جوهانسبرج/14اكتوبر/ باري مودي:احتفل نيلسون مانديلا بعيد ميلاده التسعين يوم الجمعة قبل الماضية كرجل دولة يلقى احتراما على نطاق واسع لكن جنوب أفريقيا تواجه عددا من المشاكل التي تمثل تحديا للحلم الذي يجسده لأمة متجانسة متعددة الأطياف.ويلقى مانديلا الذي سجن 27 عاما لكنه سامح سجانيه السابقين إشادة كمثال ساطع للقدرة على التسامح والمصالحة.ابتسامته وروح المرح التي يتمتع بها جعلته شخصية دولية محبوبة لها وزنها. وهو نادر بين الزعماء الافارقة بموافقته على التخلي عن السلطة بسرعة بعد فترة ولاية واحدة فقط عقب انتهاء حقبة التمييز العنصري في عام 1994 .وهو يسمو فوق الأجناس والآراء في جنوب أفريقيا نفسها وتبجله جميع فئات المجتمع بمن فيهم البيض الذين حارب من اجل الإطاحة بحكمهم.غير أن عيد ميلاده يأتي في وقت تشهد بلاده أزمة في عهد خلفه ثابو مبيكي الذي يتعرض لانتقادات واسعة لفشله في مكافحة الايدز والفقر وأزمة رئيسية في الطاقة وجرائم العنف والكارثة في زيمبابوي الدولة المجاورة.وفي وصف الإشادة التي لقيها مبيكي عندما أصبح رئيسا كتب بارني متومبوثي رئيس تحرير صحيفة (فاينانشال ميل) هذا الأسبوع يقول “مانديلا وحد البلاد. ومبيكي أشاع الفرقة.. من المحزن أن أرى أن (الرئيس) الحالي يحقر ميراثه.”يقول بعض المحللين إن فكرة أن مانديلا كان يمثل عصرا ذهبيا من الأمل خذلته البلاد الآن غير صحيحة.وقال البروفسور ستيفن فريدمان بجامعة رودس “المرة الأولى التي سمعت فيها قول أحد الصحفيين إن حلم مانديلا تحطم كانت في بداية عام 1995 . إنها جزء من ردة الفعل التلقائية إزاء هذا النوع من المواقف.”لكن ليس هناك شك في ان فورة حكم مانديلا تبخرت.كثير من مواطني جنوب إفريقيا وخاصة الأكثر تعليما غادروا جنوب إفريقيا إلى دول أخرى ويتحدث آخرون عن عمل نفس الشيء.وقالت صحيفة ذا ميل اند جارديان الأسبوعية إن تقريرا بحثيا فوضت به الحكومة أظهر أن 36 في المائة من السكان لم يعد لديهم التزام نحو البلاد وان 29 في المائة يفكرون في الهجرة.وتعاني جنوب افريقيا من أسوأ جرائم العنف خارج منطقة حرب وخاصة في منطقة جوتينج حول جوهانسبرج. وتعاني البلاد من أكبر نسبة إصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) في العالم.وتتهم نقابات العمال والجناح اليساري داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم مبيكي بانتهاج سياسات في مصلحة رجال الأعمال أدت إلى تأخير وصول ثمار حكم السود إلى الفئات الفقيرة. ويبلغ معدل البطالة نحو 23 في المائة.ويتعرض النمو في أكبر اقتصاد في إفريقيا للخطر بسبب أزمة في الطاقة حرمت مناجم البلاتين والذهب الحيوية من الكهرباء وتهدد بإذكاء الاضطرابات بين نقابات العمال والمستوطنات الفقيرة.ويوجه الاتهام إلى مبيكي بالقيام بوساطة غير فعالة في زيمبابوي حيث أدت الأزمة المتفاقمة إلى نزوح ملايين اللاجئين إلى الدول المجاورة وخاصة جنوب إفريقيا.وهؤلاء اللاجئون كانوا من أهداف العنف ضد الأجانب في مايو الماضي. ومشاهد إحراق أجانب إحياء تذكر كثيرين بأعمال العنف الوحشية في نهاية فترة التمييز العنصري.والإجراءات الأخيرة من جانب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أثارت مزيدا من القلق حيث يتهم زعماء الأحزاب بارتكاب اعتداء خطير على استقلال القضاء لحماية الزعيم الجديد جاكوب زوما الذي يواجه اتهامات بالفساد يمكن أن تخرج خلافته المتوقعة لمبيكي في عام 2009 عن مسارها.لكن بعض المحللين يقولون إن هذه المخاوف مبالغ فيها.وقال فريدمان لرويترز انه بينما قام مانديلا بدور “رائع وهائل” في مصالحة الأجناس إلا انه “لم يكن المسيح وهو ليس المسيح”.وقالت سوزان بويسون المحللة السياسية بجامعة ويتووترساند “نوع الحلم الذي كنا نعتز به كلنا في عهد مانديلا له تاريخ صلاحية.”ويقول محللون إن مكانة مانديلا في التاريخ ترجع إلى الطريقة التي تجنبت بها قيادته الملهمة وقدرته على المصالحة الحرب الأهلية في نهاية التمييز العنصري ووحدت الأجناس في ديمقراطية جديدة ضد الخلافات الكبيرة.لكن كان ينظر اليه على ان حنكته الاقتصادية لم تكن واضحة وترك السياسة التفصيلية لمبيكي نائب الرئيس الذي أدار الحكومة آنذاك بفاعلية.وقال فريدمان “مانديلا كان مهتما بالناس وتجاهل السياسة.”وأضاف “كانا (مانديلا ومبيكي) كفريق يمثلان ثنائيا جيدا لكن عندما كان أحدهما يضطر الى الاعتماد على الاخر كانت تظهر مشكلة.”ورغم العديد من المشاكل إلا أن التفاؤل كان هو السائد.وقالت سوزان بويسون “لا تزال هناك بالتأكيد توقعات قوية للغاية من جانب الغالبية بأن تتوفر فرصة لهذه الحكومة لتحسين الأحوال. انه حلم دائم التكيف وليست نهاية حلم لفترة طويلة.”وقال كبير الاساقفة ديزموند توتو صديق مانديلا وزميله في الفوز بجائزة نوبل للسلام في مقال نشرته إحدى الصحف بمناسبة عيد ميلاد الزعيم الإفريقي “لدينا نعمة سابغة في الشخص الذي جعلنا نؤمن بأن الأمة المتعددة الأطياف هي امة قابلة للحياة.”