النواب الإسلاميون و البدو أحكموا قبضتهم على البرلمان في انتخابات مايو الماضي
الكويت/ 14اكتوبر:قال مشرعون ومحللون ودبلوماسيون إن الانقسامات داخل الأسرة الحاكمة في الكويت تعمق الأزمة السياسية التي شلت السلطة التشريعية وهددت الإصلاحات الاقتصادية في هذه الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك).وفي الشهر الماضي استقالت الحكومة بعد أن اتخذ نواب بالبرلمان أجراء لاستجواب رئيس الوزراء وهو عضو بارز في الأسرة الحاكمة بشأن اتهامات بسوء الإدارة والسماح بزيارة رجل دين شيعي للدولة السنية.وقال فيصل المسلم عضو البرلمان «الأزمة السياسية في الكويت من الصعب إرجاعها لعامل واحد لكن لا شك أن الصراع الداخلي في الأسرة الحاكمة والخلافات فيما بين أفرادها من أهم أسبابها».وعبر أعضاء آخرون بالبرلمان طلبوا عدم نشر أسمائهم عن الفكر نفسه. وكثيرا ما تنشر الصحف الكويتية أن أفرادا من الأسرة الحاكمة اقنعوا أعضاء في البرلمان بانتقاد وزراء من أجل إضعاف الحكومة وتعزيز نفوذهم.وقال عضو البرلمان الليبرالي علي الرشيد «هناك تدخل من جانب بعض أفراد الأسرة الحاكمة لإثارة المشاكل لرئيس الوزراء».واتفق دبلوماسي غربي بارز كثيرا ما يتحدث مع أفراد الأسرة الحاكمة على ذلك وقال «نسمع مرارا وتكرارا من أفراد أسرة الصباح أن بعضهم يحاول استخدام النواب لإثارة المشاكل إذ أنهم يرغبون في تولي مناصب كبيرة في البلاد.»وهذه المواجهة هي الأحدث في سلسلة من الخلافات بين البرلمان والحكومة والتي أدت كثيرا في الماضي إلى استقالة وزراء وإعادة تشكيل الحكومة وحل أو حتى تعليق البرلمان.ويوم الاثنين الماضي قال رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قبل استقالة الحكومة وأعاد تعيين ابن أخيه الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيسا للوزراء.وتهدد الخلافات السياسية المتكررة الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها مثل إقامة هيئة للرقابة على البورصة التي فقدت أكثر من 30 بالمئة من قيمتها هذا العام.وتزايدت أهمية مثل هذه الإصلاحات مع تفاقم الأزمة المالية العالمية التي اضطرت الحكومة بالفعل إلى التدخل لإنقاذ واحد من أكبر بنوك الكويت.وحل حكام الكويت البرلمان خمس مرات منذ تأسيسه في أوائل الستينات وعلقوه في عام 1976 وعام 1986 لعدة سنوات لإنهاء أزمات في البلاد.وحل الأمير البرلمان في مارس الماضي ودعا لانتخابات جديدة في مايو لكن التوترات ظهرت من جديد.وظهرت الانقسامات داخل الأسرة الحاكمة التي تتولى المناصب الوزارية الرئيسي مثل الدفاع والداخلية والخارجية في عام 2006 عندما اضطر الشيخ الراحل سعد العبدالله الصباح للتخلي عن منصبه كأمير للبلاد بعد نحو أسبوع من توليه السلطة.والتزاما بالدستور وتقاليد الأسرة عينت الأسرة الحاكمة الشيخ سعد حاكما للبلاد على الرغم من تدهور حالته الصحية. وترك منصبه تحت ضغوط من بعض أفراد الأسرة وأعضاء البرلمان.وبتعيين الأمير الحالي الشيخ صباح أخلت الأسرة بتقليد متبع منذ فترة طويلة وهو تناوب الحكم بين الفرعين الرئيسيين للعائلة وهما السالم والجابر.وقال دبلوماسي غربي آخر «سمعت مرتين من مصادر على صلة بالصباح أن بعض أفراد العائلة اقنعوا أعضاء في البرلمان بتقديم استجوابات تقود إلى حل البرلمان.»ويقول آخرون أن بعض الاستياء قد ينتج عن حقيقة أن جناح آل سالم ممثل الآن في منصب واحد هو وزير الخارجية.وقال المحلل السياسي علي البغلي وهو وزير نفط سابق «الأسرة الحاكمة غير موحدة.»وعين الشيخ صباح أخيه الشيخ نواف الأحمد الصباح وليا للعهد وابن أخيه الشيخ ناصر رئيسا للوزراء وهو ما يعني أن أكبر ثلاثة مسؤولين في أسرة الصباح الآن يأتون من فرع الجابر.وقال المحلل شفيق الغبرة إن هناك بعض الخلافات داخل النخبة السياسية ونخبة رجال الأعمال بشأن ما إذا كانت الكويت يجب أن تفتح أسواقها وتصبح مركزا تجاريا كبيرا مثل دبي أم تتبنى أسلوبا أكثر تحفظا.وقال الغبرة الذي يرأس الجامعة الأمريكية في الكويت «هناك أراء متباينة بشأن ما يتعين عمله.»والنواب الإسلاميون ومن البدو الذين احكموا قبضتهم على البرلمان في انتخابات مايو الماضي كثيرا ما يتخذون إجراءات تشددية تزعم أنها لتعزيز قيم الإسلام في التعليم وعطلوا خطط الحكومة للتنقيب في بعض حقول النفط الشمالية فيما يرجع جزئيا إلى اعتراض البعض على مشاركة شركات غربية.
