* ليس ثمّة ما هو أخطر على الديمقراطية من الانحراف بمساراتها والخلط بينها وبين مفاهيم أخرى لا عَلاقة لها بالقيم الديمقراطية والسلوك الديمقراطي.* فالديمقراطية - بما هي عليه تنافس شريف وحراك إيجابي وتسابق مشروع للبناء والتنمية والنهوض الشامل - لا تعني العداء المطلق، ولا تعني الفوضى والزوابع، ولا تعني الأحقاد والضغائن.* وإذا كان الاحتكام لصناديق الاقتراع - باعتباره صورة من صور الديمقراطية - لابد وأن يفرز منتصراً حاز ثقة أغلبية الجماهير، وخاسراً كان حظه من تلك الثقة أقل، فليس في ذلك ما يعني أن يتمترس كل طرف في اتجاه، على نحوٍ يصور العملية الديمقراطية وكأنـّها ساحة صراع ومبارزة لا ميدان تنافس سلمي .. وليس ديمقراطياً من يدخل التنافس الديمقراطي بعقلية ((يا قاتل يا مقتول)) .. وكذلك ليس من الديمقراطية في شيء من يدَّعي أنّه يمثـِّل الجماهير ويمتثل لإرادة الشعب ويحرص على مصالح الوطن والجماهير، ثم ما يلبث أن يكفر بالشعب وإرادته وأصواته بمجرد أن تلوح أمامه بوادر انصراف الناس عن رؤاه وبرامجه إلى رؤى وبرامج أخرى وجد فيها الشعب ما يتلاءم وتطلعاته ويلبي طموحاته وآماله.* وعلى أساس من القيم الديمقراطية الأصيلة، فإنّ البرنامج الذي يحظى بثقة الشعب ويحصد غالبية أصوات الجماهير في أية عملية انتخابية أو استفتائية يصبح - من لحظة إعلان نتائج التصويت أو الاستفتاء- برنامجا للجميع، الفائز والخاسر وحتى الممتنع عن التصويت، بل وتغدو أية محاولة للتنصل عنه أو إ عاقة تنفيذه نكوصاً عن الديمقراطية والتفافاً على إرادة الجماهير واستهتاراً بقيم الحرية والعدالة والديمقراطية، ونزوعاً إلى الفوضى والعنف والإقصاء والشمولية.* ما من شكٍ في أنّ شعبنا اليمني العظيم الذي اختار النهج الديمقراطي يدرك تماماً القيم الديمقراطية النبيلة التي ترسخت لديه وأصبحت تشكل أبرز ملامح وعيه وفكره وسلوكه، وغدت ميزانه الحساس لقياس الأشياء والأفكار والسلوكيات والممارسات السياسية التي تمثل أمامه ويعيش مخاضاتها وإفرازاتها بشكل يومي، وبالتالي فإنّ أية محاولة لتزييف وعي هذا الشعب أو مغالطته ستبوء بالفشل، كما باءت سابقاتها من تجارب التضليل والاستغفال التي رد عليها شعبنا العظيم بمواقف عظيمة سطر بها تاريخنا المشرق الحافل بالبطولات والانتصارات.* ان شعبنا اليمني العظيم صانع الثورة وحامي حمى الحرية والوحدة صاحب المصلحة الحقيقية من المشروع الحضاري الديمقراطي، هو ذاته الشعب الذي أراد لمن خسروا في مضمار التنافس الديمقراطي أن يخسروا في الانتخابات الرئاسية والمحلية التي شهدها الوطن في سبتمبر 2006م، وهو كذلك الذي انتصر لبرنامج فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وبرنامج الحزب الحاكم للمجالس المحلية، ويدرك شعبنا - الذي أراد الفوز لمن فاز وأراد الخسارة لمن خسر- أنّ الزوابع التي لجأت إليها قوى المعارضة - بعد أن خسرت ثقة الشعب-ليست سوى رد فعل طائش منفعل، لا ينتمي إلى السلوك الديمقراطي ولا يحترم إرادة الشعب ولا يحرص على مصالح الوطن، خصوصاً وأنّ تلك الزوابع والسلوكيات والانفعالات خلقت أجواء مشحونة عكرت صفو المسيرة التنموية، وتركت آثاراً سلبية حالت دون الاستفادة من مشاريع نهضوية وتنموية عملاقة، كما هو الحال بنتائج مؤتمر المانحين، ومؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية في اليمن، اللذين حققا نجاحاً كبيراً ونتائج إيجابية مثمرة تأخر حصادها نتيجة ما شهده الوطن من أعمال عنف واعتصامات ومسيرات وأعمال تخريبية هنا وهناك، دعمتها وشجعتها وافتعلت بعضها أحزاب اللقاء المشترك وأيادٍ خفية أخرى، كان كل همها إعاقة البرنامج التنموي الشامل لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح والذي غدا برنامجاً للوطن بكل قواه وشرائحه المختلفة.* يعلم الشعب أنّ مثل هذا السلوك الذي جنحت إليه أحزاب المشترك لترد على الهزيمة التي لحقت بها في الانتخابات لم يقتصر ضرره على الحزب الحاكم الذي انتصر بالديمقراطية، بل إنّه ألحق - ولا يزال يلحق - الأضرار بالوطن وسيادته ومصالحه وتنميته.. ويحبط كثيراً من مشاريع الاستثمار التي يعوِّل عليها في رفد الاقتصاد وتوفير فرص عمل والإسهام في إنعاش موارد البلاد.* وفضلاً عن أنّ مثل هذه الزوابع غير المبررة وغير المشروعة تمثل انحرافاً بالنهج الديمقراطي.. وتعيق التنمية وتسيء إلى الوطن وسمعته وسيادته وثوابته، وتقلق السكينة والاستقرار، فإنّها تثير مخاوف الشعب من أن تكون مقدمة لتجارب أخرى بدأت بمثل ما بدأت به زوابع المشترك في بلادنا، وانتهت بالفوضى والدمار والكوارث على نحوٍ ما شهدته بعض البلدان الشقيقة والصديقة في الصومال والعراق وأفغانستان ولبنان وغيرها.. وهي تجارب يتأملها عن بُعد ويدركها شعبنا اليمني العظيم الذي خاض -هو الآخر - تجارب مأساوية عديدة.. ذاق مرارتها وتجرَّع ويلاتها وضحى بالغالي والنفيس لينتصر عليها ويدفنها ويدفن ذكرياتها إلى الأبد.