شهد حفل تخرج عدد من الدورات في الأكاديمية العسكرية العليا .. رئيس الجمهورية :
صنعاء/ سبأ :شهد الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس في الأكاديمية العسكرية العليا حفل تخرج الدورات الخامسة حرب عليا والرابعة دفاع وطني والرابعة عشرة قيادة وأركان مشتركة.وفي الحفل الذي بدئ بآي من الذكر الحكيم ، عبر الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية عن سعادته البالغة بحضوره حفل تخرج عدد من الدورات الجديدة من منتسبي القوات المسلحة الذين سيمثلون إضافة نوعية جديدة بما اكتسبوه من خبرات وقدرات مستندة إلى ما درسوه من علوم عسكرية حديثة.
وأكد أهمية أن تبنى القوات المسلحة على أسس علمية ووطنية بحيث يكون ولاؤها المطلق لله والوطن والشعب ولقيادته المستمدة سلطتها من الإرادة الشعبية باعتبار ذلك ضمان استقرار وتأكيد أمان من أي مغامر يريد اغتصاب الحكم من إرادة الناس .. موضحاً أن مآله الخسرانُ المبين باعتبار أن المؤسسة العسكرية في أي بلد هي الدرع الحصينة المانعة من أي اختراق يمكن أن يفتت وِحدته الوطنية والقوة الرادعة لضرب كل ما يهدد أمن الوطن ومنجزاته واستقراره وهو ما لا يصبح واقعاً في حالة كان الجيش منقسماً أو متعدد الولاءات أو قائماً على معايير جهوية أو مناطقية.وطالب رئيس الجمهورية كلية الحرب العليا بأن تقدم للوطن والشعب وقواته المسلحة والأمن الدراسات والبحوث في إعادة هيكلة القوات المسلحة لأنه كما هو معروف لدى الجميع في الفترة السابقة بأن المؤسسة الدفاعية قد تم بناؤها لحماية السيادة والسلطة وهذه نظرية تجاوزها العالم فيما هو المؤكد والمتعارف عسكرياً أن مهمة القوات المسلحة عادة هي حماية السيادة أما حماية السلطة فتكون من مهام قوُّات وفروع الأمن بكل تخصصاتها.
وقال إننا نعلم الحمل الثقيل الذي تتحمله هذه المؤسسة بمختلف قطاعاتها العسكرية وبالذات في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها بسبب حالة الانقسام وحمى الاستقطابات غير الوطنية التي شجعت عناصر القاعدة لمعاودة لملمة فلولها وقيامها بضربات غادرة وجبانة ضد أبنائنا في القوات المسلحة والأمن في أبين وشبوة والبيضاء ومأرب ومناطق أخرى مؤكداً أنه وبعون من الله وبمساندة أبناء هذه المناطق لم تستمر تلك الضربات الغادرة كثيراً إذ سرعان ما جاء رد القوات المسلحة البطلة واللجان الشعبية حاسماً وقوياً ليدحرها من أكثر من معقل كانت قد تسللت إليه ويكبدها خسائر فادحة تستحقها.واضاف رئيس الجمهورية : أقول لهؤلاء القتلة الذين أساؤوا لديننا الإسلامي السمح، إن المعركة لم تبدأ بعد ولن تنتهي إلا بعد أن تطهر كل مديرية وقرية وموقع ليعود النازحون إلى منازلهم آمنين مطمئنين أو بعد أن يجنحوا إلى السلم ويسلموا أسلحتهم ويتخلوا عن الأفكار التي تتناقض مع الدين الإسلامي الحنيف.
وأشار إلى أن الحديث عن سلامة واستقرار الوطن وتحقيق أمن الناس وحماية مصالحهم سيظل عديم المعنى بدون جيش وأمن وطني موحد وقوي ومؤهل ومحترف ، ومسنود من قيادته غير خائفٍ على حقوقه وهو ما يدفع للتأكيد أنه لن يسمح باستمرار أي انقسام في الجيش ولن يقبل بأي محاولة مهما كانت لتعطيل مساره أو حرفه عن مهامه وواجباته الأساسية .. مؤكداً أنه ليس هناك غير قيادة واحدة للجيش وقيادة واحدة للأمن وقائد واحد للجيش والأمن.وقال رئيس الجمهورية : سوف نحتفل بعد أربعة أشهر بالعيد الذهبي لثورة 26 سبتمبر.. وإنه يؤلمني أنه بعد خمسين عاماً من قيام ثورة 26 سبتمبر ونحن لا نزال في الوضع نفسه نتقاتل من شارع إلى شارع.. وهذا عيب علينا وعلى جيلنا الذي صنع ثورة الـ 26 من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر ما حتم علي أن أوضح عدداً من القضايا المهمة والملحة لشعبنا اليمني وهو توجه ألزمت نفسي به في كل خطاب ألقيته بحيث يكون أقرب للمكاشفة مبتعداً عن التنظير غير الواقعي والإسراف في وعود لا يمكن تحقيقها.. والتزام كهذا يجعلني اليوم أتابع ما بدأت.. منطلقاً من اعتبار أن الأطراف جميعها قد ارتضت بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية كمخرج آمن للبلد من أزمته التي لم يكن أحد قادراً على إيقاف تداعياتها وهو ما يجعل الجميع يرتضون سواء من كان في السلطة أو في المعارضة أن تكون الشرعية الدستورية تحت إشراف أممي ودولي خلال الفترة الانتقالية وقد نجحت المبادرة بإبعاد الأصابع عن زناد البنادق وإعادة الأطراف إلى مربع الحوار الذي أخرج حكومة الوفاق الوطني إلى النور وهو ما كان يجب أن ينعكس إيجاباً على أطراف العمل السياسي وبالذات الموقعون على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية من خلال تغيير خطابها التحريضي كل ضد الآخر وبالبدء بانتهاج سياسة تقوم على احترام حق الاختلاف وتوجيه كل القدرات لترسيخ قيم السلم الاجتماعي وبلسمة ما تشقق في النفوس وإزالة ما علق في الأذهان.
