سربرنيتشا (البوسنة)/ 14أكتوبر/ رويترز: تجمع عشرات الآلاف من مسلمي البوسنة يوم أمس الأحد لدفن رفات 775 ضحية أمكن تحديد هوياتها في الآونة الأخيرة وكانوا قد لاقوا حتفهم حين اجتاح صرب البوسنة بلدة سربرنيتشا الشرقية قبل 15 عاما بالتمام والكمال.وكان جيش بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش من صرب البوسنة قد سيطر على سربرنيتشا في 11 يوليو تموز عام 1995م وشن حملة للقتل استمرت أسبوعاً بينما تنحت قوات الأمم المتحدة التي كانت تحمي البلدة جانبا.وقتل زهاء ثمانية آلاف مسلم فيما أصبح يعتبر الآن أسوأ الأعمال الوحشية التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولاحقت قوات صرب البوسنة من حاولوا الهرب وقتلتهم. ولا يزال ملاديتش مطلق السراح. وقد تم يوم أمس الأحد تبادل رجال مناولة نعوش لفت بقماش أخضر لتوصيلها قبور حفرت حديثا. ورددت نساء باكيات الدعاء وهن راكعات بين صفوف من شواهد القبور الرخامية البيضاء.وأوضحت خديجة محمدوفيتش (58 عاماً) التي جاءت لتدفن زوجها وابنيها اللذين قتلا حين كانا في الثامنة عشرة والحادية والعشرين من العمر انه لم يعد لديها ما أتفقده ولا يسعها الان سوى أن تناضل من أجل تحقيق العدالة.ولاقى رجل من كروات البوسنة يدعى رودولف هرين نفس مصير الآلاف من جيرانه غير الصرب حين قتل عام 1995م. وخلال جنازة أمس كان هرين الوحيد بين الضحايا الذي أقيمت له مراسم دفن كاثوليكية.وقالت والدته باربرا هرين التي قتل ابنها الآخر في سربرنيتشا أيضاً: “رودولف مدفون بين الأصدقاء الذين بقي معهم حتى آخر يوم.وكانت محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في لاهاي قد وجهت اتهامات لملاديتش والزعيم السياسي لصرب البوسنة رادوفان كرادزيتش بارتكاب إبادة جماعية في سربرنيتشا. وتجري محاكمة كرادزيتش لكنه ينفي كل الاتهامات الواردة بلائحة الاتهام بما في ذلك الخاصة بسربرنيتشا.ويعتقد أن ملاديتش يختبئ في صربيا. وعرقل عدم اعتقاله تقدم جهود صربيا للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.في غضون ذلك أشار ستيفن راب السفير الأمريكي المتجول لقضايا جرائم الحرب إلى أن كرادزيتش ماثل للمحاكمة ومن المهم أن تستكمل المحاكمة وتتحقق العدالة. لكن الأهم هو أن يقدم قائد القوات المسؤول عن تلك الجرائم للعدالة.وبعد المذبحة ألقى الصرب جثث الضحايا في مقابر جماعية وأخرجوا الجثث فيما بعد بالجرافات ونقلوها إلى قبور اصغر في محاولة لإخفاء الجريمة.وكان أكثر من 3700 ضحية قد دفنوا في المقابر التذكارية الخاصة بعد استخراج جثثهم من مئات المقابر الجماعية وتحديد هوياتها.وما زالت السلطات تعثر على أشلاء بشرية في مقابر لا تحمل علامات مميزة مثل التي حدد موقعها في يونيو حزيران بقرية زلاجي حيث عثر خبراء الطب الشرعي على رفات ست ضحايا حتى الآن.وما زالت المذبحة تلقي بظلال كثيفة على البوسنة المنقسمة عاطفيا وسياسيا بين الصرب والمسلمين والكروات وحيث يشعر المسلمون بالمرارة وبأن العالم لم يفعل شيئا لمنع وقوع المذبحة.وفوق المقبرة وضع ناجون بمساعدة منظمة ألمانية غير حكومية تدعى مركز الجمال السياسي لوحة كتب عليها “ عمود العار للأمم المتحدة “ في موقع نصب تذكاري سيقام مستقبلا لتسليط الضوء على دور الأمم المتحدة في الأحداث.وسيقام النصب التذكاري على شكل أول حرف في كلمتي الأمم المتحدة باللغة الانجليزية وسيبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار وسيتكون من أكثر من 16 ألف حذاء تمثل الضحايا وستتخلله ثقوب أعيرة نارية.إلى ذلك أكدت ميريما سباهيتش المتحدثة باسم المنظمة غير الحكومية الألمانية أن النصب سيكون “ بمثابة تعبير مجازي عن خذلان الأمم المتحدة الضخم في البوسنة لتقاعسها عن حماية الضحايا “.
بعد ( 15 ) عاماً من انتهاء الحرب.. سربرنيتشا تدفن المزيد من الضحايا
أخبار متعلقة
