورج (روسيا) - إسلام آباد /14اكتوبر/ رويترز / متايعات:عقد زعيما الهند وباكستان أمس الثلاثاء أول مباحثات بينهما منذ هجمات مومباي في العام الماضي في جو خلا مؤقتا من التحفظ ولكنه لم يساعد على إعادة فتح عملية السلام بين البلدين.وأبلغ رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري انه يرغب منه أن يضمن أن المتشددين لن يتمكنوا من العمل من أراضي باكستان.وقال سينغ لدى لقائه زرداري على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون لدول آسيا الوسطى والقوى المجاورة التي تستضيفها روسيا «أنا سعيد بلقائك لكني مفوض بأن أبلغك بأن أراضي باكستان يجب ألا تستخدم في الإرهاب.»وأوحت لهجته المتشددة بأنه لن يكون هناك استئناف مبكر لمحادثات السلام الرسمية التي جمدتها الهند بعد هجمات نوفمبر الماضي التي نفذها متشددون من باكستان.وأبلغ سينغ قمة منظمة شنغهاي للتعاون انه يتعين على كل الدول التعاون في محاربة الإرهاب.ومضى يقول في نص لخطابه «من الضروري أن نتعاون مع بعضنا بعضا بشكل أصيل وعلى نطاق عالمي حتى ندحر الإرهاب الدولي.»لكن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن إمكانية اجتماع الزعيمين مرة أخرى في قمة دول عدم الانحياز في يوليو وتوقعوا أن يبدأ البلدان أخيرا في إصلاح العلاقات التي تدهورت بسبب هجمات مومباي.من جانبه أعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي أمس الثلاثاء أن كبار مسئولي وزارة الخارجية في الهند وباكستان سيلتقون قريبا لتبادل المعلومات حول الإرهاب فيما تلتقي «القيادة السياسية» في يوليو.وأكد مسئول هندي أن سينغ وزرداري سيجتمعان في يوليو في مصر التي ستستضيف قمة حركة عدم الانحياز، مشيرا إلى أن القضية الأساسية التي سيبحثانها هي الإرهاب.وكانت نيودلهي قد ألقت بالمسؤولية عن هجمات مومباي التي أودت بحياة 166 شخصا على جماعة عسكر طيبة التي تتخذ من باكستان مقرا لها.ورفضت نيودلهي دعوة باكستان لاستئناف عملية سلام بدأت منذ خمس سنوات بين البلدين الخصمين المسلحين نوويا حتى تتخذ إسلام أباد إجراء أشد ضد الجماعة.وعبرت نيودلهي عن سخطها عندما أمرت محكمة باكستانية هذا الشهر برفع الإقامة الجبرية المفروضة على حافظ محمد سعيد مؤسس جماعة عسكر طيبة، وبررت إسلام أباد الإجراء بأنها في حاجة للمزيد من الأدلة من نيودلهي لاتخاذ إجراء اشد.وكان محللون هنود أشاروا قبيل القمة المنعقدة بمنطقة الاورال إلى أنهم لا يتوقعون أن يوافق سينغ على إعادة فتح محادثات السلام رسميا حتى تتخذ باكستان إجراءات أخرى ضد عسكر طيبة ولكنهم رجحوا أن تعرض الهند رغبتها في المحادثات مع باكستان شريطة أن تركز تلك المحادثات على تبادل المعلومات حول كبح الإرهاب.من جانبه أكد طارق فاطيمي السفير الباكستاني السابق في الولايات المتحدة أن اجتماع الزعيمين اظهر انه يتعين على البلدين العودة مرة أخرى للمحادثات.وأوضح بأنه يتعين الاستفادة من حقيقة أن الرئيس زرداري ورئيس الوزراء (يوسف رضا) جيلاني والأهم من ذلك زعيم المعارضة نواز شريف يؤيدون جمعيا استئناف الحوار وتحسين العلاقات مع الهند.أما المحلل الهندي المستقل بي جي فرغيزي فقد أفاد أن الهند ترغب في إقناع باكستان باتخاذ إجراء ضد الجماعات المتشددة وفي نفس الوقت عدم غلق الباب أمام الحكومة المدنية الهشة بالبلاد.الجدير بالذكر أن البلدين خاضا ثلاثة حروب منذ الاستقلال في عام 1947 اثنان منها على كشمير. والهند وباكستان عضوان بصفة مراقب في منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم روسيا والصين والجمهوريات السوفيتية السابقة الواقعة بوسط آسيا.وترغب الولايات المتحدة في أن يحسن البلدان من علاقاتهما الثنائية حتى تركز باكستان على محاربة متشددي طالبان على حدودها الغربية مع أفغانستان.