عواصم/14 أكتوبر/مات سبيتالنيك وتبسم زكريا: قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنهي أمس الأربعاء جولته في الشرق الأوسط آملا في أن تشجع محادثاته في السعودية منظمة أوبك على زيادة الإنتاج للحد من ارتفاع أسعار النفط التي بلغت 100 دولار للبرميل. وكانت مصر المحطة الأخيرة في رحلته بعد ان قدم إليها من المملكة العربية السعودية حيث التقى مع الملك عبد الله بن عبد العزيز العاهل السعودي . وقالت دانا برينو المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين المرافقين للرئيس الأمريكي على طائرته من السعودية إلى مصر «قال الرئيس إن هناك أملا أن تتشجع أوبك نتيجة لهذه المحادثات على زيادة الإنتاج.»، وأضافت «وقال الرئيس إن الملك (عبدالله) يقول إنه يدرك أن ارتفاع سعر النفط له أثر سلبي على الاقتصاد في مختلف أنحاء العالم وعندما لا تنمو الاقتصادات بالسرعة التي كانت عليها فإن اقتصادات أخرى ستتأثر سلبا.» وقالت برينو «لذلك يعتقد الرئيس إن من مصلحة الجميع أن تتوفر إمدادات كافية من النفط للتعامل مع حجم الطلب.» وكان بوش قد صرح بأنه سيثير مخاوفه من ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر مع الملك عبد الله في رسالة قد تلقي بظلالها على الاحتفالات التي أقيمت لبوش حين قضى ليلة أمس الأول مع العاهل السعودي في مزرعته بالجنادرية قرب الرياض. وقالت برينو «قال الرئيس إنه سيبحث هذه المسألة مع الملك وقد فعل ذلك.» وفي آخر محطة له قبل عودته إلى واشنطن وصل بوش إلى منتجع شرم الشيخ المصري وأجتمع مع الرئيس حسني مبارك. وأبلغ بوش زعماء الدول المتحالفة مع واشنطن في المنطقة ان إيران تشكل تهديدا وان جهود السلام الفلسطيني الإسرائيلي تحتاج دعمهم وان ارتفاع أسعار النفط ليس في مصلحة أحد. وقضى بوش ليلتين في السعودية، مؤكدا الروابط الشخصية الوثيقة وعبر عن مخاوفه من ارتفاع أسعار النفط مع عاهل أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.وقال بوش للصحفيين في السعودية ردا على سؤال عما يمكن أن تقوم به منظمة أوبك لخفض أسعار النفط المرتفعة «ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يؤثر على النمو الاقتصادي لأنه ضار بمستهلكينا...يمكن أن يدفع الاقتصاد الأمريكي للتباطؤ»، وأضاف بوش «فيما تدرس أوبك مستويات إنتاج متباينة آمل أن يعوا أنه إذا تعرض اقتصاد واحد من أكبر مستهلكيهم للمعاناة فسيعني ذلك عمليات شراء أقل ومبيعات أقل من النفط والغاز.» لكن الموضوعين اللذين هيمنا على جولة بوش في الشرق الأوسط هما جهود السلام الفلسطينية الإسرائيلية والتوترات الأمريكية مع إيران. وقام بوش الأسبوع الماضي بأول زيارة رئاسية لإسرائيل والضفة الغربية المحتلة وقال انه يتوقع ان يوقع الفلسطينيون مع إسرائيل معاهدة سلام قبل ان يترك منصبه في يناير كانون الثاني عام 2009 . وحاول الرئيس الأمريكي حشد التأييد العربي لجهود السلام بما في ذلك مد الأيدي لإسرائيل خلال جولته في الخليج التي شملت الكويت والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وقال بوش الثلاثاء ان الزعماء «أرادوا ان يطمئنوا إلى ان جهود الولايات المتحدة حقيقية.» وانتقدت السعودية التي يعتبر تأييدها محوريا في أي مصالحة أوسع نطاقا بين إسرائيل والعرب الدولة اليهودية لتوسعها الاستيطاني ولمحت إلى أنها لا تعتزم القيام بأي خطوات جديدة ملموسة تجاه إسرائيل في الوقت الراهن. