المجتمع المدني والمنظمات والمؤسسات المجتمعية مطالبة بأن تجعل دعم التعليم من أولوياتها، وأن تعمل على الحد من التسرب، ودعم الطلاب الأكثر احتياجاً، والمساهمة في توفير بيئة تعليمية أفضل.
وحتى المواطنون وأولياء الأمور لهم دور أساسي؛ فمتابعة الأبناء، وتشجيعهم على الدراسة، والتعاون مع المدرسة، وعدم الاستسلام أمام الظروف الصعبة، كلها خطوات قد تنقذ طالباً من التسرب وتعيده إلى مقعده الدراسي.
لنترك الخلافات جانباً عندما يتعلق الأمر بأطفالنا.
قد نختلف سياسياً، وقد تختلف مواقفنا وتوجهاتنا، لكن يجب أن نتفق جميعاً على قضية واحدة لا تحتمل الخلاف:
أطفال اليمن ومستقبلهم.
لا ينبغي أن يكون الطالب ضحية للصراع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
ولا ينبغي أن يصبح الفقر سبباً لحرمانه من التعليم.
ولا ينبغي أن تتحول المدرسة إلى مكان يذهب إليه الطالب فقط لأنه مطلوب منه الحضور، بينما تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العملية التعليمية.
نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى المدرسة باعتبارها خط الدفاع الأول عن مستقبل الوطن.
فالمعارك تنتهي، والجبهات تهدأ، لكن نتائج التعليم تبقى لعقود طويلة.
جبهة التعليم تحتاج إلى قرار وطني
إذا كانت الدولة تخوض اليوم معركة استعادة مؤسساتها ومواجهة الجماعة الحوثية الانقلابية، فإن معركة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.
فالسلاح قد يحمي الأرض في لحظة، لكن التعليم هو الذي يبني الإنسان القادر على حماية الوطن وإدارته والنهوض به لعقود قادمة.
ولهذا فإن دعم المعلم، وحماية الطالب من التسرب، وتحسين المدارس، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات، ليست قضايا ثانوية يمكن تأجيلها إلى وقت آخر.
إنها قضية أمن قومي ومستقبل وطني.
ومن هنا، فإننا نوجه رسالة واضحة إلى الحكومة ووزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية، وإلى كل المؤسسات والجهات القادرة على المساهمة:
لا تتركوا المدارس وحدها في مواجهة هذه الظروف.
ساندوا المعلم.
ادعموا الطالب.
حافظوا على المدرسة.
افتحوا أبوابها أمام الجميع.
اعملوا على توفير الحد الأدنى من الظروف الملائمة للتعلم، خصوصاً في المناطق الساحلية والمدن التي تشتد فيها الحرارة وتنعدم فيها الكهرباء في كثير من المدارس.
ولا تسمحوا بأن يكون الفقر سبباً في إخراج طفل من المدرسة.
العام الدراسي مسؤولية وطن
إن نجاح العام الدراسي الجديد لن يُقاس فقط بعدد المدارس التي فتحت أبوابها، ولا بعدد الطلاب المسجلين في كشوفاتها، وإنما بقدرتنا على إبقاء هؤلاء الطلاب داخل مدارسهم، وحمايتهم من التسرب، وتوفير الحد الأدنى من التعليم الذي يصنع منهم رجال ونساء المستقبل.
اليوم يجب أن تتكاتف الأيدي:
يد الدولة، ويد المعلم، ويد ولي الأمر، ويد التاجر، ويد المجتمع المدني، ويد كل مواطن يؤمن أن مستقبل اليمن يبدأ من مقعد دراسي.
فإذا أردنا وطناً قوياً، فعلينا أن نبني إنساناً قوياً.
وإذا أردنا جيلاً قادراً على مواجهة التحديات، فعلينا أن نحمي حقه في التعليم.
وإذا كنا نريد أن ننتصر في معركة بناء اليمن، فعلينا ألا نخسر جبهة التعليم.
فالأوطان لا تُبنى بالحديد والنار وحدهما، وإنما تُبنى بالعقول التي تصنعها المدارس، وبالمعلمين الذين يحملون رسالة العلم، وبطلاب اليوم الذين سيكونون قادة اليمن غداً.
فلنجعل من بداية العام الدراسي الجديد بداية لتكاتف وطني حقيقي من أجل التعليم، ومن أجل المعلم، ومن أجل كل طالب يطرق باب المدرسة حاملاً حقيبته وحلمه بمستقبل أفضل.
فلا طالب يجب أن يتسرب، ولا معلم يجب أن يُترك وحيداً، ولا مدرسة يجب أن تُهمل... لأن مستقبل الوطن كله يجلس اليوم على مقاعد الدراسة.
