حكايات من "نفس" الشيشة


نساء يروين قصصهن مع "الجمر والمزاج"
كيف تحولت الشيشة من عيب اجتماعي إلى رفيق دائم لجلسات بعض النساء
تداعيات الانفتاح المفاجيء لتدخين النساء في المجتمع اليمني
ظاهرة عابرة ام ثقافة بديلة ؟
هروبا من الواقع ام مواكبة الموضة ؟
وسط ضباب كثيف من التبغ الممزوج برائحة الفواكه الاصطناعية لم يعد صوت "قرقرة"الشيشة حكرا على المقاهي الرجالية المكتظة في أزقة المدن اليمنية خلف الستائر المنزلية وفي زوايا الكافيهات "المغلقة"يتصاعد دخان ناعم ترسم خيوطه ملامح ظاهرة بدأت تتسلل بهدوء إلى أوساط النساء في اليمن كاسرة بذلك اطواق من القيود الاجتماعية الصارمة التي صمدت لعقود ..
ام بعد الأمر مجرد "مداعبة" تقليدية تتوارثها الجدات في القرى بل تحول إلى موضة عصرية وشغف مخيف يلتهم صحة الشابات والفتيات في مقتبل العمر وبينما يرى البعض في هذه الظاهرة متنفسا من ضغوط الحرب والحياة المثقلة بالهجوم يهناك من يخشى أن تتحول الى وباء اجتماعي صامت يهدد البنية الصحية والتربوية للمجتمع اليمني فهل يبحثن النساء اليمنيات عن المزاج ام يهربون من واقع مرير تحت غطاء الأرجيلة ؟..
.
استطلاع / نغم جاسم :
شعور بنقص
تقول الأخت ( أ،ن،ع) ربة بيت : أدخن الشيشة منذ فترة طويلة وفي اليوم الواحد أدخن ست مرات حتى أني في بعض الأحيان اشعر أن شيئاً ما ينقصني إذا جلست ولم تكن الشيشة إلى جانبي فالشيشة بالنسبة لي بمثابة صديقة فهي تشاركني كل شيء همومي ومشكلاتي وهي وسيلتي في الحياة وهي الوحيدة التي تخلصني من المشاعر المخزونة بداخلي وبصراحة اشعر بأن همومي تتطاير عندما يخرج الدخان من فمي.
الملل في حياتي
وتقول( ص، س ، ) موظفة أنا أدخن الشيشة بسب الملل الذي اشعر به في حياتي فجلسات الشيشة تبعد عني الملل وتجعلني اشعر بالراحة والفراغ هو السبب الرئيسي للجوئي للشيشه لأني لا اعرف أين سأمضي أوقاتي وبالنهاية لا استطيع أن أتخلى عنها ولو ليوم واحد وفي البيت لدي أكثر من شيشة لأنني أرى أنها من الضروريات وفي كل بيت وجلسة لذلك أول شيء أقدمه لصديقاتي عندما يأتين لزيارتي هو الشيشة.
كانت لا تعني شيء
وتقول الأخت ( ن ، ق ، ص ) طالبه : الشيشة كانت لا تعني شيئاً بالنسبة لي وإنما تحول الأمر إلى نوع من العادة وليس أكثر من هده،وخصوصاً أن اغلب صديقاتي يدخن الشيشة بتجمعاتنا وهدا يتطلب مني مسايرتهن وإلا أصبحت بعيدة عنهن ولا توجد لذي صديقة إلا وتدخن الشيشة لذلك لا يمكن الجلوس معهن إلا والشيشة موجودة فأصبحت لا استغنى عن التدخين بالشيشة وهي الوسيلة التي جعلتني أنسى بعض همومي فيها.
أما الأخت ( م ، ي ، ) طالبه جامعية : تعلمت تدخين الشيشة من صديقاتي ،في البداية كنت لا أحب هذه الفكرة ولكني في النهاية لا أريد أن أكون الوحيدة بينهن التي لا تدخن الشيشة وبقية صديقاتي يدخن الشيشة ومع الأيام أصبحت لا استغنى عنها وأدخن بها أكثر من ثلاث مرات في اليوم.
الرغبة في التجريب
وتضيف ( ك، أ) وهي في الثامنة عشرة من عمرها فتقول : تعلمت تدخين الشيشة عن طريق زميلاتي في المدرسة وهن شجعوني على تجربتها في البداية ، ودفعني فضولي لاكتشاف هذا ، فقد كنت أرى الشباب والشابات في التلفزيون وفي الإمكان العامة ، فتولدت لدي الرغبة في تجربتها ، وأصبحت اليوم أقلدهم بل تطور الحال واصبحنا نجتمع أنا وصديقاتي حول الشيشة في مكان محدد من أجل تدخين الشيشة .
اللمة في تدخين الشيشة
وتقول الأخت ( س، ع ) ربة بيت : أنا أدخن الشيشة مع مجموعة من صديقاتي ونجتمع معاً في بيت واحدة منهن وتكون اللمة التي فيها تدخين الشيشة متميزة عن بقية الجلسات لأن في جلسات تدخين الشيشة نقضي وقتاً طويلاً في الجلوس وتبادل الآراء والمقترحات حول أي مشكلة تصادفنا في حياتنا مع الأسرة.
وتضيف الأخت ( م، ن ، ق ) ربة بيت : أنا أدخن الشيشة منذ فترة قصيرة تعودت عليها عندما كنت اجلس مع زوجي جلسة قات فهو اعتاد على القات وتدخين الشيشة لهذا أنا أخذت على هذه الجلسة لقتل الملل الذي أعاني منه من جلوس البيت لأني لا أعمل بل ربة بيت والعمل في البيت لا ينتهي ويشعرني بالملل فأحياناً أدخن الشيشة مع زوجي وأحيانا أذهب عند إحدى الصديقات وندخن الشيشة معاً..
لاجل الصحة
يقول الأطباء أن نسبة الأمراض التي قد يسببها التدخين تكون أكثر لدى المرأة حتى لو كانت كمية التدخين هي نفسها التي يدخنها الرجل ، إذا إن يؤثر على المرأة بشكل كبير وخصوصا إذا كانت الفتاة في سن العشرينات من عمرها .
وهناك العديد من المخاطر التي قد يتسبب فيها التدخين كضيق التنفس والتي تكون بداية الأمراض التنفسية التي قد يعاني منها المدخن والتي قد تؤثر في النهاية على الرئة ، لتؤدي بعد ذلك إلى تأثر القصبات الهوائية وتصلب شرايين القلب وحدوت الجلطات ، وإضافة إلى حدوت السرطانات المختلفة.

دخان يتبدد وأثر باق
بينما تتلاشى سحب الدخان الابيض في فضاء المجالس النسائية تبقي الأسئلة معلقة في الهواء بانتظار اجابات تتجاوز حدود المزاج اللحظي لانتشار الشيشة بين نساء اليمن لم يعد مجرد سلوك عابر أو تمرد على العرف بل ظاهرة تبنىء بشرخ عميق في جدار الوعي الصحي والاجتماعي يغذيها الفراغ وتؤججه ضغوط واقع مثقل بالصراعات.
