أهمية التوحيد في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار والسلام
قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
وقال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». ورواه مسلم من حديث الأعمش، به.
في هذه النصوص وغيرها من الكتاب والسنة النبوية دلالة واضحة على أهمية التوحيد، وضرورة إفراد الله عز وجل بالعبادة؛ لأنه سبب للسلامة من عذاب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، وهو طريق الأمن والأمان والاستقرار والسلام، والهداية في أمور الدين والدنيا.
ومن آثار التوحيد أنه سبب لنزول الخيرات والبركات، قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. فالإيمان والتقوى ليسا عبادات فردية فحسب، بل هما سبب لازدهار المجتمعات، واتساع الأرزاق، ودوام النعم، وتحقيق الاستقرار، بينما يكون الإعراض عن الله سببًا للعقوبات، وذهاب البركات، واضطراب الأحوال.
كما أن القرآن الكريم إذا عُمل بمقتضاه كان أعظم وسائل ترسيخ الأمن والهداية؛ لأنه يغرس العقيدة الصحيحة، ويقوّم الأخلاق، ويهذب النفوس، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾. فحيثما عُظِّم القرآن، وعُمِل به حقيقة، وانتشرت تعاليمه، ظهرت آثار الرحمة، والألفة، والعدل، والأمن، واستقامت حياة الناس على المنهج الذي ارتضاه الله لعباده، في الكتاب والسنة.
ومن أسباب دوام الأمن واستمرار النعم الإكثار من الاستغفار، فهو سبب لمغفرة الذنوب، ونزول الرحمات، وسعة الأرزاق، كما قال الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾. فالذنوب سبب للمحن، والاستغفار سبب للفرج والرخاء، كما أن التوحيد هو أصل كل خير، والاستغفار من أعظم ما يحفظ هذا الأصل ويجدد آثاره في حياة المؤمن.
إن الأمن والأمان والاستقرار والسلام والرخاء نعم عظيمة يهبها الله عز وجل لمن يشاء من عباده، وإن من أعظم أسباب نزول الخيرات، وحلول البركات، وتحقيق التمكين والنصر والأمن والأمان: توحيد الله عز وجل، والرجوع إليه، واجتناب معاصيه، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، ونشر التوعية الصحيحة القائمة على الوسطية والاعتدال، وتعليم العلوم النافعة التي يحتاج إليها الناس في أمور دينهم ودنياهم، وتحذير الناس من البدع والخرافات والتخلف والجهل والفتن.
نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يديم على بلاد المسلمين نعمة الأمن والإيمان والاستقرار، إنه سميع مجيب.
*وزير الأوقاف والإرشاد
