بغداد / 14 أكتوبر / رويترز:قتل مفجر انتحاري 12 شخصًا داخل مسجد بالعراق أثناء صلاة الجمعة فيما تظاهر آلاف من أتباع مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة في بغداد بعد أن أقر البرلمان العراقي اتفاقية تسمح للقوات الأمريكية بالبقاء حتى عام 2011. وتظاهر أمس نحو تسعة آلاف شخص في حي مدينة الصدر الشيعي الفقير في بغداد بعد صلاة الجمعة وقاموا بإحراق علم أمريكي ورفعوا لافتات تعلن رفضهم للاتفاقية. ونظم نحو 2500 آخرين مظاهرة مماثلة في مدينة البصرة جنوب العراق.ووجه الصدر العزاء للشعب العراقي الذي أضير مما وصفه باتفاقية الخزي والعار وذلك في بيان قرأه آخرون نيابة عنه على أتباعه. وحاربت الميليشيا الموالية لرجل الدين الشيعي القوات الأمريكية في مرات عديدة. وطلب الصدر من أتباعه ارتداء ملابس سوداء حدادًا على تمرير الاتفاقية التي تقضي بانسحاب القوات الأمريكية من البلدات والمدن العراقية بحلول منتصف عام 2009 ومغادرة البلاد بأسرها بحلول عام 2011. وقالت الشرطة في وقت سابق أمس الجمعة إن مفجرا انتحاريا كان يرتدي سترة محشوة بالمتفجرات قتل 12 شخصا وأصاب 17 آخرين داخل مسجد شيعي يرتاده مصلون معظمهم من أتباع الصدر يقع على بعد 60 كيلومترا جنوبي العاصمة بغداد. وقال الجيش الأمريكي إن المفجر الانتحاري قتل ثمانية مصلين وأصاب 15 آخرين بينما كانوا يصطفون أمام المسجد لدخوله لأداء صلاة الجمعة. ويقول مسؤولون من الأمم المتحدة إن مثل هذه الهجمات تهدف إلى إشعال الاقتتال الطائفي مرة أخرى بين السنة العرب الذين كانوا في الماضي متحالفين مع تنظيم القاعدة وبين الأغلبية الشيعية التي تتولى السلطة حاليا في العراق. وفي حي مدينة الصدر أصابت قنبلة زرعت على جانب طريق كانت تستهدف دورية أمريكية شخصا واحدا. وعارض أعضاء البرلمان من الكتلة الصدرية الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة حتى آخر لحظة وقرعوا الطاولات ورددوا شعارات مناهضة في جلسة البرلمان التي أقرت الاتفاقية أمس الخميس. ويعتبر النواب الصدريون الوجود العسكري الأمريكي القائم منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين احتلالا ويطالبون بانسحاب فوري. وقال علي خزعل وهو موظف حكومي شارك في المسيرة في حي مدينة الصدر « شاركت في هذه المظاهرة لكي أعبر عن موقف رجل الدين الذي أتبعه الرافض للاتفاقية» واصفا اليوم الذي وافق فيه البرلمان على الاتفاقية بأنه «يوم أسود.» وتقيد الاتفاقية سلطات الجيش الأمريكي في اعتقال عراقيين وفي القيام بعمليات عسكرية كما تنقل قدرا أكبر من المسؤولية إلى قوات الأمن العراقية لحفظ السلام. وتراجعت أعمال العنف في العراق إلى أدنى مستوياتها في أربعة أعوام لكن تفجيرات السيارات الملغومة والهجمات الانتحارية ما زالت مستمرة. وفي أول تصريحات لرجل دين إيراني كبير منذ تمرير الاتفاقية قال آية الله أحمد جنتي الذي يرأس مجلس صيانة الدستور إن واشنطن أجبرت العراق على تمرير الاتفاقية بالضغوط والتهديدات. وشبه توقيع الاتفاقية «بشخص ما يقف فوق رأسك بسيف» قائلا ان واشنطن هددت بطريقة غير مباشرة بالإطاحة بالحكومة العراقية إذا لم يتم التصديق على الاتفاقية. وألقت إيران التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع حكومة المالكي الشيعية باللوم مرارًا على الولايات المتحدة في أعمال العنف وإراقة الدماء في العراق في السنوات الخمس الماضية. ويتهم الجيش الأمريكي منذ فترة طويلة إيران بتسليح وتدريب وتمويل وحدات الميليشيا الشيعية التي تهاجم القوات الأمريكية والقوات العراقية وهو اتهام تنفيه طهران. وبموجب الاتفاقية الأمنية لن تتمكن الولايات المتحدة من احتجاز عراقيين مشتبه بهم تم اعتقالهم أثناء التمرد ونحو 16 ألف سجين معظمهم من السنة وسيتعين عليها تسليمهم إلى السلطات العراقية أو الإفراج عنهم. وقالت منظمة العفو الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان إن آلاف الأشخاص قد يواجهون التعذيب وربما الإعدام لان الاتفاقية لم تنص على ضمانات بشأن حقوق السجناء. وقال مالكولم ستيوارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية «هؤلاء السجناء سينتقلون من المقلاة إلى النار.» ولم تشر الاتفاقية الأمنية إلى 2000 عضو من منظمة مجاهدي خلق تم وضعهم في معسكر أشرف شمالي بغداد منذ نحو عقدين. وقالت منظمة العفو الدولية إنهم قد يواجهون الإعدام إذا أرسلوا إلى إيران.