واشنطن /14اكتوبر/ اندرو جراي :قال البنتاجون امس ان صاروخا أطلق من سفينة حربية للقوات البحرية الأمريكية أصاب قمر تجسس صناعيا معطلا في الفضاء وذلك في محاولة لمنع سقوط خزان وقوده السام على كوكب الأرض. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في بيان انه من السابق لأوانه قول ما اذا كان خزان الوقود تم تدميره في العملية التي جرت فوق المحيط الهادي لكن مصدرا عسكريا بارزا قال ان المؤشرات الاولية توحي بأنه تم تحقيق الهدف. وقال البنتاجون في البيان ان الصاروخ اس.ام-3 أطلق من السفينة الحربية الأمريكية ليك ايري في المحيط الهادي في نحو الساعة 10:26 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (03:26 بتوقيت جرينتش أمس الخميس) وأصاب القمر الصناعي على بعد نحو 247 كيلومترا فوق المحيط. وقال البيان “تؤكد شبكة من أجهزة الاستشعار البرية والجوية والبحرية والفضائية أن الجيش الأمريكي استطاع اعتراض قمر معطل لمكتب الاستطلاع القومي كان في دورته الأخيرة قبل دخول الغلاف الجوي للأرض.” وأضاف البيان قوله “ومن المتوقع أن يكون التأكيد بان خزان الوقود تدمر متاحا خلال 24 ساعة.” وقال المصدر العسكري البارز إن الصاروخ أصاب القمر الصناعي بعد ثلاث دقائق من إطلاقه. وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه “توجد مؤشرات جيدة على أن خزان الوقود أصيب لأنه وقع انفجار.” وتقول واشنطن أن الهدف هو منع وقوع ضرر لأي إنسان بسبب خزان الوقود الخطر بالقمر الصناعي. وعبرت روسيا والصين عن قلقهما حيث قالت موسكو إن العملية يمكن أن تستخدم ستارا لتجربة سلاح فضائي جديد. وقال البنتاجون إن الصاروخ أصاب القمر الصناعي الذي يبلغ وزنه 2270 كيلوجراما وفي حجم الحافلة بعدما انطلق بسرعة تزيد على 27400 كيلومتر في الساعة في الفضاء. وقال البيان انه “بسبب الارتفاع المنخفض نسبيا للقمر الصناعي وقت الاشتباك فان الحطام سيبدأ في دخول الغلاف الجوي للأرض على الفور.” وأضاف بأن كل الحطام تقريبا سيحترق لدى دخوله خلال ما بين 24 ساعة و48 ساعة وان الحطام الباقي من المتوقع أن يدخل الغلاف الجوي خلال 40 يوما. وقال جيف موريل السكرتير الصحفي للبنتاجون انه أثناء الرحلة الجوية إلى هاواي فوض وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس البحرية بإطلاق الصاروخ قبل نحو عشر ساعات من تنفيذ العملية. وقال موريل إن القادة أبلغوه بأن المهمة نجحت بعد تسع دقائق من إصابة القمر الصناعي. وقال موريل للصحفيين في هونولولو بهاواي “وزير الدفاع شعر بسعادة بالغة لدى إبلاغه بذلك.” وشكك بعض خبراء الفضاء في مبررات البنتاجون لهذه المهمة وقالوا إن احتمال أن يسبب أي جزء من القمر الصناعي ضررا هو احتمال بعيد للغاية.إلى ذلك اتهمت صحيفة الشعب الصينية الولايات المتحدة بالنفاق لأنها تنتقد طموحات الدول الأخرى بشأن الفضاء في الوقت الذي رفضت فيه توقيع معاهدة مقترحة بشان الفضاء وأطلقت صاروخا لتدمير أحد أقمارها الصناعية. وفي وقت سابق هذا الشهر اقترحت روسيا والصين معاهدة لحظر الأسلحة في الفضاء واستخدام أو التهديد باستخدام القوة ضد الأقمار الصناعية أو غيرها من المركبات الفضائية. لكن صحيفة (نيويورك تايمز ) ذكرت أن واشنطن رفضت الاقتراح قائلة إنه غير عملي وإنها تفضل عوضا عن ذلك بذل مساع لبناء الثقة. وتراقب الصين التي دمرت أحد أقمارها الصناعية في يناير 2007 عملية تدمير القمر الصناعي الأمريكي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيان تشاو خلال مؤتمر صحفي اعتيادي “الجانب الصيني يواصل المتابعة عن كثب للتحرك الأمريكي الذي قد يؤثر على أمن الفضاء الخارجي وقد يضر بدول أخرى.” لكن صحيفة ( الشعب) اليومية وهي صحيفة الحزب الشيوعي الحاكم ذهبت إلى مدى أبعد من ذلك أمس الخميس متهمة واشنطن بأن لها مطامح خطيرة بالنسبة للفضاء وبأنها تطبق معايير مزدوجة. وجاء في افتتاحية الطبعة الدولية من الصحيفة التي صدرت قبل أن تعلن واشنطن بأن أحد صواريخها أصاب القمر الصناعي “الولايات المتحدة لن تتخلى بسهولة عن تفوقها العسكري فيما يتعلق بالتكنولوجيا الفضائية وهي تسعى لتوسيع واستغلال هذا التفوق بالكامل.” وعندما أجرت الصين تجربة على صاروخ مضاد للأقمار الصناعية قبل عام انتقدت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وحكومات أخرى التحرك بوصفه خطيرا. واتهمت الصحيفة الصينية الرسمية الولايات المتحدة بالنفاق. وقالت “الولايات المتحدة أكبر قوة فضائية في العالم كثيرا ما اتهمت دولا أخرى بالسعي حثيثا لتطوير تكنولوجيا فضائية عسكرية لكنها في مواجهة المقترح الصيني الروسي لفرض قيود على التسلح الفضائي هربت خوفا مما تزعم أنها تحبه.” وأضافت الصحيفة أن واشنطن “تحاول يائسة أن تفسر” أن عملية ضرب القمر الصناعي كانت “لأهداف غير عسكرية صرفة”.