عقب جدل ساخن بين الحبيشي وتوكل كرمان في ندوة (حرية الصحافة) بصنعاء
وزير الإعلام ونقيب الصحفيين في الجلسة الافتتاحية
صنعاء / عبدالواحد الضراب :اختتمت أمس ندوة «حرية الصحافة في اليمن بين المسئولية و الالتزام» التي نظمتها منظمة «إرادة شعب لتنمية الديمقراطية ودعم القضايا الوطنية» على مدى يومين بصد ور عدد من التوصيات. (نص التوصيات ص3)وكان المشاركون في الندوة من صحفيين و باحثين و مهتمين بقضايا الإعلام و حرية الرأي و الصحافة، ناقشوا على مدى يومين في أربعة محاور 15 ورقة عمل تناولت القضايا والمواضيع ذات الصلة بحرية الصحافة والإعلام في اليمن والإشكاليات المرتبطة بها والسبل الكفيلة بتطوير العمل الصحفي وتفعيل الآليات القانونية لزيادة رقعة الحرية المنشودة في هذا الوسط المهني.وتركزت أعمال اليوم الأول لمناقشة ست أوراق عمل وزعت على جلستين استعرضت الأولى منها برئاسة رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) رئيس التحرير نقيب الصحفيين اليمنيين نصر طه مصطفى الأوراق المقدمة من قبل أستاذ التشريعات الإعلامية بجامعة صنعاء الدكتور أحمد الشاعر باسردة والملحق الإعلامي الأمريكي باليمن راين كليها, و رئيسة منظمة صحفيات بلاقيود توكل كرمان.تناولت في مجملها الإطار السياسي والقانوني للإعلام اليمني بخاصة في مجال الصحافة وحرية الصحافة بين المسئولية والالتزام من خلال عرض تجربة الولايات المتحدة الأمريكية ومقارنتها مع واقع وتطور حرية الصحافة في اليمن إلى جانب حرية تداول المعلومات وأثرها على حرية الصحافة في اليمن.فيما ناقشت الجلسة الثانية برئاسة الباحث والكاتب قادري أحمد حيدر ثلاث أوراق من قبل رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر أحمد الحبيشي، ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة للصحافة نائب رئيس التحرير ياسين المسعودي،والأستاذ بجامعة عدن الدكتور محمد علي ناصر،ركزت جميعها على التوالي إشكاليات الحرية والمسؤولية في أداء وسائل الإعلام الرسمية والحزبية والأهلية، وحال صحافة اليوم بين ثلاثية السياسة والمال والمهنية،وواقع هذه الحرية في إطار التشريعات اليمنية والعربية.وقد أثريت أعمال اليوم الأول بمناقشات وتعقيبات صبت جميعها في التأكيد على ضرورة حماية حرية الصحافة المحلية وتطوير آليات ممارستها بما يكفل إيجاد صحافة حرة نزيهة وفاعلة عبر تلافي الأخطاء والسلبيات الحاصلة في الواقع العملي وكذا ما يجب الأخذ به مستقبلا لتحقيق غايات أسمى ونجاحات متواصلة في مشوار العمل الصحفي بأوجهه المتعددة.إلى ذلك شهدت الندوة نقاشات ساخنة بين الزميل أحمد محمد الحبيشي رئيس مجلس إدارة مؤسسة (14 أكتوبر) للصحافة والطباعة والنشر رئيس التحرير والزميلة توكل كرمان رئيسة منظمة (صحفيون بلا قيود) عضو مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث عقب الزميل أحمد الحبيشي – قبل أن يلقي ورقته – على الأخت توكل كرمان التي طالبت بإصلاح سياسي شامل يحمي الحريات ويكافح الظلم والفساد ويحاسب ناهبي المال العام وأراضي الدولة وخاصة في المحافظات الجنوبية، كما طالبت بضمان المواطنة المتساوية ومكافحة مختلف أشكال التمييز ضد المرأة، حيث تساءل الحبيشي عن مدى مصداقية الخطاب السياسي لأحزاب (اللقاء المشترك) حيث يعتبر (حزب الإصلاح) أكبر حزب معارض في هذا التكتل، مشيرا إلى أن سجل حزب (الإصلاح) بوصفه أكبر حزب معارض في الوقت الحاضر كان سيئاً جداً أثناء مشاركته في السلطة ضمن الحكومة الائتلافية التي قادت البلاد بعد حرب 1994م وحتى ابريل 1997م، عندما أخفق حزب (الإصلاح) في الانتخابات البرلمانية لعام 1997م ثم انتقل إلى المعارضة وتحالف مع الحزب الاشتراكي في إطار (اللقاء المشترك)، بعد أن نجح المؤتمر الشعبي العام في الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة منفردة “لتنفيذ البرنامج الانتخابي دون الحاجة إلى شريك يكمل النصاب الدستوري لتشكيل الحكومة بعد تلك الانتخابات.
