غضون
تعتبر مجموعة هائل سعيد الصناعية والتجارية أكبر وأهم البيوت المالية في اليمن كما أن سلعها وكذلك خدماتها الاجتماعية هي الأكثر انتشاراً في اليمن، حيث تأخذ من المستهلكين وتعطي لهم وخاصة الفقراء، وبسبب الثراء الفاحش فإنها لم تتورط في معاملات أو صفقات منقوصة تجعلها عرضة للابتزاز من قبل القبائل وسماسرة الأراضي، ولعلها لذلك كانت مصالحها غير مهددة من قبل أولئك الأشخاص إلا في حالات نادرة. ومن هذا النادر قيام أفراد من قبائل مراد المأربية أمس باختطاف رجل الأعمال الشاب جمال عبدالواسع هائل المسؤول في شركة ناتكو للسيارات، حيث أخذه ثمانية كما يقال من مكتبه أو من شارع الزبيري في العاصمة إلى مكان مجهول بدعوى أنهم في حالة نزاع قانوني على أرضية في صنعاء.الاختطاف سلوك همجي وجريمة وهي أكثر ضرراً عندما يكون موضوعها رجال أعمال أو مستثمرين، والأكثر خطورة أن يقوم بالاختطاف أشخاص يرتدون الزي العسكري ويستقلون طقماً عسكرياً، ولا يهم بعد ذلك هل هم عسكر حقيقيون أم متنكرون بزي المؤسسة العسكرية ويستخدمون سيارات مموهة.. فإلى جانب الاختطاف وإخافة المستثمرين وإعاقة الاستثمار هناك إساءة للأمن والجيش أو سوء استخدام واستغلال للوظيفة العامة.. والمؤسسة الأمنية ليست معنية فقط بحماية المخطوف وقمع الخاطف والمحافظة على أمن المجتمع فحسب، بل معنية أيضاً برد الاعتبار للمؤسسة الوطنية التي تقل ثقة المواطنين فيها كلما زادت أو وقعت جرائم باسمها أو على أيدي من (يتزيون) بزيها ويستخدمون مركباتها أو مركبات مزيفة.. على أن مثل هذه الحوادث حدثت ولا تزال تحدث إلى اليوم والمؤسف أنها تنتهي إلى نهاية ليس منفذو القانون طرفاً فيها.. تنتهي بدفع (رشاوى) أو فدية أو ذبح أثوار وغير ذلك من أشكال الحلول المتخلفة، وهذا الأسلوب لا يمثل رادعاً بل يشجع ويحفز آخرين على انتهاك حقوق الناس والإضرار بأمنهم ومصالحهم.إننا هنا ندافع عن هيبة الدولة ونحرص من أجل سيادة القانون ونحذر من هذا السلوك لأنه ضار جداً بالمجتمع، وليس للأمر علاقة بتزكية أحد أو إدانة أحد، فالمنازعات قد تكون حقيقية أو كيدية ومع ذلك فمكانها هو القضاء أو النيابات والمحاكم ووسائلها سلمية وقانونية ومشروعة، ولا يجوز استمرار التساهل مع أساليب العنف والهمجية التي كلفت المجتمع كثيراً في أمنه وحياته. والغريب أن الدولة التي تتحمل هي الأخرى تكاليف باهظة جراء أساليب شيوخ ونافذي القبائل تتهاون مع هذه القلة القليلة رغم إدراكها أن خطرها موجه نحو المواطنين أو أغلبية الشعب، وموجه أيضاً ضد وجود الدولة نفسها.
