لعل مايحدث اليوم في أمريكا ليس جديدا ولا بدعا من حيث المعاملة فقد استحدثت هذه الظاهرة و استخدمت كثيرا ومرات عدة في خلط المعايير والكيل بمكيالين .
إن شعار الفيفا المشهور والذي يضعه في كل المحافل الدولية في مسابقات كرة القدم ( لا خلط بين السياسة والرياضة ) شعار يستخدم فقط واجهة داخل الفيفا وفي ادبيات وقوانين الفيفا الموجودة على الورق ولوائح الفيفا فقط، بينما الواقع شيء آخر. ( منع إظهار الشعارات السياسية او الدينية في المباريات الدولية او المدرجات ) احيانا قد يطبق مثل هذا القانون على منتخبات وأندية بسبب مخالفة لهذه القوانين ولكن على حسب من هي الفرق أو الدول التي تفرض عليها .
بينما في الجانب الآخر هي نفسها الفيفا خالفت قوانينها حيث دعمت وتغاضت عن رفع شعار ورمز تدعم فيه المثليين الجنسيين في مونديال قطر وفي دوريات اوروبا، و في المقابل ايضا تكررت أيضا اخطاء الفيفا في مشاهد الدعم المفتوحة لاوكرانيا بعد الغزو الروسي لاوكرانيا و من ثم ابعاد روسيا لاحقا من البطولة .
لعل ما يحدث اليوم في المحفل الامريكي من تعقيدات صارمة ضد بعض الوفود والبعثات الرياضية المشاركة يوضح لنا الامر جليا في ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين .
تعقيدات تحدث خارج المستطيل الاخضر وتعقيدات الوصول إلى مكان البطولة .
اولا: منح البعثة المنتخب الايراني تأشيرة يوم واحد فقط يوم المباراة والمغادرة فورا بعد انتهاء المباراة واقامة المنتخب الايراني خارج الولايات المتحدة في المكسيك (دولة مجاورة) لعله أمر سخيف جدا أن يتم التعامل مع منتخب مشارك في البطولة هكذا، فهل هذه عدالة في تكافؤ الفرص بين المنتخبات المشاركة؟ بينما الفيفا لم يعترض او يحتج على هكذا ممارسة او على هكذا سلوك. ثانيا: الغاء تأشيرات الكثير من الجماهير التي طلبت حضور ومؤازرة فرقها بعد أن حجزت تذاكر طيران وفنادق وتذاكر الملعب، من سيعوضها عن خسارتها وخسارة الحضور مع منتخباتها؟ .
ثالثا: التعسف والتشديد غير المبرر على بعض البعثات المشاركة في المطارات الامريكية وهو ماحدث للاعب العراقي أيمن حسين ومصور البعثة وإلغاء التأشيرة وعودتهما دون اي مبرر لذلك، والحكم الصومالي عمر عبد القادر باتن احسن حكم في أفريقيا تلغى تأشيرته ويعود الى بلده، ولم يتدخل رئيس الفيفا انفانتينو بل قال ان هذا أمر يخص البلد المضيف. ليس هذا وحسب بل طريقة التفتيش التي تم عرضها لبعض المنتخبات الرياضية المشاركة بطريقة مهينة وغير إنسانية وكأنهم مجاميع إرهابية، بينما هم كباتن ولاعبون كبار يمثلون بلدهم. هذا ناهيك أن أسعار تذاكر المباريات تعد الاغلى في العالم وكذلك أسعار الفنادق والمواصلات مقارنة بمونديال قطر.
لاشك أن مايحدث في هذه البطولة الاكبر في العالم يعد مؤشرا خطيرا بأن القادم سيكون أسوأ .
انفانتينو الرئيس الحالي للفيفا الذي جاء بعد إقالة بلاتر وبعد تحقيقات جنائية سويسرية وضغوط هائلة من السلطات الامريكية، حاضر في البيت الابيض في كل مناسبة. بلاتر قال إن سبب إقالته هو الضغوطات الامريكية وادعاءات فساد في عملية التصويت على منح بطولة العالم ٢٠١٨ و ٢٠٢٢م الى روسيا وقطر، وهو ما اغضب أمريكا التى كانت ترى أنه تم التآمر على ملفها في التصويت لبطولة ٢٠٢٢م لكأس العالم .
ياترى هل فهم اهل الرياضة لماذا منح ترامب جائزة السلام من رئيس الفيفا انفانيتنو بعد أن رفضت نوبل منحه الجائزة؟!!