على صعيد آخر يرى محللون أن الهجوم الساحق الذي ينوي الجيش الباكستاني شنه ضد حركة طالبان في المناطق القبلية بشمال غرب البلاد أصعب بكثير من العملية العسكرية التي ينفذها الجيش منذ شهر ونصف تقريبا في وادي سوات المجاور.ومنذ أيام تنفذ مقاتلات ومروحيات ومدفعية الجيش قصفا مركزا على هذه المناطق القبلية، ولا سيما باجور ومهمند واوركزاي ووزيرستان الجنوبية المجاورة للحدود الأفغانية والتي تؤكد واشنطن أن تنظيم القاعدة أعاد رص صفوفه فيها، في حين تستخدمها حركة طالبان الأفغانية قاعدة خلفية لتنفيذ هجماتها في الداخل الأفغاني، مستفيدة من دعم حركة طالبان الباكستانية بقيادة بيعة الله محسود.حيث وعدت إسلام أباد بشن هجوم ساحق في جميع الاتجاهات إلى حين القضاء على المقاتلين الإسلاميين المتشددين التابعين لمحسود، الذي رصدت الولايات المتحدة جائزة قدرها 5 ملايين دولار مقابل القبض عليه.وتعتبر وزيرستان الجنوبية التي بدأ الجيش بقصفها قبل بضعة أيام هي معقل حركة طالبان الباكستانية، وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة نسبيا إلا أن مقاتلي طالبان يفرضون سيطرتهم التامة عليها منذ حوالي 10 سنوات ويتمتعون فيها بتعاطف قسم كبير من أهالي قبيلة محسود .وفضلا عن الهجمات الانتقامية الدموية التي يحتمل أن تشنها قوات محسود ردا على هجوم الجيش، فان هذا الهجوم يهدد بتشتيت الجهد العسكري وبتفاقم الأزمة الإنسانية. فالهجوم على وادي سوات أجبر حوالي 2,5 ملايين مدني على الخروج من ديارهم والعيش في مخيمات للاجئين تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، في حين تتزايد شهادات الشهود العيان وتقارير المنظمات غير الحكومية التي تؤكد مقتل الكثير من المدنيين في القصف العشوائي الذي ينفذه الجيش.وكتب أحد أبرز الخبراء بالمناطق القبلية، في صحيفة «ذي نيوز» امس الثلاثاء رحيم الله يوسف زائي أن «الجيش، بقتاله على جبهات عدة، يبدو منذ الآن مشتتا، وهذا الأمر يهدد بتزايد اعتماده على الضربات الجوية، ما سيؤدي حتما إلى ازدياد أعداد الضحايا المدنيين والنازحين».وأضاف أن القنابل «ليست السبيل الأمثل لمحاربة رجال متمرسين في حروب العصابات، يعتمدون نصب الكمائن ويتمتعون بحركية عالية للغاية»، مؤكدا أنه «من دون قوات على الأرض قادرة على السيطرة على الأماكن التي سيتم تطهيرها من طالبان، ستكون لدى الطالبان دوما القدرة على العودة إليها.ومن جهته قال الخبير في الشؤون الدفاعية حسن عسكري أنه «إذا لم يتم إحكام ضبط الحدود، فان شن عملية عسكرية في باكستان سينتهي إلى فرار المتمردين إلى أفغانستان وبالعكس»، مؤكدا أن هذا الأمر يشكل «أحد أبعاد المعركة والذي يجب على الأميركيين أخذه في الاعتبار»، في وقت تعتزم فيه واشنطن نشر تعزيزات هذا الصيف في جنوب أفغانستان على طول الحدود مع باكستان.ويعتبر خبراء أن انتصار الجيش في هذه المعركة لا يمكن أن يتحقق من دون مساعدة القوات الدولية المنتشرة في أفغانستان، نظرا إلى وجود الكثير من الثغر في الحدود بين البلدين، ما يمكن مقاتلي طالبان باكستان من اللجوء إلى أفغانستان إذا ما اشتد خناق الجيش عليهم. وأوضحوا أن لمحسود قدرة على الضرب أينما يشاء بفضل عدد كبير من الانتحاريين، مشيرين إلى أن رجل الدين المتشدد هذا مسئول عن موجة العنف غير المسبوقة التي تعصف بباكستان منذ أقل من عامين وشملت حوالي 200 هجوم انتحاري وأسفرت عن حوالي 2000 قتيل.ومن المعروف أن رجال محسود مقاتلين أشداء نجحوا مرتين في صد الجيش وإرغامه على توقيع اتفاق لوقف لإطلاق النار معهم بعد هجومين قصيرين شنهما عليهم في فبراير 2005 ويناير 2009,حتى أن الحكومة دفعت بموجب الاتفاق الثاني، تعويضات عن الخسائر التي لحقت بعشيرة محسود جراء الهجوم الذي شنه الجيش.