وأوضح أن الأحزاب بتحالفاتها المختلفة لم تستطع مغادرة الماضي والعبور مع الشعب إلى اليمن الجديد الذي ارتضاه وصوت عليه .وأكد أن القيادة السياسية ما زالت متسلحة بأمل لم تفقده من مراجعة الأطراف لسياساتها المبنية على الضغينة والأخذ بفضيلة التسامح وإعلاء مصلحة الوطن وبالذات ونحن نحضر لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي لا يمكن أن نقنع به أحداً فيما الأطراف الموقعة عليه يتربص كل طرف بالآخر وهو ما أخرهم عن أن يبدؤوا حواراً مع بعضهم البعض.وأشار إلى أن الخطوة الأولى المنتظرة تتمثل بإعلان الأحزاب الموقعة على المبادرة الخليجية بوقف أي حملات إعلامية أو تحريض وأن تنطلق سياستها الإعلامية من الآن وصاعداً من جوهر التوافق الذي نصت عليه المبادرة وهي تهدئة الأزمة للسير الموضوعي في خطوات الحوار القادم.وطالب رئيس الجمهورية قادة الإعلام الرسمي سواء كان مسموعاً أو مقروءاً بإدراك وظيفته الأساسية التي بالتأكيد تختلف عن بقية الوسائل الإعلامية الخاصة أو الحزبية من خلال المعرفة الدقيقة والواضحة لسياسة الدولة والحكومة وتبنيها إعلامياً ونشر ما يساعد على ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والاجتماعية وتبني قضايا المواطنين وهمومهم والمساعدة على كشف الفساد إذا ما توفرت الأدلة الكافية وأنه لن يسمح بتكرار الأخطاء مستقبلاً.وقال رئيس الجمهورية: لقد قلت في أول خطاب لي أنني أعلم مقدار الصعوبات التي سنواجهها كرئيس وحكومة وكنت مدركاً لحجم التحديات لمعرفتي بالضريبة التي يجب أن تدفع في حالة الانتقال الذي يمثل تحولاً تاريخياً في حياة الأمم ولذا لم تفاجئني العراقيل التي وضعت على طريق التحول مثلما لم توقفني المعوقات عن السير إلى الأمام وسأظل سائراً بدون تعثر متوكلاً على الله ومعتمداً على مساندة شعبنا الوفي والذي لأجله تحظى توجهات الدولة وقراراتها بكل هذا الدعم الإقليمي والدولي .. مؤكداً أن ما تحقق كان يمكن اعتباره ضرباً من الخيال وما زال هناك الكثير.وقال : إن استعادة هيبة الدولة هي أولوية قصوى ولتحقيق ذلك فقد وطنت نفسي على الصبر واحتمال المكاره باعتبار ما سيرافق ذلك من تحديات غير سهلة.. لها علاقة بجملة من التعقيدات المختلفة التي ليست وليدة اليوم بقدر ما أصبحت متجذرة نتيجة لظروف معروفة .. موضحاً أن التخريب الذي يطال أنابيب النفط والغاز وخطوط الكهرباء والتقطعات التي تكاثرت ووصلت إلى مناطق لم يكن من ثقافتها التقطع ليست إلا تعبيراً عن وجه من وجوه الأزمة وسيتعامل معها القضاء باعتبارها أعمالاً إجرامية وتخريبية.ووجه الحكومة والوزراء المعنيين بسرعة إيلاء هذه القضايا الأولوية القصوى والبدء بتجهيز ملفات الدعاوى والسير في الإجراءات القانونية.وأكد أن مثل هذه الأعمال المجرمة ديناً وعرفاً وقانوناً لن تستطيع بأي حال إيقاف الانتقال إلى اليمن الجديد الذي يمثل حلماً لأبنائه الأسوياء والذين لن يستطيع مجرد مخربين خارجين عن القانون الوقوف أمام تطلعاتهم في حياة آمنة.وأوضح أن اليمن وشعبه قد حصل على فرصة لا يمكن تكرارها في التحول السياسي السلمي وقد عمل الأشقاء والأصدقاء كل ما عليهم حتى اليوم ويبقى على الأحزاب الموقعة على المبادرة أن تكون بحجم المسؤولية التي يتوقعها جماهير شعبنا وأن تبدأ السير قدماً في التحضير والإعداد لمؤتمر الحوار الوطني دون تلكؤ أو طرح شروط مسبقة وترويض النفوس وقبلها العقول على تقبل واستيعاب ومناقشة كل القضايا دون ضيق بالآخر.من جانبه كان مدير الأكاديمية العسكرية العليا اللواء الركن عبدربه القشيبي قد ألقى كلمة ٍترحيبية أشار فيها إلى ما تشهده كليات الأكاديمية من تطوير لخطط الدراسة من خلال الاستناد إلى المناهج الدراسية العلمية والعسكرية الحديثة التي تلبي متطلبات الحرب المشتركة وتواكب التطور المتسارع في فنون القتال المختلفة ، مؤكداً أن الأكاديمية قد وصلت بجميع الدارسين فيها إلى أقصى درجات الاحتراف والكفاءة في مختلف التخصصات العلمية والعسكرية والأمنية.