لم تعد أزمة الغاز في العاصمة عدن “أزمة عابرة”. صارت قدراً يومياً يعيشه المواطن بين طابور لا ينتهي، وسوق سوداء لا ترحم، وصمت رسمي يزيد المعاناة.
منذ الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل، تصطف مئات السيارات أمام محطات الغاز في عدن. ساعات انتظار طويلة تنتهي بجملة واحدة: “الغاز خلص”.
ولأن البديل مفقود، يضطر المواطن للسفر إلى محطات لحج وأبين بحثاً عن لتر غاز، في رحلة استنزاف للوقت والمال والجهد.
الضرر لا يتوقف عند صاحب السيارة. آلاف الأسر تعتمد على الغاز المنزلي في الطبخ.. المطاعم الصغيرة، المخابز، البوفيات، كلها توقفت أو رفعت أسعارها.
يعني ببساطة: انعدام الغاز = انعدام دخل لآلاف الأسر + ارتفاع أسعار الوجبات + معاناة مضاعفة للبيوت.
في الشارع العدني هناك قناعة متزايدة أن ما يحدث ليس صدفة. “جريمة انعدام الغاز مفتعلة” يقول مواطنون، ويضيفون: هذا صراع قوى نفوذ وتجار أزمات يصنعون السوق السوداء ويبيعون الأسطوانة بأضعاف سعرها.
ولهذا فإن “السكوت عن جريمة انعدام الغاز هو مشاركة فيها”.
اليوم المسؤولية على عاتق السلطة المحلية ممثلة بوزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ.
المطلوب خطاب واضح وصريح لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة: صبر عدن نفد.
والمطلوب قرار عملي: السماح للقطاع الخاص باستيراد الغاز وبيعه للمواطنين مباشرة. كسر الاحتكار هو الحل الوحيد لإنهاء الأزمة المفتعلة.
مؤلم أن نرى دولة تنفق الملايين على الرواتب بالدولار والبدلات والسفريات، لكنها عاجزة عن تأمين قاطرة غاز أو حمايتها حتى تصل للمواطن.
عاجزة عن توفير كهرباء، وماء، وغاز.
“لا يجوز ديناً ولا أخلاقاً أن يُمارس التجويع والقهر ضد شعب أعزل”.
الغاز اليوم ليس رفاهية. هو خدمة أساسية. هو رزق سائق، ووجبة بيت، ودخل أسرة.
فالسؤال الذي يطرحه كل أب وأم في عدن:
هل سنظل ندفع ثمن الفشل والصمت؟ أم حانت لحظة المواجهة الحقيقية مع الفساد؟
عدن تستحق أن تعيش بكرامة. وأبسط الكرامة.. أسطوانة غاز.
