القدس المحتلة/14اكتوبر/ رويترز:طرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نفسه كوسيط سلام محتمل في الشرق الأوسط مبديا استعداده في خطاب ألقاه يوم الاثنين أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) للمساعدة في التوصل إلى اتفاق وتعبئة القوات الفرنسية إذا دعت الضرورة.وقال ساركوزي وهو أول رئيس فرنسي يلقي كلمة أمام البرلمان الإسرائيلي منذ الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران عام 1982 “أطلب منكم أن تثقوا بنا لأننا نود مساعدتكم.”ومنذ أن تولى ساركوزي الرئاسة قبل عام خرج على خط من سبقوه وكرر مرارا انه “صديق لإسرائيل” معززا العلاقات مع الدولة العبرية ومكررا انه لا تنازل بشأن أمنها.وقال دون أن يحدد الدور الذي يمكن للجنود الفرنسيين القيام به “فرنسا مستعدة لتوفير ضمانتها.. مستعدة لتعبئة خدماتها الدبلوماسية ومواردها وجنودها.”وعبر ساركوزي في خطابه عن اعتقاده بإمكان التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين إذا أوقفت إسرائيل كل الأنشطة الاستيطانية وأزالت نقاط التفتيش المنتشرة بالضفة الغربية وأنهت حصارها لقطاع غزة وقبلت بالقدس عاصمة للدولتين.وقال الرئيس الفرنسي لنواب الكنيست “اخلقوا الظروف التي تسمح بالتحرك” وحثهم على الموافقة على اقتراح بمغادرة المستوطنين الضفة الغربية المحتلة مقابل الحصول على تعويضات وإعادة توطينهم في إسرائيل.وأضاف “لا يمكن إقرار السلام دون وقف للنشاط الاستيطاني” وأدان في الوقت نفسه “الإرهاب” وأبلغ إسرائيل أنها لا تقف وحدها في مواجهة ما سماه البرنامج النووي العسكري الإيراني.وأعلنت إسرائيل عزمها المضي قدما في البناء في كتل استيطانية تعتزم الاحتفاظ بها في أي اتفاق نهائي للسلام مع الفلسطينيين. ويخشى الفلسطينيون أن تحرمهم هذه المستوطنات من إمكانية إقامة دولة قابلة للبقاء في الضفة الغربية المحتلة.وألقى ايهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي خطابا رحب فيه بالرئيس الفرنسي وامتدح ساركوزي لتعزيزه العلاقات الفرنسية الإسرائيلية لكن في إشارة فيما يبدو إلى الخلاف حول التوسع الاستيطاني قال اولمرت “لا نتفق في وجهات النظر دائما بشأن كل التفاصيل.”وقال صائب عريقات المعاون البارز للرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الرئيس رحب بتصريحات ساركوزي المتعلقة بالمستوطنات والقدس.وقال عريقات إنها كلمة يتعين على زعماء إسرائيل أن ينصتوا إليها.وفي جزء محذوف من كلمته أبدى ساركوزي استعداده استضافة مختلف محادثات السلام.وقال النص إن فرنسا “مستعدة أن تنظم على أرضها جميع المحادثات التي قد تفضي إلى (السلام) سواء كانت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية أو الحوار السوري الإسرائيلي أو المحادثات التي يجب أن تستأنف بين إسرائيل ولبنان والتي أتعشم أن تستأنف في يوم قريب.”وفي الأول من يوليو تتولى فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر وستكون بذلك عضوا في رباعي الوساطة الخاص بمفاوضات السلام في الشرق الأوسط إلى جانب روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة.وقال ساركوزي خلال زيارة الدولة التي بدأت لإسرائيل يوم الأحد الماضي وتستمر ثلاثة أيام انه يمكن التوصل للاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني قريبا في نغمة أكثر تفاؤلا عن غالبية المراقبين الذين ابرزوا ضعف موقف اولمرت في الداخل والانقسامات بين الفلسطينيين.ووسط تشكك عميق من جانب الرأي العام تأمل الولايات المتحدة الوسيط الرئيسي في المحادثات بين اولمرت وعباس التوصل إلى اتفاق إطار بشأن الدولة الفلسطينية قبل مغادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش البيت الأبيض في يناير كانون الثاني القادم.وصرح مسئول قريب من ساركوزي للصحفيين بان الانشغال بحملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة “أفسح المجال لمن يريد المشاركة” في جهود دفع المفاوضات قدما.وقال المسئول مشيرا إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي “زيارة الرئيس يمكن أن تعطي إشارة إلى من يمكنه أن يقول في الأشهر القادمة (لماذا لا نخلق دورا اكبر للاتحاد الأوروبي تحت الرئاسة الفرنسية).”