منشآت الطاقة و«جبل الفأس» على بنك الأهداف... وإسرائيل قد تشارك



واشنطن / طهران / 14 أكتوبر / متابعات :
أفادت مصادر أميركية متطابقة بأن الرئيس دونالد ترمب أمر البنتاغون بالاستعداد لمواصلة الضربات العسكرية على إيران، مع احتمال بدء جولة جديدة بحلول الأحد، بعدما خلص إلى أن المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المرجوة.
في المقابل، توعد «الحرس الثوري» بمواصلة هجماته، ما يرجح استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، فيما تراجعت فرص العودة إلى تسوية سياسية مع تصاعد انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وقالت مصادر لـ«وول ستريت جورنال» إن جولة جديدة من الضربات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع وتستمر أياماً، عقب الهجوم الصاروخي الإيراني على القوات الأميركية في الأردن، الذي ردت عليه واشنطن بغارات استهدفت مواقع داخل إيران.
وأكد مسؤولان أميركيان مطلعان لشبكة «سي إن إن» أن الولايات المتحدة تستعد لشن جولة جديدة من الضربات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنها ذكرت أن نطاقها النهائي والأهداف التي ستشملها لم يُحسما بعد، وأن ترمب لا يزال يحتفظ بخيار إلغائها.
وقالت مصادر متعددة إن مسؤولين ناقشوا إمكان إنهاء الحملة قبل افتتاح الأسواق المالية، الاثنين، خشية انعكاس الضربات على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية، لكنها أوضحت أن موعداً نهائياً لوقفها لم يُحسم.
وأبلغ ترمب مساعديه بتراجع ثقته في إمكان التوصل إلى تفاهم مع طهران عبر المفاوضات، واتهم المسؤولين الإيرانيين بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، مع تمسكه بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ويأتي التقرير عقب اجتماع ترمب مع فريقه للأمن القومي في منتجع كامب ديفيد لبحث مسار الحرب والخيارات الأميركية تجاه إيران.
وبات الرئيس الأميركي يميل إلى زيادة الضغط العسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً إذا غيرت القيادة الإيرانية موقفها.
واتخذ ترمب قراره بعد مراجعة الخيارات العسكرية المتاحة في أعقاب الهجوم الإيراني الأخير، ووافق على استئناف الضربات بعدما رأى أن الردود السابقة لم تحقق مستوى الردع المطلوب.
بدوره، قال موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن ترمب يدرس بجدية شن ضربات على أهداف للطاقة والبنية التحتية داخل إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر أوامر نهائية بتنفيذها.
وقالت مصادر أميركية إن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت أيضاً خيارات لتوسيع العمليات، تشمل حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعين ضد مواقع الصواريخ الإيرانية، إلى جانب خطط تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية.
وتستهدف الحملة المحتملة، زيادة الضغط على طهران لدفعها إلى قبول الشروط الأميركية في محادثات وقف إطلاق النار الجارية، وفقاً لمصادر «أكسيوس».
وقد تشمل الضربات مشاركة إسرائيلية للمرة الأولى منذ أسابيع، وهو ما قد يدفع إيران إلى استئناف الهجمات الصاروخية على إسرائيل.
لكن مسؤولين أميركيين قالوا لشبكة «سي إن إن» إنه لا توجد مؤشرات حتى الآن إلى مشاركة إسرائيل في أي جولة جديدة من الضربات الأميركية، رغم أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد أعلن في وقت سابق أن بلاده ترغب في استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن واشنطن لم توافق على ذلك حتى الآن.
ولوّح ترمب بهذا الخيار في مستهل اجتماع حكومته، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستضربهم بقوة شديدة»، وإن إيران ستصل في نهاية المطاف إلى مرحلة تقول فيها إنها «لم تعد قادرة على التحمل».

وقال مسؤول إسرائيلي لشبكة «سي بي إس» إن تل أبيب ليست على علم بأي قرار لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة، ولم يُطلب منها المشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران.
وأضاف أن استمرار الضربات سيؤدي إلى إضعاف إيران تدريجياً إلى أن «تتلاشى» قدرتها على مواصلة القتال.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الولايات المتحدة «ستنتصر»، وإن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً ما دام ترمب في منصبه.
في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول أمني إيراني كبير قوله إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيكون «عملاً جنونياً».
وأضاف المسؤول أن طهران أعدت خطة رد واسعة تشمل استهداف منشآت حيوية في إسرائيل وبنى تحتية أميركية للطاقة في المنطقة، مؤكداً استعداد إيران لتنفيذها.
ولا يستبعد الرئيس الأميركي توسيع قائمة الأهداف داخل إيران إذا واصلت طهران استهداف القوات الأميركية أو دول في المنطقة.
ومن بين المواقع التي لا تزال موضع اهتمام الإدارة الأميركية موقع «جبل الفأس»، وسط تساؤلات بشأن احتمال نقل أجهزة طرد مركزي إليه أو استخدامه في أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وتنفي طهران وجود أي نشاط نووي في الموقع.
وقالت مصادر أميركية إن الجيش الأميركي كثف خلال الأيام الأخيرة استعداداته لتنفيذ ضربات تستهدف البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك موقع «جبل الفأس» جنوب طهران، من دون أن تقتصر الخطط على هذا الموقع وحده.
وقالت مصادر إن بنك الأهداف المحتمل يشمل محطات لتوليد الكهرباء ومصافي نفط، في إطار حملة تستهدف زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.
ورغم توجه ترمب نحو نهج أكثر تشدداً، لا تزال الإدارة الأميركية تدرس كيفية تحقيق أهدافها العسكرية من دون الانزلاق إلى حرب أطول، وسط مخاوف من استنزاف الذخائر الدقيقة واتساع نطاق المواجهة وارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية للصراع.وفي الوقت نفسه، أصدرت السفارات الأميركية في كل من الأردن والقدس وبغداد تحذيرات أمنية دعت فيها المواطنين الأميركيين في الشرق الأوسط إلى توخي الحذر، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية وحدوث اضطرابات في السفر، في ظل تصاعد التوتر.

وبالتوازي مع مناقشة توسيع الضربات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها واصلت تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أنها حتى 31 يوليو أعادت توجيه 30 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال للحصار، مشيرة إلى أنها سمحت لنحو 30 سفينة بالمرور لأغراض إنسانية.
