لحود يترك القصر شاغراً ولبنان ينتظر الاستحقاق الرئاسي
لحود مغادراً قصر الرئاسة
بيروت/14 أكتوبر/ جوناثان رايت: خيم الغموض على الوضع في لبنان أمس السبت بعد انتهاء الوقت أمام محاولات العثور على رئيس جديد قبل انتهاء تفويض الرئيس اللبناني المنتهية ولايته أميل لحود. وترك لحود الذي يتولى الرئاسة منذ تسع سنوات قصر الرئاسة شاغرا عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي (2200 بتوقيت جرينتش ) بعد ان اخفق البرلمان في العثور على خلف له يقبله طرفا صراع مرير له تشعبات دولية. وقال لحود قبل مغادرة قصر الرئاسة في ركب سيارات إلى منزله الخاص القريب إن ضميره مرتاح ولبنان بخير. وأضاف لحود: ان على اللبنانيين ان يختاروا رئيسا بتوافق الآراء بسرعة لأن مجلس الوزراء الحالي الذي تدعمه الولايات المتحدة وأوروبا غير شرعي.، وتابع انه إذا لم يحدث ذلك فان الثمن الذي سيدفعه لبنان سيكون باهضاً. وأعرب عن أمله في تحقيق ذلك بأسرع ما يمكن. ويقول مجلس الوزراء اللبناني برئاسة فؤاد السنيورة إنه سيتولى بشكل تلقائي سلطات الرئاسة إلى ان يتفق البرلمان على رئيس جديد للبلاد. ومن المتوقع ان تعترف الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية بسلطة مجلس الوزراء. ولكن الطرف الآخر في النزاع وهو تحالف معارض يقوده حزب الله المدعوم من سوريا وإيران يقول ان البلاد لم تعد لديها سلطة تنفيذية معترف بها. وقبل التخلي عن الرئاسة مساء الجمعة أمر لحود الجيش بتولي مسؤولية الأمن قائلا: إن هناك خطر الانحدار إلى إعلان حالة الطوارئ. ورفض مجلس الوزراء مرسومه بوصفه لا قيمة له. وقالت صحيفة «المستقبل» الموالية للحكومة في عنـــوان في صفحتــها الأولى "أميل لحود فل (غادر)" مع نشر صورتين كبيرتين له واحدة تظهره وهو يغادر القصر والثانية لبعض اللبنانيين يحتفلون بمغادرته. واخفق البرلمان الجمعة في استغلال فرصته الأخيرة لانتخاب رئيس للبلاد قبل انتهاء فترة لحود لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبقى الأمل حيا بدعوته أعضاء البرلمان للاجتماع من جديد يوم الجمعة المقبل الـ 30 نوفمبر للقيام بمحاولة أخرى. وعلى الرغم من مزاعم الجماعات المتناحرة فلا توجد مؤشرات على ان الصراع سيؤدي إلى أعمال عنف قريبا. وانتشر الجيش في وسط بيروت خلال الليل من اجل جلسة البرلمان. وكتبت صحيفة السفير المؤيدة للمعارضة في عنوان "جمهورية بلا رأس... في حمى الفراغ المنظم". وهدأ أعضاء رئيسيون في الأغلبية من بينهم سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري من التوتر السياسي بإعلانهم أنهم ما زالوا يؤيدون العثور على مرشح تتوافق عليه الآراء لمنصب الرئيس. وأشار لحود إلى "توافر وتحقق أخطار حالة الطوارئ في جميع أراضي الجمهورية اللبنانية" لكن الخبراء قالوا ان العبارات التي استخدمت لا تبلغ مستوى إعلان حالة الطوارئ.، وأضاف لحود انه تم "تكليف الجيش صلاحية حفظ الأمن في جميع التراض اللبنانية ووضع جميع القوى المسلحة تحت تصرفه وذلك اعتبارا من تاريخ 24 (نوفمبر )." ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى التهدئة. وأرجأ بري وهو زعيم شيعي معارض التصويت على انتخاب رئيس جديد للمرة الخامسة الجمعة. ويعني قرار التأجيل ان لبنان سيصبح بلا رئيس دولة لمدة أسبوع على الأقل. إلى ذلك طمأن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اللبنانيين أمس السبت من انه ليس هناك داع للقلق قائلا ان حكومته تتسلم السلطات الرئاسية في غياب الرئيس لأول مرة منذ تسع سنوات. وقال السنيورة في مؤتمر صحفي عقب اجتماعه مع البطريرك الماروني نصر الله صفير في بكركي "انه في حال خلو سدة رئاسة الجمهورية تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء... المؤلف حاليا من 17 عضوا وهو ما زال مجلس الوزراء الشرعي والدستوري."، ولكن الطرف الأخر من النزاع وهو تحالف معارض يقوده حزب الله يقول ان البلاد لم تعد لديها سلطة تنفيذية معترف بها. ولم ينعكس الفراغ السياسي على شوارع بيروت حيث فتحت المتاجر والمقاهي كالمعتاد وازدحمت الشوارع بالسيارات. وخفف الجيش الذي انتشر في وسط بيروت خلال الليل من اجل جلسة البرلمان من انتشاره. وقال السنيورة انه لا توجد حالة طوارئ وان الجيش تحمل المسؤولية كالمعتاد منذ وقت طويل. وقالت قوى الأكثرية أنها قد تنتخب رئيسا خارج البرلمان باستخدام أغلبيتها في خطوة تقول المعارضة أنها ستكون بمثابة انقلاب لان التصويت لن يجرى في البرلمان ولا بمشاركة ثلثي الأعضاء. وقال الزعيم المسيحي سمير جعجع العضو البارز في قوى التحالف المعروفة بقوى الرابع عشر من آذار ان الغالبية تحتفظ بحق في اللجوء إلى هذا الخيار. وأضاف في مؤتمر صحفي "في نهاية المطاف إذا اضطررنا ولم يبق هناك غير حل لدينا خط احمر واحد هو بقاء سدة الرئاسة فارغا." وأوضح جعجع ان جماعته تعمل على الحصول على موافقة على هذا الخيار الأخير من بقية الأعضاء في قوى 14 آذار والبطريرك صفير الذي يقول ان الانتخابات الرئاسية في البرلمان تتطلب مشاركة ثلثي الأعضاء. وقال "نحن نعمل لنؤمن التغطية وإلا لكنا الآن ذهبنا إلى خيار النصف زائد واحد." وأضاف "بقاء حكومة السنيورة ليست الحل. الحل بإجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن... مهما حصل ويحصل لن نترك سوريا تتحكم بمصيرنا السياسي".