الزميل أحمد الحبيشي يلقي ورقته وفي الإطار الزميلة توكل كرمان
وقال الحبيشي في مداخلته التي عقب فيها على ورقة الأخت توكل كرمان : إن السنوات الثلاث التي كان فيها حزب الإصلاح شريكاً في السلطة شهدت ممارسات سيئة من جانب (حزب الإصلاح) الذي كان له دور كبير في نهب الأراضي والمزارع والمال العام، تحت مسمى غنائم الفتوحات، حيث أضفى الخطاب الديني لحزب الإصلاح شرعية دينية على أعمال النهب والسلب بوصفها غنائم لفتح عدن والجنوب بحسب الخطاب الديني لشيوخ حزب (الإصلاح) بعد الحرب. كما قام حزب (الإصلاح) بالنصب والاحتيال على مدخرات المواطنين وأراضي الدولة، من خلال شركات توظيف الأموال الإسلامية الوهمية، منوهاً بأن حزب (الإصلاح) لايحق له الحديث عن المواطنة المتساوية لأنه مارس ضغوطاً لتعديل المادة الدستورية التي كان يتضمنها دستور دولة الوحدة قبل حرب 1994 وتنص على أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات أمام الدستور والقوانين، حيث كان حزب (الإصلاح) قد أورد اعتراضه على هذه المادة عندما قرر مقاطعة الاستفتاء على دستور دولة الوحدة. بالإضافة إلى ذلك قام حزب (الإصلاح) أثناء مشاركته في السلطة بإحداث تعديلات لبعض القوانين على نحو ينتهك حقوق المرأة، حيث يتحمل المسؤولية الأولى عن تعديل سن الزواج من (15) سنة إلى يوم واحد عندما أصر على النص القانوني الحالي الذي أجاز لولي الطفلة الصغيرة أباً كان أو أخاً أو عماً أو خالاً بتزويج الطفلة الصغيرة دون تحديد سن معين للزواج مثلما كان في القانون السابق قبل تعديله بعد حرب 1994م، والسماح لزوجها بمفاخذتها وعندما يراها صالحة للوطء يحق له نكاحها وهو ما ألحق ضرراً كبيراً بحقوق الأطفال الإناث في المجتمع من خلال المآسي التي هزت الرأي العام وآخرها مأساة الطفلة (نجود) ذات الثماني سنوات، التي أجبرت على الزواج من رجل ثلاثيني، بالإضافة إلى قيام حزب (الإصلاح) بتعديل المادة القانونية التي كانت تنص على مساواة دية القتيلة بالقتيل، واستبدالها بالنص على دية كاملة للقتيل ونصف الدية للقتيلة.وأشار الحبيشي إلى أن حزب (الإصلاح) أفرط في عدائه لحقوق المرأة والتمييز ضدها في حياتها ومماتها.كما تحدث الحبيشي عن السجل السيئ لحزب (الإصلاح) في معاداة حرية التعبير عن الرأي والفكر بوسائل الكتابة والغناء والموسيقى والتصوير من خلال الفتاوى التي يصدرها شيوخه وخطباؤه ونوابه في البرلمان بشأن تحريم الغناء والموسيقى والدعوة إلى تشكيل ماتسمى هيئة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لممارسة ما يسميه شيوخ (الإصلاح) الرقابة الشرعية على ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام، محذراً من أن حزب (الإصلاح) مارس مختلف أشكال العدوان على حقوق المواطنة المتساوية وحقوق المرأة والطفل وحرية التعبير والغناء والموسيقى عندما كان شريكاً في السلطة وعندما انتقل إلى المعارضة فكيف يكون الحال عندما يصل إلى السلطة وينفرد بها، في الوقت الذي يتوزع حزب (الإصلاح) بين خطابين، الأول يدعو إلى الديمقراطية والدفاع عن الحريات وحقوق المواطنة المتساوية ومكافحة الفساد ومحاسبة ناهبي الأراضي والمال العام، بينما يشدد الخطاب السياسي لشيوخه وقادته الدينيين على عكس ذلك تماما.وطالب الحبيشي الأخت توكل كرمان بأن تتوجه بمطالبها إلى قيادة أحزاب (اللقاء المشترك) وعلى رأسها حزب (الإصلاح) وليس إلى السلطة.