في أجواء سرية وعلى أعتاب الاستحقاق الرئاسي اللبناني
بيروت / متابعات :في أول خطوة من نوعها، نفذ الآلاف من عناصر "حزب الله" اللبناني أضخم مناورة عسكرية في تاريخ الحزب، استمرت ثلاثة أيام، تحت أعين الإسرائيليين، وقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان.وتشير المعلومات، إلى أن المناورة شملت عملية دفاعية شاملة بوجه حرب إسرائيلية على لبنان، مع دراسة ارتفاع منسوب الخطر إذا شنّت إسرائيل هجوماً على سوريا. وأخذت في الاعتبار مجموعة من الأمور، أولها الانتشار العسكري الجديد للقوات الإسرائيلية، الذي أعقب وقف العمليات العسكرية في يوليو 2006، وكذلك الانتشار الكثيف لقوات الطوارئ الدولية في منطقة جنوب الليطاني، والآلاف من جنود الجيش اللبناني.كما أخذت بالاعتبار وجود نشاط أمني استخباري للعديد من الأجهزة الأمنية، المحلية والخارجية، التي يعمل بعضها على رفد الإسرائيليين بصورة أكثر وضوحاً عن حركة المقاومة وانتشارها، وطريقة عملها بعد فشل عدوان تموز، وفق ما قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أمس الاثنين.وأشارت الصحيفة، إلى أن المناورة، التي أشرف عليها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله شخصياً، وشاركت فيها جميع القطع العسكرية والأمنية اللوجستية العاملة في الحزب، أخذت بالاعتبار أيضاً ضرورة تقديم تجربة أداء جديدة، بعد المراجعة الشاملة التي أجراها الحزب بعد حرب يوليو 2006، والاستفادة من الأخطاء التي ارتكبها الإسرائيليون خلالها، مع العمل على سدّ الثغرات التي برزت في حركة المقاومين خلال الحرب، بما في ذلك النظر بطريقة جديدة للعمل في المنطقة التي توقفت فيها العمليات العسكرية التقليدية للحزب، كما في منطقة مزارع شبعا المحتلة، التي اختفى منها كل أنواع الظهور المسلح.وكشفت الصحيفة أن أمر العمليات ببدء المناورة اتخذ قبل نهاية الأسبوع الماضي، ليبدأ تنفيذها على مراحل، منها الحشد السريع والمكثف للقوات، في نقاط انتشار خاصة، تأخذ بعين الاعتبار إمكانية اندلاع مواجهة شاملة. وفرض على عناصر الحزب، من كل وحدات، التحرك بسرية كاملة ودون أي نوع من أنواع الظهور المسلح. ثم بوشرت المناورة الدفاعية الواسعة، التي امتدت من رأس الناقورة عند الحدود الغربية، حتى سفح جبل الشيخ شرقاً، وكذلك من الجهة الأمامية، عند السياج الفاصل بين لبنان وإسرائيل،حتى العمق الجنوبي لعشرات الكيلومترات.وقد تم إشراك قوات المشاة، التي قامت باختبار مواجهة مباشرة مع قوات إسرائيلية من الفرق المدرعة والمشاة. وجرى اختبار جهوزية الأسلحة المناسبة المضادة للدروع والقدرات القتالية الخاصة عند المقاومين، كذلك اشتركت الوحدات العاملة في سلاح الهندسة التي قامت بعملية تغطية لكل المناطق التي يمكن أن يعبرها الإسرائيليون، وذلك تحت تغطية خاصة من وحدة الدفاع الجوي، فيما كانت وحدة الإسناد الناري تقوم بدورها الخاص بالقصف المدفعي لكل المواقع الإسرائيلية حتى عمق متقدم داخل إسرائيل، وصولاً الى القوة الصاروخية التي كانت الأكثر حضوراً في مشاركة العدد الأكبر من الصواريخ، التي تم التثبت من جهوزيتها لكي تعمل وفق آلية منسّقة بحيث تقدر على إصابة أي نقطة على كامل مساحة فلسطين التاريخية.وبالإضافة إلى ذلك، اشتركت الوحدات الأخرى العاملة في المقاومة، من الإسعاف والإعلام الحربيين إلى فرق الإمداد، على اختلافها، إلى وحدة الاتصالات الخاصة إلى وحدات الدعم اللوجستي المنتشرة في كل لبنان.وأشارت الصحيفة إلى أن المناورة، التي جرت بطريقة سرية للغاية، أذهلت قيادة القوات الدولية العاملة في الجنوب، التي أصيبت بصدمة كبيرة إزاء طريقة عمل الحزب في كل منطقة جنوبي نهر الليطاني، التي جاءت مخالفة للتوقعات، وكان البارز أن المناورة تمت بطريقة لمس المراقبون فاعليتها من أكثر من ناحية، عدا عن أنه لم يكن بالإمكان مشاهدة أي عناصر مسلحة. وقال ضباط في القوات الدولية: كنا نشعر بحركة مريبة ونفهم أن لدى حزب الله أمراً ما. لكن الصورة لم تكن واضحة إلا في اللحظات الأخيرة.أما من الجانب الإسرائيلي، وبرغم الصمت الذي كان قائماً حتى ليل الأحد في مختلف وسائل إعلامه، بما فيها المراسلون العسكريون، فإن سلاح الجو الإسرائيلي قد مارس نشاطاً غير مسبوق فوق كل القطاعات في الجنوب، وظلت طائراته في حركة دائمة ليل نهار تراقب ما يحصل، وتحاول الحصول على صورة واضحة، وخصوصاً أن أجهزة الرصد الإسرائيلية كانت تسجل اتصالات وأوامر عمليات صادرة عن قيادة الحزب، ولا سيما تلك الخاصة بإصابة أهداف متنوعة الصواريخ على اختلاف أنواعها.
