في زمنٍ قيل لنا فيه إن المرأة لا تصلح إلا لأن تكون “امرأة عادية”، خرجت ثلاث نساء لا ليكسرن القاعدة فحسب، بل ليُعدن تعريفها. ثلاث نساء وقفن كأعمدة نور في ساحةٍ اعتادت الظل، وأمسكن بمفاصل القرار كما تُمسك الأم بيد طفلها: بثباتٍ، وبلا خوف.
الدكتورة أفراح عبدالعزيز، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، لم تكن مجرد منصب يُضاف إلى سجل الدولة، بل كانت عقلًا يرسم خارطة المستقبل. كانت كالبوصلة حين تختلط الجهات، تشير إلى الاتجاه الصحيح في بحرٍ تعبت فيه السفن من التيه.
ثم جاءت الدكتورة عهد محمد سالم جعسوس، وزيرة الدولة لشؤون المرأة، لا لتتحدث باسم النساء فقط، بل لتمنحهن صوتًا قانونيًا لا يُكسر. وقفت كمرآة صادقة تعكس وجع المرأة وقوتها معًا، وتقول للمجتمع: إنصاف المرأة ليس ترفًا… بل عدلٌ مؤجل آن أوانه.
أما القاضية إشراق فضل المقطري، وزيرة شؤون القانون، فهي الميزان حين تميل الكفّة، والسيف حين يُساء فهم الرحمة. امرأة تمشي بين الحق والباطل بخطوةٍ موزونة، لا تحابي ولا ترتجف، كأن العدل اختار أن يتجسد فيها امرأة.
هؤلاء الثلاث لسن استثناءً عابرًا، بل دليل إدانة لفكرةٍ قديمة صدّقناها طويلًا: أن المرأة أقل، أو أضعف، أو غير قادرة. اليوم، المرأة لا تطلب مكانها… هي تصنعه. لا تطرق الباب… بل تفتح النوافذ كلها دفعة واحدة.
إنه زمنٌ جديد، تقف فيه المرأة لا خلف الرجل ولا أمامه، بل إلى جانبه، كتفًا بكتف، تبني، وتخطط، وتحكم، وتُشرّع، وتُداوي جراح مجتمعٍ طال انتظاره للعدل الحقيقي.
وحين تُمسك المرأة بالمسؤولية، لا تفعل ذلك بيدٍ واحدة، بل بقلبٍ كامل. وحين تُمنح الثقة، تُعيدها وطنًا.
كلية الإعلام_ عدن
