مســـــؤولية قانـــونيــــــــة وضـــــــــــــــرورة وطنيـــــــــــة
تُمثل هجمات المليشيات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب والممرات البحرية، اعتداءً سافراً على الملاحة البحرية والتجارة العالمية، والتي تمثل ركيزة الاقتصاد الوطني والعالمي، وشريانا بحريا يربط اليمن بالعالم، ومن هذا المنطلق فإن اعتداء المليشيات الحوثية على السفن التجارية والخطوط الملاحية يُعّرض حرية الملاحة الدولية للخطر ، ويصيب الاقتصاد الوطني والعالمي في مقتل، ويعمل على زعزعة الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة بشكل عام ، ويضر بمصالح رجال المال والأعمال والتجار، وتسبب في رفع تكاليف وتأمين النقل والشحن البحري، وتأخير المدة الزمنية لخطوط النقل، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، فضلاً عن اضطراب الأسواق العالمية، وغيرها من المشاكل والمخاطر والتي تنعكس سلباً على الوطن والمواطن.
وفي ظل استمرار وتعنت تلك المليشيات وعدم امتثالها وتغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية يستدعي الأمر ويُحتّم على الحكومة الشرعية، وتحالف دعم الشرعية، والمجتمع الدولي العمل على إيقاف تلك الاعتداءات والعمل على تأمين وسلامة الملاحة البحرية، كقضية إقليمية لا تخص اليمن أو الدول المجاورة فحسب ، بل الإقليم بشكل عام كإحدى أهم القضايا المرتبطة بالأمن والسلم الدوليين، لما تمثله هذه الممرات من شرايين حيوية متدفقة للتجارة العالمية، ودعم وبناء الاقتصاد الوطني والعالمي.
فحماية الملاحة البحرية ليست مطلباً سياسياً أو اقتصادياً فحسب، بل ضرورة قانونية وإنسانية، تستوجب تعزيز وتنسيق التعاون الدولي والإقليمي، ودعم الجهود الرامية إلى تأمين وحماية الممرات والملاحة البحرية، وضمان استمرار حركة التجارة العالمية وتسهيل حركة انسيابها، بعيداً عن أعمال العنف والتهديد، التي ترتكبها مليشيات الانقلاب الحوثية، كما عملت على ملشنة البر والجو وها هي اليوم تمارس تلك الجرائم في عمق المياة اليمنية والإقليمية، دون انتباه أو مبالاة بقواعد ونصوص القانون الدولي والتشريعات الخاصة بالقانون الدولي البحري، والمواثيق الأممية ومجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن.
وما أكدت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م و التي أرست قواعد تنظيم استخدام البحار والمضائق الدولية، وأوجبت احترام المرور الملاحي وعدم عرقلة حركة السفن المدنية والتجارية وفقاً للقواعد الدولية المنظمة لذلك، كما أن ميثاق الأمم المتحدة يؤكد في مادته الثانية على امتناع الدول عن استخدام القوة أو التهديد بها بما يمس الأمن والسلم الدوليين، فيما خول الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة التهديدات التي تمس الأمن الدولي عند الاقتضاء، وهو ما يعكس المكانة القانونية الخاصة التي تحظى بها سلامة الممرات البحرية وخطوطها الملاحية. وغيرها من الإجراءات القانونية والاحترازية لمواجهة تلك الاعتداءات...
اننا اليوم أمام معركة مصيرية تستدعي الحزم والعزم وانهاء تلك الممارسات الإرهابية التي ترتكبها مليشيات الانقلاب الحوثية... ويكفي ما فقده الوطن من فُرصٍ استثمارية ولوجستية كبيرة بسبب تلك الممارسات والاعتداءات على السفن التجارية والذي أثر سلباً على نشاط الموانئ اليمنية وتعافي الاقتصاد الوطني واستعادة دوره البحري والتجاري، وضرت بالوطن والمواطن بشكل عام، فرغم تلك الصعوبات والمشاكل التي خلفتها تلك المليشيات إلا أن الأمل مازال قائماً لاستعادة الدور الريادي الحيوي والتجاري والاستثماري للموانئ اليمنية وتأمين خطوط الملاحة العالمية التي تربط اليمن بالعالم. فالجعرافيا والطبيعة والموقع لليمن وما يمتلكه من موانئ وممرات ملاحية ما خُلق للصراعات والمناورات، والحرب والدمار بل للعمل والامن والسلام، والحب والحياة.
فاليمن يزخر بأهم واعظم الموانئ والمنشآت البحرية على مستوى الوطن العربي والقرن الافريقي. ميناء عدن والحديدة والصليف وميدي والمخاء وغيرها منشآت وطنية يجب الحفاظ عليها بحدقات العيون، منشآت عملاقة قادرة على نهوض وبناء وطن.
الكلام عن الملاحة البحرية وخطوط الشحن العالمية والموانئ وخدماتها اللوجستية (ترانزيت عابرة للقارات، محطات تموين وخدمات بحرية تفريغ السفن وإعادة شحن الحاويات من وإلى الأسواق العالمية)، يعني اننا أمام موارد سيادية وطنية عملاقة لا تقل أهمية عن الموارد السيادية في اي بلدٍ كان، ولا يمكن التفريط بها، فالمعركة مصيرية وعلى الباغي تدور الدوائر!.ومن آمن بالشي فليكن من صُناعه!.