من جانبها فاجأت الزميلة توكل كرمان الحاضرين بموافقتها على جميع الملاحظات الانتقادية التي طرحها الحبيشي تعقيباً على ورقتها في الندوة، حيث أعلنت إنها مع حرية للتعبير لامحدودة ودونها السماء، كما أعلنت تأييدها لحق المجتمع في الغناء والموسيقى، والسينما والمسرح والتصوير ومختلف ألوان الفنون باعتبارها وسائل مشروعة وحضارية للتعبير عن الرأي والفكر.كما طالبت بإلغاء مواد القوانين التي تنتهك حقوق المرأة وفي مقدمتها النصوص التي تبيح زواج القاصرات وعدم مساواة دية المرأة القتيلة بالرجل القتيل، لأن الدين الإسلامي لاينص على ذلك.كما فجرت الزميلة توكل كرمان قنبلة في الندوة عندما طالبت حزب (الإصلاح) وكافة الإسلاميين في اليمن بحسم موقفهم من هذه القضايا المصيرية التي لايمكن بدون حسمها بناء دولة مدنية حديثة تقوم على قواعد الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.فرد عليها الحبيشي ضاحكاً : احسموا أمركم أولاً طالما أنه غير محسوم حتى الآن، ولاداعي لأن نثق في حزب يسعى إلى السلطة طالما وأنه لم يحسم أمره في هذه القضايا الحيوية لأن فاقد الشيء لايعطيه.على الصعيد نفسه عبر الأخ نصر طه مصطفى نقيب الصحافيين اليمنيين الذي أدار الجلسة الأولى في الندوة عن ارتياحه للحكم القضائي الذي صدر بشأن إلغاء قرار وزارة الإعلام بسحب تصريح صحيفة (الوسط)، مشيرا إلى أن هذا الحكم القضائي ينتصر لحرية الصحافة في اليمن، وحذر من الخطر الذي تمثله دعوة بعض رجال الدين الحزبيين لتشكيل (هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وممارسة مايسمونها (الرقابة الشرعية) على ما ينشر في وسائل الإعلام واعتبر ذلك تهديداً خطيرا لحرية التعبير عن الرأي والفكر وعدواناً سافراً على الديمقراطية، ودعا كافة الصحافيين والكتاب والمثقفين إلى الوقوف وقفة جادة وحاسمة وموحدة ضد هذه التوجهات الخطيرة التي تهدد العملية الديمقراطية في بلادنا.وتضمنت أعمال اليوم الأخير مناقشة تسع أوراق عمل, أربع أوراق نوقشت في الجلسة الأولى برئاسة الدكتورة بلقيس الحضراني, هي: “حرية الصحافة في اليمن بين المسؤولية والالتزام”قدمها رئيس تحرير صحيفة الوسط جمال عامر و “دور الصحافة اليمنية في تبني القضايا الوطنية” لعضو الحركة الديمقراطية للتغيير والبناء - تحت التأسيس- أحمد الشرعبي وورقة عن “دو الصحافة في نشر الوعي الوطني والثقافي والديمقراطي بين المواطنين” قدمها الباحث بمركز الدراسات والبحوث اليمني عبد الصمد القليسي, والرابعة قدمتها رئيس تحرير صحيفة يمن تايمز نادية السقاف عن “دور الصحف الوطنية في دعم برامج التنمية والاستثمار”.فيما استعرضت الجلسة الأخيرة برئاسة نقيب الصحفيين الأسبق عبد الباري طاهر خمس أوراق عمل مقدمة من وكيل أول نقابة الصحفيين سعيد ثابت سعيد بعنوان “دور نقابة الصحفيين والجهات الرسمية في رعاية مهنة الصحافة وتطويرها وحمايتها”, وسامي غالب حول معوقات إيجاد ميثاق شرف صحفي في اليمن ومحمد الغباري عن “ميثاق الشرف الصحفي.. الإشكالية والضرورة”.فيما قدم الصحفي نبيل الصوفي ورقة تمحورت حول الإجابة على التساؤل: “كيف يمكن أن تكون الصحافة سلطة رابعة في واقعنا اليمني” وقدم الكاتب والباحث عبد الحليم سيف ورقة بعنوان “نحو ميثاق شرف صحفي لحماية المهنة من الانحرافات”.وشهدت الجلستان مناقشات وتعقيبات أثرت جوانب المواضيع التي تناولتها الأوراق بشكل خاص والموضوع المحوري للندوة حول حرية الصحافة وواقعها على الساحة المحلية بشكل عام.