مستشار خامنئي في مسقط... ووزير الخزانة الأميركي يقول إن قادة في إيران يحولون الأموال إلى الخارج "بجنون"




عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي اليوم الإثنين بأن طهران مستعدة لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب إذا رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات المفروضة عليها، وذلك بعد استئناف المحادثات مع واشنطن.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية "إرنا" إنه "رداً على سؤال بشأن إمكانية تخفيف اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة... قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن الأمر يعتمد على مسألة إن كان سيتم رفع جميع العقوبات مقابل ذلك"، من دون تحديد إن كان ذلك يشمل جميع العقوبات المفروضة على إيران أو تلك التي تفرضها الولايات المتحدة فقط.
ويعني تخفيف اليورانيوم خلطه مع مكونات تخفف مستوى التخصيب لمنع تجاوز المنتج النهائي عتبة التخصيب المحددة.
إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال الإثنين إن "انعدام الثقة لا يزال عميقاً" بين إيران والولايات المتحدة، على رغم استئناف المحادثات الأسبوع الماضي بين البلدين في سلطنة عُمان.
وقال عراقجي خلال اجتماع للسفراء في طهران "نريد مفاوضات جادة للوصول إلى نتيجة، شرط أن يُبدي الطرف الآخر الجدية نفسها وأن يكون مستعداً لمفاوضات بنّاءة". وأضاف الوزير الذي يترأس الوفد الإيراني في المحادثات الحالية "للأسف، لا يزال انعدام الثقة عميقاً بسبب سلوك الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة".
من جهته دعا المرشد الإيراني علي خامنئي الإيرانيين إلى "الصمود" في مواجهة الضغوط الخارجية، فيما قالت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء اليوم الإثنين إن علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي سيزور سلطنة عمان غداً الثلاثاء، وذلك بعد أيام من إجراء طهران وواشنطن محادثات نووية غير مباشرة في مسقط.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المرشد الإيراني علي خامنئي "يجب أن يكون قلقاً للغاية في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة على علم بمحاولة طهران استئناف برنامجها النووي.
وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة "أن بي سي نيوز"، أن الولايات المتحدة دعمت المتظاهرين الإيرانيين، و"ألغت البرنامج النووي الإيراني"، مشدداً على أن واشنطن "تريد السلام في الشرق الأوسط".
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، الأحد، إن قادة إيران يحولون الأموال إلى الخارج "بجنون"، على حد تعبيره.
وأضاف الوزير الأميركي لشبكة "فوكس نيوز": "فرضنا عقوبات على مبيعات النفط الإيراني، وكثفنا عمليات تتبع الأموال، ونتيجة لذلك، انهار أحد أكبر البنوك في إيران في ديسمبر واضطر البنك المركزي إلى إنقاذه، وانتهى الأمر بتضخم هائل، مما أدى إلى فوضى اقتصادية".
وتابع بيسنت، "انهارت عملتهم، ويمكنني أن أقول إن ما نراه هو أن الفساد ينخر في النظام، والقيادة الإيرانية تُحوّل الأموال إلى الخارج بجنون، وما سنفعله مع وزارة الخزانة أننا سنستعيد تلك الأموال للشعب الإيراني عندما يوجد حل لهذه المشكلة".
في الأثناء، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم "حتى لو فُرضت علينا الحرب" مع الولايات المتحدة التي عززت حشودها العسكرية في المنطقة.
ومع تمسك طهران بمواقفها في مواجهة واشنطن التي تلوح منذ أسابيع بتدخل عسكري ضدها، تواصل تشديد القبضة في الداخل بعد حملة قمع الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل الآلاف، مع توقيف شخصيات سياسية إصلاحية، وصدور حكم جديد بالسجن بحق الناشطة نرجس محمدي.
وجاء كلام عراقجي بعد جلسة أولى من المحادثات الجمعة بين واشنطن وطهران في عُمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً. وأعرب الوزير في مؤتمر صحافي، عن شكوكه في جدية الولايات المتحدة في "إجراء مفاوضات حقيقية".
وقال، إن إيران "ستقيم كل الإشارات، ثم تتخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات"، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا.

وتتمسك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحرية كبيرة في المنطقة وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب
باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحد من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.
وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الأربعاء إلى واشنطن.
وأكد عراقجي في منتدى عقد في طهران، أمس الأحد، أن بلاده لن ترضخ لمطالب الرئيس الأميركي بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم "حتى لو فُرضت علينا الحرب". وأضاف من دون إعطاء تفاصيل، أن إيران يمكن أن تبحث "سلسلة إجراءات لبناء الثقة حول البرنامج النووي" مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الإيراني.
وقال عراقجي، إن "حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا"، وذلك غداة زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن". وأضاف "نحن أمة دبلوماسية، ونحن أيضاً أمة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب".
كان ويتكوف أكد، السبت، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي "التقيت اليوم، أنا والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية،... وجاريد كوشنر (صهر ترمب)، بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان (..) الذين يحافظون على أمننا ويدعمون رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة".
ولوح ترمب مرات عدة بالتدخل العسكري في إيران، رداً على قمع طهران للاحتجاجات في يناير ثم للضغط عليها لدفعها إلى قبول اتفاق.
وبعد جولة محادثات الجمعة، بين الطرفين التي تقدمها عراقجي من الجانب الإيراني وويتكوف وكوشنر من الجانب الأميركي، تحدث ترمب عن محادثات "جيدة جداً"، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً "مطلع الأسبوع المقبل".
وكانت تلك المحادثات الأولى منذ قصف الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو خلال الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران وتحول إلى مواجهة استمرت 12 يوماً.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد، إن المحادثات "التي جرت بدعم من حكومات صديقة في المنطقة، تمثل خطوة إلى الأمام".
وكان عراقجي صرح السبت، بأنه اتفق مع واشنطن على عقد جولة جديدة قريباً، قائلاً إن "الطريق لا يزال طويلاً لبناء الثقة". وأعاد التشديد على أن القدرات الصاروخية الإيرانية ليست محل تفاوض.
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد، إن "محاولة إيران الحصول على السلاح الأخطر في العالم (...) تشكل تهديداً واضحاً للسلام العالمي". وأضاف "الكمية الهائلة من الصواريخ الباليستية البعيدة المدى التي يسعى النظام الإيراني لإنتاجها تضع إسرائيل في خطر، وغيرها أيضاً".
وقال عراقجي الأحد، "يخشون قنبلتنا النووية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة. قنبلتنا النووية هي قدرتنا على أن نقول لا للقوى الكبرى".
وكانت إيران والولايات المتحدة بدأتا مفاوضات في الربيع الماضي، لكنها تعثرت خصوصاً بسبب تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم، ثم أطاحتها حرب يونيو.
وأكد ترمب آنذاك أن الضربات الأميركية دمرت القدرات النووية الإيرانية، لكن الحجم الحقيقي للأضرار لا يزال غير معروف.
وتتمسك إيران بثوابتها رغم تراجع قدراتها والضربات التي تلقاها حلفاؤها في المنطقة خلال السنتين الماضيتين، وعلى رأسهم "حزب الله" اللبناني، وحركة الاحتجاجات الشعبية التي قمعتها بقوة، مما تسبب بمقتل الآلاف، وما أثار انتقادات دولية.
وبدأ ترمب قبل أسابيع التهديد بالتدخل عسكرياً ضد إيران على خلفية قمع الاحتجاجات.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص على هامش الاحتجاجات، مشيرة إلى أن معظمهم من أفراد قوات الأمن والمارة المدنيين. في المقابل، قالت منظمة "هرانا" الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.
