واشنطن/14 أكتوبر/ مات سبيتالنيك: ذهب لفظ «محور الشر» الذي كان سمة مميزة لعهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش... فهل يمكن أن يلحق به مصطلح «الحرب ضد الإرهاب»؟ مع اتجاه الرئيس الأمريكي باراك اوباما لإنهاء خطاب سلفه جنبا إلى جنب مع سياساته بدأت العبارة التي جاءت لتعريف نداء بوش بعد هجمات 11 سبتمبر لحمل السلاح تفقد جاذبيتها في حرب الكلمات. وفي حين لم تسقط الإدارة الجديدة عبارة «الحرب ضد الإرهاب» من مفرداتها فهناك مؤشرات على أنه تم الحد من استخدام هذا التعبير عمدا فيما يسعى اوباما إلى تحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج خاصة في العالم الإسلامي. وقال ديفيد جرينبرج المؤرخ وخبير الاتصالات الرئاسية بجامعة راتجرز في نيوجيرزي «قد يكون هذا رمزيا لكنه مؤشر على أن اوباما جاد بشأن تجنب نوعية السياسة الخارجية التي كان بوش ينتهجها والتي أثبتت أنها كانت السبب في الكثير من الانقسامات.» وتحدث بوش للمرة الأولى عن «الحرب ضد الإرهاب» بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 حيث حولها إلى عبارة خاصة بإدارته تختزل ما تصور أن يكون قتالا عالميا واسع النطاق تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتعاطفة معه. لكن سرعان ما أثار هذا النهج جدلا بسبب ما اعتبرها منتقدون دوليون فلسفة «من ليس معنا فهو ضدنا» المتعجرفة التي تفرط في الاعتماد على القوة العسكرية وما ندد به الكثير من المسلمين باعتباره هجوما على الإسلام. وأثار غزو العراق عام 2003 وفضيحة ارتكاب انتهاكات بحق السجناء في أبو غريب ومعتقل جوانتانامو العسكري الأمريكي مزيدا من الانتقادات الخارجية لسياسات بوش. ومنذ تولى اوباما الرئاسة في 20 يناير كانون الثاني سارع إلى إلغاء بعض ممارسات بوش حيث أصدر أوامره بإغلاق معتقل جوانتانامو ووقف استخدام الأساليب القاسية في استجواب المشتبه في صلاتهم بالإرهاب وأوفد مبعوثا للسلام بالشرق الأوسط. كما تواصل مع العالم الإسلامي حيث يرى أن خفض حدة الخطاب ضروري لكسب تأييد المعتدلين. إلا أن هذا لا يعني أن «الحرب ضد الإرهاب» حذفت من قاموس الإدارة الجديدة بل إن اوباما في الواقع استخدمها مرة علنا منذ توليه الحكم كما رددها المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس عدة مرات. لكن الإستراتيجية هي تجنب خطاب إدارة بوش الذي اتسم بالتعميم وتركيز العبارات القاسية على جماعات إسلامية بعينها إلى جانب تحويل أفغانستان وليس العراق إلى جبهة القتال الرئيسية. وقال مارتن ميدهيرست استاذ الخطاب بجامعة بايلور في تكساس «هذا الرئيس لن يصف أحدا بالفاشيين الإسلاميين» مشيرا إلى استخدام بوش لهذا التعبير لفترة قصيرة والذي أثار الغضب العميق للكثير من المسلمين. وذكرت مجلة (نيوزويك) هذا الأسبوع أن مسئولين بالإدارة يعكفون على حملة عصف أفكار للتوصل إلى بدائل «للحرب ضد الإرهاب.» ولم يؤكد البيت الأبيض هذا. غير أن اوباما ومساعديه أوضحوا أنه يريد توصيل رؤية واقعية عن قتال طويل ضد الإرهاب وليس حربا بلا نهاية. إنه يصف المعركة حتى الآن بتعبيرات مثل «صراع مستمر» وعانى لتجنب الخطاب الأكثر قسوة الذي كان يستخدمه سلفه. بوش الذي اشتهر بإطلاقه على نفسه لقب صاحب القرار الحاسم.. وصف العراق وإيران وكوريا الشمالية ذات يوم بأنهم «محور الشر» وهو الوصف الذي سخر منه المنتقدون ويرفضه اوباما. وعلى الرغم من هذا يحذر محللون بأنه إذا توقف اوباما عن وصف مكافحة الإرهاب بأنها حرب على الإطلاق فسيواجه رد فعل عنيفا من المحافظين حيث سيتهمونه بالرضوخ لأعداء أمريكا. وقال ميدهرست «يجب أن يتحرك بحذر.» إن هذا هو ما فعله اوباما بالضبط وهو ما يتفق مع أسلوبه القائم على التأني. ولدى سؤاله عن عبارة «الحرب ضد الإرهاب» قال اوباما لشبكة سي.ان.ان التلفزيونية هذا الأسبوع «من الأهمية الشديدة بمكان بالنسبة لنا أن ندرك أن أمامنا معركة أو حربا ضد بعض المنظمات الإرهابية. لكن هذه المنظمات لا تمثل المجتمع العربي أو المجتمع الإسلامي الأوسع نطاقا.» وأضاف «تكون الألفاظ أهمية في هذا الوضع لأن أحد الأساليب التي ستمكننا من الفوز بهذا الصراع سيكون من خلال معركة القلوب والعقول.» وإذا قرر اوباما سحب العبارة فربما يجد أن الكلمات والاختصارات لها أهمية أيضا في خضم البيروقراطية التي يقودها الآن. وداخل الحكومة والجيش الأمريكيين لم تتخذ عبارة «الحرب ضد الإرهاب» شكل العملية الأمنية فحسب بل مجموعة من الأحرف الأولى التي ترمز لعبارة «الحرب العالمية ضد الإرهاب» والواردة في كل شيء من البيانات الصحفية إلى المذكرات الداخلية.