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس انه لا يعرف كيف يمد العرب أيديهم لإسرائيل أكثر من طرح مبادرة سلام للمنطقة. وكرر اجتماع قمة لجامعة الدول العربية في مارس الماضي مبادرة عام 2002 لإقرار السلام مع إسرائيل إذا أعادت الأراضي العربية التي تحتلها. وحاول بوش في جولته أيضا حشد التأييد ضد إيران وقال لحلفائه انه ما زال يعتبر إيران تشكل تهديدا رغم تقرير المخابرات الأمريكية الذي صدر الشهر الماضي وأفاد بأن طهران أوقفت برنامج التسلح النووي عام 2003 . وقال بوش «ناقشت إيران لفترة معقولة من الوقت في كل توقف لي.» وأضاف أنه واجه أسئلة من زعماء المنطقة بشأن تقرير المخابرات الأمريكية مما يشير إلى تراجع الموقف الحاسم ضد طهران وقال أنه أكد لهم أن واشنطن ما زالت ملتزمة وأن إيران «ما زالت تشكل تهديدا». وكرر بوش تهديده بأنه ستكون هناك عواقب وخيمة إذا واجهت السفن الإيرانية السفن الحربية الأمريكية في الخليج في أعقاب حادث وقع في السادس من يناير كانون الثاني. ولكنه قال إنه أبلغ زعماء الدول الخليجية العربية أثناء جولته في المنطقة إنه يريد حل الأزمة بشأن برنامج إيران النووي «دبلوماسيا» وان كان قد أبقى على «كل الخيارات» مطروحة. ويقول محللون انه على الرغم من قلق حلفاء واشنطن العرب من نفوذ إيران المتنامي في المنطقة إلا أنهم لا يرغبون في حدوث مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وطهران. وقال وزير الخارجية السعودي ان إيران دولة جوار ودولة هامة في المنطقة وان بلاده لا تكن أي مشاعر سلبية تجاهها لكنه طالب طهران بالاستجابة إلى متطلبات الشرعية الدولية. وسئلت رايس التي ترافق بوش في جولته عما إذا كان الرئيس الأمريكي قد أثار قضية حقوق الإنسان مع العاهل السعودي فقالت «الرئيس مهتم وقلق بشأن مسار الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط كلها.. وكما يقول.. وبالأخص لدى أصدقائنا.» وفي مصر المحطة الأخيرة لبوش في جولته تعرضت الحكومة للانتقاد من جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان التي تتهم السلطات بالسماح باللجوء إلى التعذيب. واستبق الرئيس المصري حسني مبارك وصول بوش بتصريحات أكد فيها معارضته لأي حل عسكري لأزمة الملف النووي الإيراني.وتركزت محادثات بوش ومبارك على عملية السلام في الشرق الأوسط، وضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة وقضية الأنفاق عبر الحدود، إضافة إلى التصعيد الأخير في الأراضي الفلسطينية والملف النووي الإيراني وملف إقليم دارفور السوداني.وقد استبقت المعارضة المصرية وصول بوش بالتنديد بالزيارة وتحميل وانضمت الصحف المصرية إلى حملة التنديد بالرئيس الأميركي ووصفه «بالقاتل والسفاح».فقد صدرت صحيفة «الدستور» المستقلة، وهي تحمل عنوانا باللغة الإنكليزية يقول «السيد بوش إذا أردت السلام تحدث عن العدل، وإذا أردت الديمقراطية تحدث عن الانتخابات النزيهة وإذا أردت الحرية تحدث عن حكم القانون، وإذا أردت فقط دعم إسرائيل فارجع إلى وطنك». ويعتقد المحلل السياسي مصطفى السيد أن الرئيس مبارك يشارك على الأرجح الشعب المصري «غضبه من السياسة الأمريكية» تجاه العراق وإسرائيل، مشيرا إلى أن بوش لم يذكر مصر، في خطابه بأبوظبي، ضمن الدول التي تتقدم في اتجاه الديمقراطية. وتربط بوش ومبارك علاقة شائكة خصوصا أن الرئيس المصري عارض الحرب في العراق، كما تحفظ إزاء مؤتمر أنابوليس، قبل وبعد انعقاده، وهو متشكك في إمكانية التوصل إلى تسوية للنزاع العربي- الإسرائيلي بعد مبادرة بوش المتأخرة. كذلك يعارض مبارك، بشدة أيضا، الخيار العسكري لحل مشكلة الملف النووي الإيراني. وأكد علنا أن الولايات المتحدة «تكيل بمكيالين» في الموضوع النووي إذ تصمت في ما يتعلق بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي بينما تتشدد مع إيران.