لا أمن ولا استقرار في المنطقة ما لم يتم الاستجابة لإرادة شعب الجنوب



- الأفق مفتوح لمستقبل إيجابي إذا أُديرت الأوضاع بحكمة لمعالجة جوهر الأزمة
14 أكتوبر/خاص:
لقاء / عادل خدشي :
في حوار اتسم بالوضوح والصراحة، التقت صحيفة «14 أكتوبر» بالسفير قاسم عسكر جبران، ممثل الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي في إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، للحديث حول قضية الجنوب، جذور الأزمة، وآفاق المستقبل.
* مرت أحداث كثيرة على الساحة… ما هو جوهر الأزمة؟
- جوهر الأزمة يتمثل في فشل مشروع الوحدة وما ترتب عليه من حرب وعدوان على الجنوب، وهو ما أدخل المنطقة في مسار طويل من الأزمات والتداعيات، هذه الأزمة لم تكن طارئة، بل تراكمت نتائجها على مدى سنوات، وأفرزت واقعًا سياسيًا وإنسانيًا معقدًا، لا يمكن معالجته دون العودة إلى أصل المشكلة.
* ما أبرز نتائج هذه الأزمة على الجنوب؟
- أمام هذا الواقع، تحرك أبناء الجنوب بمختلف الوسائل للدفاع عن حقوقهم المشروعة، وشهدت الساحة الجنوبية محطات نضالية متعددة، كان أبرزها ترسيخ مبدأ التصالح والتسامح بين أبناء الجنوب، ثم انطلاق الحراك الجنوبي السلمي، الذي عبّر بوضوح عن تطلعات الشعب الجنوبي في استعادة دولته.
هذه المسيرة لم تكن لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة معاناة طويلة وتضحيات جسيمة، أكدت أن قضية الجنوب قضية شعب وهوية وحق لا يسقط بالتقادم.
كيف تقيّمون موقف الشارع الجنوبي اليوم؟
الشارع الجنوبي عبّر عن موقفه بوضوح من خلال الحشود والمليونيات التي عمّت مختلف محافظات الجنوب، مؤكدًا تمسكه باستعادة دولته كاملة السيادة، هذا الحراك الشعبي الواسع يعكس إجماعًا جنوبيًا غير قابل للتأويل، ويؤكد أن أي حلول لا تنطلق من هذا الأساس ستبقى حلولًا مؤقتة وغير قابلة للاستمرار.
* هل يمكن تحقيق الاستقرار دون الاستجابة لهذه الإرادة؟
- لا يمكن تحقيق أمن أو استقرار حقيقي ، لا في الجنوب ولا في المنطقة عمومًا، دون الاستجابة لإرادة شعب الجنوب، تجاهل هذه الإرادة يعني استمرار حالة عدم الاستقرار، وانعكاس ذلك على المحيط الإقليمي، الحل الجذري يبدأ من الاعتراف بحقوق الشعوب، وليس القفز عليها أو الالتفاف حولها .
* كيف ترون الأوضاع الراهنة في المنطقة؟
- استمرار معالجة الأزمات بصورة جزئية وخلق قضايا فرعية لن يؤدي إلى حل حقيقي، تجاوز جوهر الأزمة سيؤدي بالضرورة إلى ارتدادات سلبية على دول الجوار، وربما على الداخل الإقليمي نفسه، إعادة الوضع الطبيعي للدولتين السابقتين في عدن وصنعاء هو المدخل الصحيح لمعالجة الاختلالات القائمة.
* ما دور المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المرحلة؟
- المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل اليوم الإرادة السياسية لشعب الجنوب، وقيادته ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ماضية بثبات نحو تحقيق الهدف المنشود المتمثل في استعادة دولة الجنوب، هذا المسار يستند إلى التفويض الشعبي، وإلى قناعة راسخة بأن الحقوق المشروعة لا تسقط مهما طال الزمن.
* كيف تستشرفون مستقبل الأوضاع؟
- الأفق مفتوح أمام مستقبل إيجابي، شريطة إدارة الأوضاع الراهنة بحكمة وحنكة، والتركيز على حل الأزمة الحقيقية دون الانشغال بصراعات جانبية، وإرادة الشعوب لا يمكن قهرها أو تجاهلها، لأنها نابعة من حقوق مشروعة غير قابلة للتصرف، وأي محاولة للالتفاف عليها لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد والمعاناة.
* كلمة أخيرة.
- قضية الجنوب ليست وليدة لحظة، بل نتاج مسار طويل من المعاناة والنضال، ومع ذلك، يظل شعب الجنوب متمسكًا بخياره، ومؤمنًا بحقه، وماضٍ نحو مستقبله بثقة وإصرار، مهما كانت التحديات.
