كتب/ المحرر السياسي:ليس أخطر على الإنسان - أي إنسان - من أن يصل مرحلة الانهزام من داخل نفسه ... حيث يتخلى عن كل قيمة ومبادئه التي آمن بها وتربى عليها وخاض معتركات حياته منطلقاً منها ومتسلحاً بها ومستبسلاً في الدفاع عنها وترسيخها قولاً وفعلاً.ومثل ذلك مجموعات وجماعات الأفراد الذين يوحدهم مسار وتجمعهم قيمة نبيلة وتدفع بهم مبادئ جادة وصادقة وتحشد طاقاتهم أهداف مشروعة إنسانية راقية ويمنحهم نبل المقصد ورقي الفكر والفكرة ونبل الغاية قوة المجاهرة بما يطمحون ويضمرون وعدة الاستعدادات للتضحية في سبيل ما يحملون من قيم وما يسعون لتحقيقه من غايات ، تظل توحدهم وترتقي بهم شأناً ومكاناً ومكانة، ومهما تعرضوا في سبيل ذلك للعثرات والنكسات فإنها لا تنال منهم ولا تمحو وجودهم ولا تنتقص من حضورهم طالما ظلوا على نبل القيم ومصداقية المبادئ وإنسانية الغايات.. إلى أن تطيح بهم نوازع النفوس التي تدوس على القيم وتتخلى عن المبادئ وتحقق الهزيمة الحقيقية التي لا تتحقق ولا تظهر في المحيط إلا إذا استوطنت الذات.نقول هذا وفي نفوسنا حسرة على جماعات وقوى سياسية وتيارات فكرية وأحزاب وتكتلات وحتى شخصيات تغادر الأماكن التي وصلتها .. والمساحات التي احتلتها في أذهان الناس بما كانت تحمله من قيم ومبادئ وما كانت تحمله من أفكار وثقافات وتوجهات احتشد حولها واستجاب لها عامة الناس قبل خاصتهم.نقول هذا وفي الحنجرة غصة على هامات تتساقط من الأعالي .. وأحزاب وتيارات وقوى تتدحرج من المرتفعات التي كانت تتربع قممها .. وتتعاطى مع النتوءات والسفاسف والصغائر التي كانت تمقتها وتترفع عن السقوط في مستنقعاتها.حقنا وحق كل عاقل في هذا البلد أن نجاهر بحسرة مشروعة نخفف بها أثر فاجعة تعممها في نفوسنا وآفاقنا وأجواء حاضرنا حالة من الانهزامية المخيفة التي أرتدت بالفكر التقدمي إلى زاويا التخلف والظلام .. وأسقطت الشعارات الأممية تحت أقدام الدعاوى القروية المقيتة .. وألقت بدعاة الألفة والمحبة والإخاء في مستنقعات نوازع الفرقة والشتات والتعصب الأعمى والثقافة الاقصائية .. ودفعت بالجنون والفوضى والعبث إلى واجهة الممارسات التي يفزعنا فيها ومنها غياب العقول والعقلاء.وحقنا وحق الوطن أن نرفع صوتاً حاداً وجاداً يبحث عن بقايا عقل وبقية عقلانية تؤنب من تخلوا عن تاريخهم الوطني النضالي وتستفز ما بقي من نبل ونبلاء في أوساط قوى وتيارات نكصت عن القيم النبيلة وارتدت عن المبادئ الانسانية والوطنية التي شقت بها طرقاً إلى نفوس الأجيال وصفحات التاريخ النضالي الذي يؤلمنا أن تغادره بلا مبرر ولا سبب سوى موجة جنوح يركبها البعض عناداً أو استهتاراً أو تعصباً أو مكايدة .على أننا - ونحن ندعو الجميع للعودة إلى جادة الصواب ونحذر من النكوص والانحراف الذي قد يؤثر سلباً على حاضر ومستقبل الوطن- نؤكد أن وطن 22 مايو 1990م بثوابته الراسخة ونهجه الديمقراطي ومسيرته الخالدة التي يقودها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لم تعد مرهونة بسوية فرد أو جماعة أو حزب أو تيار أو تكتل سياسي.. فالوطن اليمني الذي انتصر لتاريخه وكبر بوحدته واختار طريق المستقبل بمشروعه الديمقراطي قد تجاوز أزمنة الوصاية وعقليات أدعيائها .. وأطلق عنان الحرية وحق المشاركة في البناء والتنمية والنهوض والحكم بين يدي شعب قوامه أكثر من 22 مليون مواطن ومواطنة .. لم يعد بينهم من فرد يؤمن بالتبعية أو الوصاية وبالتالي فإن نكوص الناكصين، وانحراف المنحرفين، وارتداد المرتدين عن المشروع الوطني لن يوقف مسيرة الوطن ولن يكون له من أثر سلبي ممقوت إلا على من اختاروا لأنفسهم طريق الانتكاسة (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً).
وطن يتجاوز الانهزاميين
أخبار متعلقة
