كافيتيريات ومطاعم أوان صغيرة بأسعار كاملة

عدن / محمد عبدالواسع
في ظل غياب الرقابة والمتابعة من قِبَل السلطات المحلية على المطاعم والمخابز والكافتيريات، أصبح من الشائع ملاحظة تقديم مأكولات وعصائر وشاي في أوانٍ وأكواب بحجم لا يتناسب مع الأسعار المفروضة. هذا الأمر يفتح نافذة واسعة لأصحاب هذه المنشآت لاستغلال الزبائن وتحقيق أرباح طائلة بطريقة غير منصفة، حيث يعكس ذلك غياب الجدية في مراقبة التزام المعايير المعتمدة.
فقد تحولت العديد من المطاعم والمخابز والكافتيريات، خصوصًا في العاصمة عدن، إلى استخدام أوانٍ وأكواب صغيرة الحجم بشكل ملحوظ. ومع أنها تبدو مليئة في ظاهرها، إلا أن الكميات المقدمة قليلة جدًا، سواء تعلق الأمر بالأطعمة كالفول أو السمك، أو المشروبات كالعصائر والشاي. أما الخبز المقدم، فحجمه بات موضوع شكوى دائمة من المواطنين.
اللافت أن أصحاب هذه المنشآت يبدو أنهم يعملون بتناغم مع بعض موردي الأواني والأكواب، الذين يتعمدون استيراد أحجام مصغرة لا تتماشى مع مقاييس الجودة أو قوانين الاستيراد المعتمدة. تمر هذه السلع عبر المنافذ الرسمية لتصل إلى المطاعم وتستخدم كوسيلة لتحقيق الأرباح على حساب العميل. المشكلة تتفاقم عندما يتم فرض أسعار كاملة دون أي اعتبار لحجم الوجبة أو الكمية المقدمة، وكأنها كمية متكاملة تكفي فردًا كاملاً أو نصف فرد. ولا تتوقف الممارسات عند هذا الحد ، بل يخضع الزبائن كذلك لرسوم إضافية مثل رسوم التحسين والسياحة التي تدرج بشكل تلقائي في الفاتورة.
مع تراجع الكلفة الحقيقية على أصحاب هذه المنشآت بسبب استخدام كميات صغيرة من المكونات، إلا أن الأسعار تواصل ارتفاعها بشكل غير مبرر بالنسبة للزبائن. المثير أن كل ذلك يتم في غياب تام للرقابة التي كانت فيما مضى تتابع التزام الأسواق بشروط البيع وضمان التوازن بين السعر والقيمة المقدمة.
اليوم، يجد المواطن نفسه يدفع مبالغ مضاعفة لقاء حصص متواضعة الكمية، في ظاهرة أصبحت أقرب إلى سرقة علنية ولكن بأسلوب يُغلَّف بمظاهر الاحترام. وهذه الممارسات تجعل من الضروري إعادة النظر في دور الأجهزة الرقابية لضمان حماية المستهلك من هذه التجاوزات الصارخة.
