عدن/ سبأ: قالت دراسة بيئية حديثة «إن مناطق البناء العشوائية تعد أخطر وأهم بؤر لتفريخ المجرمين نظراً لبعدها عن الأجهزة الأمنية وصعوبة الوصول إليها لعدم وجود منافذ لبعض المواقع للوصول إليها سواء لمطاردة المجرمين أو في حالات ضرورية أخرى كالإسعاف وإخماد الحرائق وغيرها. وبالإضافة إلى المشاكل الأمنية قالت الدراسة التي أعدها المهندس فيصل صالح عبيد الثعلبي القائم بأعمال مدير فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بعدن، وحصلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) على نسخة منها «إن النمو العشوائي المتسارع الذي تشهده عدد من الدول النامية ومنها بلادنا ينتج عنها الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية لافتقار هذه المناطق للخدمات الضرورية كالكهرباء ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي. وأوضحت الدراسة أن البناء العشوائي خارج مناطق التخطيط الحضري للمدن يؤثر على مجمل السياسات السكانية الأمر الذي يتطلب وضع حلول جذرية سريعة أهمها تزويد سكان المناطق العشوائية بالمساعدة التقنية لتحسين ظروف المعيشة والمسكن. وأرجعت الدراسة أسباب انتشار مظاهر البناء العشوائي إلى ارتفاع نسب الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة والهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر بالإضافة إلى السياسات السكانية ذات التخطيط السكاني السلبي الغير مراعية لاحتياجات المواطنين. وتنعكس سلبيات البناء العشوائي ـ بحسب الدراسة ـ تزايد المشاكل الصحية لسوء أوضاع تلك المساكن التي تجعل قاطنيها أكثر عرضة للأمراض وخاصة الأمراض النفسية الناتجة عن عدم الشعور بالاستقلالية ناهيك عن المشاكل الاجتماعية المتمثلة في انتشار الأمية والبطالة وتسرب الطلاب من المدارس وانتشار ظاهرة الزواج المبكر والبحث عن فرص عمل للأطفال نتيجة الحاجة والعوز وانتشار بعض العادات السيئة. وأكدت الدراسة أهمية القيام بمعالجات عاجلة لمواجهة تلوثات الهواء من خلال إنشاء طرق بينية تتخلل تلك المجمعات السكنية لتجنب الاختناقات وتسهيل حركة المرور وبما يمكن خدمات الإسعاف والإطفاء وغيرها للوصول في الأوقات المناسبة. وشددت الدراسة على ضرورة إيجاد شراكة فاعلة بين الجهات الحكومية والمنظمات المانحة والاستثمارية ومنظمات المجتمع المدني لتنفيذ مشاريع من شئانها القضاء على المخلفات والنفايات الصلبة الناتجة عن التجمعات السكانية العشوائية بإعتبارها أصبحت آفة بيئية بحد ذاتها يتوجب التخلص منها بشكل آمن و سليم. وأشارت الدراسة إلى أن تراكم تلك المخلفات ينجم عنها آثار سلبية ذات ضرر كبير على صحة الإنسان نظراً لتلوث التربة والمياه وما ينتج عنها من أضرار كبيرة على صحة الإنسان. ودعت إلى ضرورة العمل على إيجاد إدارة للتخلص من تلك المخلفات في مناطق المجمعات العشوائية والعمل على منع إحراق القمامة بالقرب من المجمعات السكنية العشوائية وتوعية المستشفيات والمراكز الصحية بكيفية فرز المخلفات الطبية والصيدلانية بطريقة خاصة. وشددت الدراسة على أهمية الإسراع بطمر المستنقعات الناتجة عن الصرف الصحي غير السليم وتجميع المياه المستخدمة في المطابخ في خزانات معلقة وتعزيز الشراكة مع المنظمات والجهات المانحة لتنفيذ مشاريع للصرف الصحي . كما اعتبرت الدراسة انتشار المساكن العشوائية بالقرب من المناطق الساحلية تساعد على تلوثها بمخلفات الصرف الصحي والقمامة وتشويه المنظر الجمالي لتلك المناطق مما يفقدها رونقها ويؤثر على الموارد البحرية وخاصة بالقرب من مناطق انتشار المنجروف أو الشعاب المرجانية. وحثت الدراسة على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من رمي مخلفات الصرف الصحي إلى البحر مباشرة قبل معالجتها في أحواض خاصة يتم إنشاؤها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة وإيجاد نظام لتصريف المخلفات الصلبة بكافة أنواعها و حماية المجمعات النباتية البحرية وتنميتها كمصدر مهم لتوفير بيئة تكاثر الأسماك. وقالت الدراسة:« إن عدم توفر المياه العذبة في تلك التجمعات تؤدي إلى إنتشار الكثير من الأمراض خاصة الإسهال الطفيلي والجرثومي والفيروسي واستنزاف وتلوث الموارد السطحية والمياه الجوفية بمياه الصرف الصحي لعدم وجود محطات لمعالجة المياه» .