كابول / 14أكتوبر / سيد صلاح الدين : هاجمت قوات كوماندوس انتحارية تابعة لحركة طالبان الافغانية أمس الاربعاء تجمعا ضخما لزعماء القبائل في الوقت الذي افتتح فيه الرئيس حامد كرزاي مؤتمر سلام طموحا يأمل ان يقنع من خلاله مقاتلي الحركة المتشددة بإلقاء السلاح.وقال مسؤولون ان ثلاثة صواريخ سقطت في أرض فضاء قرب السرادق الكبير الذي يعقد فيه مؤتمر تقليدي لزعماء القبائل «جيركا» بينما اشتبكت الشرطة مع ثلاثة مسلحين اخترقوا الحصار الامني المشدد المفروض على الموقع بالتخفي وارتداء العباءات والبراقع التقليدية التي ترتديها النساء في أفغانستان.وقال فاروق وردك كبير منظمي المؤتمر للمشاركين فيه «الموقف تحت السيطرة» لكن اطلاق نيران متفرق ظل يتردد حول مقر المؤتمر بعد مرور ساعات من وقوع الهجوم الاول.وصرح وردك بأن اثنين من المسلحين قتلا واعتقل الثالث.ودعا كرزاي الذي لا يتمتع بشعبية في الداخل رغم فوزه في انتخابات العام الماضي التي شابتها تجاوزات الى عقد مؤتمر للسلام للتوصل الى توافق في الآراء بشأن التقارب مع طالبان.لكن المتمردين عبروا عن ازدرائهم بشن هجوم صاروخي على مقربة من المؤتمر بينما كان كرزاي يلقي خطابه.وبعد دقائق من بدء القائه الخطاب امام المؤتمر سقط أول صاروخ في أرض فضاء قرب السرادق المقام في غرب العاصمة كابول.وطلب كرزاي الذي نجا من ثلاث محاولات اغتيال على الاقل من المبعوثين عدم الذعر وواصل كلمته قائلا «اجلسوا. لن يحدث شيء. لقد اعتدت على هذا. الكل اعتاد على هذا.»وأنهى كرزاي كلمته وغادر المكان في قافلة مسلحة مع تحليق طائرات هليكوبتر في السماء.وقال هارون مير وهو محلل سياسي يتخذ من العاصمة الافغانية مقرا له «هذا الهجوم قد يرسل ايضا رسالة الى مؤتمر كابول الذي يعقد في وقت لاحق من العام» مشيرا الى اجتماع للجهات الاجنبية صاحبة المصالح يعقد في 20 يوليو تموز.واستطرد «لا اعرف عدد المبعوثين الغربيين الذين سيقدمون على مخاطرة المجيء الى كابول اذا كان يمكن وقوع مثل هذه الهجمات.»وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان لرويترز في اتصال هاتفي من جهة غير معلومة «الهجوم نفذه مقاتلونا.»ويشارك في مؤتمر جيركا وهو الاسم التقليدي لاجتماع زعماء البشتون منذ قرون نحو 1300 مبعوث لكن كان غياب ممثلي المتمردين واضحا وان كان من المؤكد ان يكون هناك مبعوثون متعاطفون معهم.ومع تصاعد التمرد الى أعلى مستوياته منذ الغزو الامريكي الذي اسقط حكومة طالبان اواخر عام 2001 تشعر الحركة المتشددة بالثقة من انها ستبقى بعد انتهاء اخر غزو اجنبي في تاريخ الصراع الافغاني الطويل.وقالت طالبان في بيان أمس الأول الثلاثاء عشية الاجتماع الذي لم تدع اليه « من الواضح ان الجيركا سيقدم عذرا جديدا لتواصل أمريكا حربها في أفغانستان بدلا من ان يعمل على احلال السلام في البلاد.»ويتشدق بعض الدبلوماسيين والمحللين بأهداف الجيركا النبيلة لكنهم يتشككون في جدوى المؤتمر. ويزيد الموقف تعقيدا تنافس باكستان والهند وايران بل حتى روسيا على بسط النفوذ في البلاد.ورفض عبد الله عبد الله الذي هزمه كرزاي في انتخابات الرئاسة العام الماضي مؤتمر الجيركا مقدما وان صرح بأنه لن يدعو الى مقاطعته.وقال «النتائج التي سيتوصل اليها الجيركا لن تقربنا من السلام.«جدول الاعمال لا يعرفه الناس...والناس المدعوون للجيركا لا يمثلون الشعب. هذا الحدث يبدو لي مجرد ممارسة للعلاقات العامة.»وتدعو النقاط الرئيسية في خطة كرزاي الى اصدار عفو عام عن مقاتلي طالبان الذين ينبذون العنف والتمرد ويقبلون بدستور البلاد ولتشجيعهم يمكن ان يحصلوا على تدريب ووظائف ومشروعات تنمية في المناطق التي يعيشون فيها.كما يطالب كرزاي برفع عدد من مسؤولي طالبان من قائمة الامم المتحدة السوداء وان يمنح آخرون حق اللجوء الى دول اسلامية صديقة.