كما قدم مدير كلية الحرب العليا العميد طيار ركن يحيى محمد شعلان الغبيسي ومدير كلية الدفاع الوطني العميد الركن عبدالله محمد الدداء ومدير كلية القيادة والأركان العميد الركن عمر سالم بارشيد تقارير أشاروا فيها إلى ما تلقاه الدارسون من علوم ومعارف عسكرية وعلمية في مختلف التخصصات العسكرية والأمنية على المستويين التعبوي والإستراتيجي من خلال تنفيذ الدروس النظرية والتطبيقية.. وأكدوا أن الدارسين حققوا نتائج متميزة في التحصيل العلمي والعسكري الأكاديمي الذي يؤهل الدارسين في المناصب القيادية العليا .فيما جددت كلمة الخريجين العهد والولاء لله والوطن والثورة والقيادة السياسية في العمل بكل أمانة وإخلاص في خدمة الوطن وحماية أمنه واستقراره, وأشارت كلمة الخريجين من الدول العربية الشقيقة إلى أهمية التسلح بالعلم والمعرفة لمواجهة المخاطر التي تحدق بالأمة العربية وأهمية دعم أصحاب القرار بالفكر الثاقب والرأي السديد تجاه الأحداث الدولية المتسارعة.وفي الحفل قام مدير الدائرة القانونية بقراءة قرار منح درجة الزمالة لخريجي كلية الحرب العليا وكلية الدفاع الوطني وقرار منح الماجستير لخريجي كلية القيادة والأركان.وفي ختام الحفل أعلنت النتائج للخريجين وقام الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ومعه وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول ومدير الأكاديمية العسكرية اللواء الركن عبدربه القشيبي بتوزيع الشهادات على أوائل الخريجين من كليات الأكاديمية.وقدم عدد من مدراء الكليات وعدد من القادة العسكريين أوسمة وهدايا تذكارية للأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية تكريماً وعرفاناً لرعايته لهذا الاحتفال والفعاليات العسكرية المختلفة.وكان الأخ عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية قد افتتح فور وصوله إلى الأكاديمية المعرض العلمي للأكاديمية العسكرية العليا .وبعد أن قص الشريط إيذانا بذلك قام ومعه وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر احمد ورئيس هيئة الأركان اللواء الركن محمد علي الأشول وعدد من القيادات العسكرية بجولة في أنحاء المعرض مطلعا على ما يحتويه من بحوث ودراسات أكاديمية عسكرية وتخصصية في مجالات بناء الجيوش وإعدادها الإعداد العلمي.وتفحص الأخ عبد ربه منصور هادي بعض البحوث واتجاهاتها العلمية وأبدى الملاحظات ذات الطابع العسكري العلمي .وأعرب في كلمة دونها في سجل الزيارات عن سروره لما لمسه من ترتيب جيد وإعداد دقيق، وقال احيي كل الجهود العلمية المخلصة الرامية إلى انجاز مهام وإعادة هيكلة وتطوير القوات المسلحة لتصبح قوة للدفاع عن سيادة الوطن وحامية لتطلعات وآمال الشعب ومواكبة للتطورات الهائلة في التكتيك وفن الإستراتيجية.كما أعرب الأخ الرئيس عن أمله في أن تجد تلك البحوث والدراسات طريقها الى التطبيق العملي في ميادين التأهيل العملي والتدريب ،مؤكدا تقديره الكبير لكل من أسهم في إيجاد تلك الدراسات والبحوث.حضر حفل التخرج رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي عصام السماوي و رئيس مجلس الشورى الاخ عبد الرحمن محمد علي عثمان و رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور علي محمد مجور و رئيس اللجنة العليا للانتخابات القاضي محمد الحكيمي واللواء الركن محمد ناصر أحمد وزير الدفاع وعدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى وكبار القادة العسكريين وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمدين بصنعاء .