مرحلة جديدة من تاريخ مدينة عدن المعاصر، مدينة تصنع السلام، لمرحلة مهمة عنوانها البناء والتنمية واستعادة الهوية المدنية التي طالما عرفت بها.
قرار إخراج المعسكرات من قلب المدينة ليس مجرد إجراء عسكري تنظيمي، بل هو “ميلاد جديد” لوجه المدينة الحضاري والسياحي.
تحويل السلاح إلى بناء
تأتي هذه الخطوة الجريئة بهدف تحويل المواقع العسكرية السابقة إلى منشآت مدنية حيوية تخضع لإدارة السلطة المحلية. هذا التوجه معناه استبدال الثكنات والآليات العسكرية بحدائق عامة، ومراكز ثقافية، ومنشآت سياحية، ومرافق خدمية تلامس حياة المواطن اليومية، مما يعيد لعدن إرثها الثقافي والاجتماعي كمدينة للتعايش والجمال.
خطة زمنية مدروسة
من خلال اللقاءات والاجتماعات التي تقودها السلطة المحلية بعدن، فإن هذا المشروع لن يكون عشوائياً، بل سيخضع لآلية تنفيذ دقيقة تتضمن:
خطة زمنية محددة: لضمان سلاسة الانتقال دون التأثير على الاستقرار.
ثلاث مراحل تنفيذية: تضمن التدرج والترتيب في إخلاء المواقع وتسليمها.
تنسيق مشترك: عمل دؤوب يجمع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين لضمان نجاح الخطة.
نحو مستقبل مدني مستدام
إن إفراغ المدن من المظاهر المسلحة هو أولى خطوات النهوض الاقتصادي. فعدن تمتلك كل المقومات لتكون وجهة سياحية عالمية ومركزاً تجارياً إقليمياً. وبتحويل هذه المساحات الشاسعة من قبضة العسكر إلى إدارة المدنيين، نفتح الأبواب أمام المستثمرين ونعيد الثقة للسياح، ونمنح أبناء عدن فرصة للعيش في بيئة آمنة تليق بتاريخ مدينتهم العريق.
“عدن اليوم لا تودع السلاح فحسب، بل تستقبل مرحلة التنمية والاستقرار، لتعود كما كانت دائماً.. عاصمة للجمال ومنارة للمدنية”.
انعكاسات القرار على النسيج الاجتماعي
إن خروج المظاهر المسلحة من الأحياء السكنية سيعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومدينته. فبدلاً من الحواجز والأسوار الإسمنتية، ستنشأ مساحات مفتوحة تعزز من الروابط الاجتماعية. هذا القرار سيسهم بشكل مباشر في:
تعزيز الأمن النفسي: شعور السكان بالأمان الدائم بعيداً عن ضجيج الثكنات.
إحياء المتنفسات: استغلال المواقع ذات الإطلالات البحرية أو الجبلية المميزة لإنشاء مجمعات ترفيهية تخدم العائلات.
الحد من التوسع العشوائي: تنظيم المساحات المستردة ضمن المخطط الهيكلي للمدينة لمنع العشوائيات.
عدن.. قاطرة السياحة والاقتصاد
لا يمكن الحديث عن نهضة سياحية في ظل وجود معسكرات في قلب المناطق الحيوية. لذا، فإن تحويل هذه المواقع إلى منشآت مدنية سيعمل على:
جذب الاستثمارات: توفير أراضٍ بكر في مواقع استراتيجية لإقامة فنادق ومنتجعات ومراكز تجارية عالمية.
تنشيط السياحة الداخلية والخارجية: إبراز المعالم التاريخية المحيطة بتلك المواقع والتي كانت محجوبة أو مغلقة.
خلق فرص عمل: تحويل “الوظيفة العسكرية” للموقع إلى “وظيفة إنتاجية” تستوعب مئات الشباب في قطاعات الخدمات والإدارة.
مسؤولية مشتركة لنجاح الخطة
إن نجاح المراحل الثلاث التي أشارت إليها اللجنة المكلفة بترتيب الإخراج، لا يقع على عاتق الجهات الرسمية فحسب، بل يتطلب وعياً مجتمعياً ومساندة إعلامية.
فالصحافة المحلية مدعوة اليوم لتكون شريكاً في الرقابة على تنفيذ هذه الخطة الزمنية، والتأكد من أن تلك المواقع ستؤول فعلياً لخدمة الشأن العام تحت إدارة السلطة المحلية.
خاتمة: عدن التي نحلم بها
إن هذا القرار هو بمثابة “رد اعتبار” لمدينة عدن، التي عانت طويلاً من تداعيات الصراعات. إنها الخطوة الأولى في طريق الألف ميل نحو استعادة لقب “ثغر اليمن الباسم”. فعدن ليست مجرد موقع جغرافي، بل هي روح مدنية وتاريخ من الانفتاح، وبإفراغها من المعسكرات، نحن لا نحرر الأرض فقط، بل نحرر المستقبل.
