فرار الآلاف من قبيلة كيكويو التي ينتمي إليها الرئيس من الوادي المتصدع
الدوريت (كينيا)/14 أكتوبر/ تيم كوكس: فر آلاف من أفراد قبيلة كيكويو التي ينتمي إليها الرئيس الكيني مواي كيباكي أمس الأربعاء من الوادي المتصدع مخلفين وراءهم دمارا في ساحة قتال عرقية لا يصدق الكثيرون من الكينيين أنها موجودة في بلادهم. وقتل نحو 30 من أفراد قبيلة كيكويو عندما أحرقت حشود كنيسة بالقرب من الدوريت أمس الأول الثلاثاء في مذبحة أحيت ذكريات أعمال العنف العرقية التي تقع عادة في دول افريقية أخرى لا في كينيا التي تعد واحدة من أكثر دول القارة استقرارا. ولجأ الآلاف إلى كنائس ومراكز الشرطة في الدوريت المدينة الرئيسية في الوادي المتصدع على مسافة نحو 300 كيلومتر شمالي نيروبي مما فجر أزمة إنسانية مع نقص الغذاء والماء. وقال باتريك كاريوكي الذي يدير دارا لرعاية الأطفال مشيرا إلى 23 شابا برفقته «ننام خارج المطار. هل تتصور كم يشعرون بالبرد»؟ «لم أتخيل قط ان تصبح كينيا هكذا. أنهم يقتلوننا لأننا صوتنا لصالح كيباكي. ربما حدث تزوير في الانتخابات. فلماذا لا يذهبون إلى المحاكم بدلا من التحريض؟» واندلعت أعمال العنف في معاقل المعارضة في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا بسبب نتائج انتخابات رئاسية مثيرة للجدل أظهرت فوز كيباكي بفارق ضئيل على منافسه ريلا اودينجا وسط اتهامات بالتزوير من الجانبين. وزاد عدد القتلى في أربعة أيام من الاشتباكات على 300 قتيلا واتهمت الحكومة المعارضة بالقيام بعملية «تطهير عرقي». وفي الوادي المتصدع أحرقت عصابات من الشبان المنازل والمحاصيل أثناء ملاحقتها لأفراد قبيلة كيكويو لإخراجهم من المنطقة. وانتظر عشرات الكينيين بأمتعتهم في مطار الدوريت بحثا عن رحلات طيران إلى نيروبي بعد أن أغلق الشبان الطريق الرئيسي المؤدي للعاصمة بجذوع الأشجار والحجارة. وقدرت الشرطة أن نحو 75 ألف كيني فروا من منازلهم. بعضهم عبر الحدود إلى دول مجاورة في اتجاه عكسي عما اعتادته البلاد على مدى عقود من تدفق ضحايا الصراعات من دول مجاورة مثل الصومال والسودان وإثيوبيا. وفي الدوريت أقام الشبان حاجز طريق لكنهم فروا عندما اقترب رجال الشرطة. وقالت جين تشيبتشيرتشير وهي واحدة من عشرات ينتظرون في مطار الدوريت «أنهم يسألون (من أنت؟) بلغة الكالينجين إذا لم تفهم تبعد وتقتل بسكين.» ورغم أن أشخاصا من قبائل مختلفة في كينيا وعددها 42 قبيلة قتلوا إلا ان أفراد قبيلة كيباكي الأكبر في البلاد والمهيمنة اقتصاديا هي التي شهدت استهدافا منظما. وقال شهود إن البعض عند حاجز الطريق كان يطلب من العابرين إظهار بطاقات هويتهم وإنهم قتلوا من تدل أسماؤهم على أنهم من قبيلة كيكويو. ويهيمن على الوادي المتصدع أفراد قبيلة كالينجين التي ينتمي إليها الرئيس السابق دانييل اراب موي لكن كثيرين من أفراد كيكويو انتقلوا إلى هناك للزراعة والتزاوج بين القبائل كما في حالة تشيبتشيرتشير. وقالت «أشعر بالأسى لأن أهلي هم من يقتلون لكن الكيكويو أهلي كذلك لأن زوجي منهم... إلا يمكن ان نكون جميعا مجرد كينيين؟» وفي عهد حكم موي الذي استمر 24 عاما وانتهى بانتخاب كيباكي عام 2002 شهد الوادي المتصدع أعمال عنف متكررة من جانب الكالينجين الذين كانوا يساندون حزب موي ويهاجمون القبائل المرتبطة بالمعارضة. وقد شكا رئيس اتحاد أرباب وسائل الإعلام من أن وسائل الإعلام في كينيا التي أمرتها الحكومة بالتوقف عن البث المباشر خلال أزمة الانتخابات تعكف على حجب أخبار المعارضة بينما تغطي أنشطة الحكومة. وكانت الحكومة قد فرضت حظرا لأجل غير مسمى على البث التلفزيوني والإذاعي المباشر يوم الأحد عندما تفجرت الاحتجاجات على نتائج الانتخابات التي أبقت الرئيس مواي كيباكي في الرئاسة وأثارت أحداث شغب عرقية. وقال هانينجتون جايا رئيس اتحاد أرباب وسائل الإعلام الذي يضم 20 عضوا «أريد أن أعبر عن اشمئزازي إزاء الكيفية التي يتعامل بها بعض أعضائي مع حظر البث المباشر.» وأضاف قائلا في ساعة متأخرة أمس الأول الثلاثاء أن بعض الأعضاء يطبقون القانون «بصورة انتقائية» إذ يمتنعون عن تغطية الأخبار المتعلقة بالحركة الديمقراطية البرتقالية المعارضة التي يتزعمها رايلا أودينجا بينما يستمرون في تغطية أخبار حزب الوحدة الوطنية بزعامة كيباكي. وقال «لا أظن أن هذا بشير خير للإعلام الحر.» وخص بالذكر قناة كيه.بي.سي الحكومية وقناة كيه 24 الخاصة ضمن القنوات المتحيزة للحكومة. ورفض جون مويندا مدير التحرير في قناة كيه 24 الاتهام قائلا «نبذل قصارى جهدنا للتحلي بالحياد. إنها مسألة تتعلق برؤيته هو (جايا) وبالكيفية التي يريد الناس أن يروا بها الأشياء.» وأضاف أن محطته أذاعت أخبارا أكثر عن حزب كيباكي لأنه كان بعد الحظر أنشط من المعارضة. وأدانت منظمة مراسلون بلا حدود ومقرها باريس حظر البث المباشر ووصفته بأنه أمر «خطير وهدام». وقالت يوم الإثنين «إن التعتيم الإخباري من شأنه أن يطلق العنان للشائعات والمعلومات الخاطئة... إنه يفرض مناخا من الترويع ويغرق البلاد في حالة من التشوش.»
