
إن السعي لفرض مركزية إدارية مشددة على سقطرى، هو نهج غير مقبول ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التهميش للمحافظة واحتكار القرارات بعيدًا عن الواقع، حيث لا يمكن لهؤلاء أن يدعوا الحرص على اصول سقطرى، وهم في الوقت ذاته يمنعون أي جهود حقيقية تُبذل على الأرض للحفاظ عليها، وبالتالي فإن ما تحتاجه سقطرى هو إدارة محلية قادرة على اتخاذ القرارات التي تخدم بنيتها بشكل مباشر.
إن تمسك المحافظ المهندس الثقلي بإدخال جميع أصول المشاريع الدولية بعد انتهاء فترة عملها إلى ممتلكات المحافظة هو خطوة إيجابية ومباركة تهدف إلى تجفيف منابع الفساد، خاصة أنه من المعلوم أن أصول هذه المشاريع غالبًا ما يتم خصخصتها عبر أفراد، مما يحرم المحافظة من الاستفادة منها بشكل مستدام، بينما تحويل هذه الأصول إلى ملكية عامة للمحافظة يعزز الشفافية ويضمن استخدام الموارد لصالح المجتمع، وليس لمصالح شخصية ضيقة.
ولقد أثبت المحافظ منذ توليه منصبه أنه الأكثر حرصًا على حماية المال العام في سقطرى من العبث والفوضى، ويسعى جاهدًا لتحقيق التنمية الحقيقية التي يستفيد منها المواطن السقطري، حيث لا يمكن إنكار المشاريع الخدمية والتنموية التي أنجزها، والتي تحولت إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.. فهل كان يمكن لسقطرى أن تصل إلى هذه المرحلة من الأمن والاستقرار لولا الجهود الكبيرة التي بذلها المحافظ؟
سقطرى ليست بحاجة إلى قرارات مكتبية تُتخذ في غرف مغلقة بعيدة عن واقعها، وإلى تقارير جوفاء تحاول التغطية على الفشل المستمر في تنفيذ المشاريع المختلفة لبعض الجهات، بل تحتاج إلى رجال دولة حقيقيين يعملون من أجل مصلحتها، كما يفعل المحافظ الثقلي وبجانبه الشرفاء من أبناء سقطرى وغيرها، وأية محاولة لتشويه جهودهم أو عرقلة مسيرة التنمية فيها لن تكون إلا استهدافًا مباشرًا لأبناء المحافظة الذين يعرفون جيدًا من يعمل لصالحهم ومن يسعى لاستغلالهم.
إن أبناء سقطرى أمام تحدٍ حقيقي .. إما أن يستمروا في مسار التنمية والاستقرار الذي يقوده المحافظ، أو أن يظلوا رهينة لأجندات لا ترى في جزيرتهم سوى فرصة للاستفادة المالية دون أي اعتبار لمصالحهم، والواجب على كل الشرفاء أن يقفوا في وجه تلك الادعاءات الباطلة، ويدافعوا عن حق محافظتهم في تحقيق التنمية المنشودة والاستقرار بعيدًا عن المهاترات التي لا تخدم سوى المنتفعين انتفاعاً ضيقا.
والله من وراء القصد!!