عشرات القتلى والجرحى في تبادل هجمات بطائرات من دون طيار وصورايخ بين موسكو وكييف

موسكو / كييف/ 14 أكتوبر / متابعات:
استهدفت مسيّرات أوكرانية صباح اليوم الأربعاء منشآت عسكرية ومواقع للطاقة في سان بطرسبرغ حيث يُفتتح اليوم الأربعاء منتدى اقتصادي مهم يجمع عدداً من القادة الروس، على ما أفاد مسؤولون روس وأوكرانيون.
وأشار حاكم المدينة ألكسندر بيغلوف إلى تضرر بنى تحتية عدة جراء الهجوم من دون وقوع قتلى، فيما أوضح مسؤولون أوكرانيون أن الهدف هو بلبلة المنتدى الذي يشارك فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستمر ثلاثة أيام.
وأعلنت سلطات منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو سقوط سبعة قتلى و11 جريحاً في ضربة بمسيّرة أوكرانية على حافلة تربط بين موسكو وسيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.
وكتب رئيس الإدارة المحلية التي شكلتها روسيا دينيس بوشيلين على تيليغرام "قامت مسيّرة بضرب حافلة موسكو-سيمفيروبول في ييناكييفو. وبحسب المعلومات الأولية، قُتل سبعة مدنيين وأصيب 11 شخصاً آخر بجروح متفاوتة الخطورة، وجميعهم يتلقون العناية الضرورية".
وأفادت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 354 مسيرة أوكرانية ليل الثلاثاء الأربعاء فوق روسيا، فيما ذكر حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدنكو إسقاط 50 مسيّرة في منطقته وحدها.
في المقابل نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 مسيرة، موضحاً أن 54 مسيرة و33 صاروخاً اخترقت نظامه للدفاع الجوي متعدد الطبقات. وأفادت وكالة "الصحافة الفرنسية" بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلاً.
وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم. وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.
وأضافت "تهشمت جميع النوافذ تماماً. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.
وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، "بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغير ذلك".
وكشف تحليل أجرته وكالة "الصحافة الفرنسية" استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.
الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علماً أن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدم قوات أكبر لاحقاً.
وأطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيرات البعيدة المدى باتجاه أوكرانيا في مايو، بحسب ما أظهر تحليل لبيانات سلاح الجو الأوكراني.
وكشف مجموع التقارير اليومية التي نشرها سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 8150 مسيرة بعيدة المدى في مايو، بزيادة تصل نسبتها إلى 24 في المئة عن العدد الذي أُطلق في أبريل.
واعترضت كييف نحو 91 في المئة من المسيرات والصواريخ التي أطلقت نحوها في مايو، بحسب بيانات سلاح الجو.
من جهته، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأميركي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".
وقال زيلينسكي مساء الثلاثاء "للأسف، إن المستوى الحالي لمخزوننا من (ترسانة) الدفاع الجوي لا يتيح لنا إسقاط قسم كبير من الصواريخ" الروسية. وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء إلى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. ووجه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة "باتريوت" للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.

وقال زيلينسكي، إن هناك دلائل على احتمال أن تشن القوات الروسية هجوماً جديداً. وذكر في خطابه المسائي المصور "تشير استخباراتنا إلى أن احتمال وقوع هجوم كبير آخر الليلة". وتابع "أحث بشدة على إيلاء الاهتمام إلى إنذارات الغارات الجوية، رجاء".
من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة، إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".
وتقصف موسكو أوكرانيا يومياً تقريباً منذ أطلقت هجومها في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.
وأعلن الجيش الروسي أمس الثلاثاء، تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، إن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة. وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفاً من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ أعوام.
وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 16 شخصاً بينهم طفلان إثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون. كما تعرض مستشفى للتوليد يضم أطفالاً حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وانقطعت الكهرباء موقتاً عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.
وأصيب 15 شخصاً بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقاً لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف. وأمرت السلطات الأوكرانية
أمس الثلاثاء، بإجلاء أكثر من 7 آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر إلى تقدم ميداني للقوات الروسية.
قلصت الضربات المكثفة فرص السلام الضئيلة أساساً، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلاً بالحرب مع إيران.
لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحافيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف لا تزال تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أميركيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.

في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضاً أهدافاً في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.
وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسير في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غربي روسيا، بحسب ما أعلن مقر المصفاة على "تيليغرام". وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، إلى مغادرة كييف تنديداً في الأمم المتحدة.
