بسبب انتهاك الاتحاد الأوروبي لحقوق أساسية أثناء تطبيقه
محكمة العدل الأوروبية
لندن/14 أكتوبر/ مارك تريفيليان: يواجه نظام عقوبات تفرضها الأمم المتحدة على من يشتبه في مساندتهم لتنظيم القاعدة وحركة طالبان أزمة مع تزايد احتمالات أن تقضي محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأن الاتحاد انتهك حقوقا أساسية بتطبيقه. وفي حالتين وقعتا خلال ثمانية أيام فقط أوصى مستشار قانوني بالاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة بأن تلغي محكمة العدل التابعة للاتحاد عقوبات مالية على رجل أعمال عربي، وشركة تحويل أموال مقرها السويد. وإذا اتبعت المحكمة مشورة المحامي العام الأوروبي كما يحدث في أغلب الأحيان فسيقوض ذلك من موقف المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية - القائل بأنه يتعين تنفيذ القانون الدولي دون نقاش أو مراجعة، كما يقول مجلس الأمن الدولي. والصدام بين النظامين القانونيين قد يهدد تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة من جانب مجموعة كبيرة من الدول الكبرى. وباستثناء بريطانيا التي تتمتع بتشريع منفصل سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي وضع قوانين جديدة تعطي فاعلية لإجراءات الأمم المتحدة على أراضيها دون ان تقع هذه الدول تحت طائلة قوانين محكمة العدل الأوروبية. وقال ريتشارد باريت منسق فريق الأمم المتحدة لمراقبة القاعدة وطالبان إن حكم المحكمة، بان الاتحاد الأوروبي انتهك الحقوق الأساسية بتنفيذ عقوبات الأمم المتحدة ضدهم «سيقوض النظام بالتأكيد.» وقال في حديث هاتفي «اعتقد ان ذلك سيتسبب في انتكاسة كبيرة وصعوبات لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتنفيذ عقوبات (الأمم المتحدة) من خلال قواعد الاتحاد الأوروبي» .وتشمل القائمة السوداء للأمم المتحدة التي وضعت بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة 142 فردا يشتبه أنهم من أعضاء حركة طالبان و228 يعتقد أنهم على صلة بتنظيم القاعدة و112 شركة يشتبه أنها على صلة بشبكة زعيم القاعدة أسامة بن لادن. والالتزام يمثل تحديا كبيرا للبنوك التي يتعين ان تفرق بين المدرجين على القائمة ومن تتشابه أسماؤهم معهم. ويتحدى المنتقدون منذ فترة طويلة عدالة هذا النظام قائلين إنه يعرض الناس لعقوبات شديدة دون ان يعطيهم حق المحاكمة أو كشف الأدلة التي تدينهم. وتشمل القائمة 12 شخصا يعتقد أنهم ماتوا وواحداً برأت محكمة ألمانية ساحته من اتهامات تتعلق بالإرهاب. وقال كاميرون دولي وهو محام بريطاني يمثل رجل الأعمال السعودي ياسين القاضي في أحدى القضايا المرفوعة أمام محكمة العدل الأوروبية إن موكله لم يتلق عريضة اتهام واضحة، وقد أقام دعواه في الاتحاد الأوروبي لأن الأمم المتحدة ليس لديها محكمة مماثلة يمكنه اللجوء إليها. وقال دولي وهو شريك إداري في شركة كارتر روك للخدمات القانونية في لندن «آمل ان يكون ما يقدمه لنا ذلك هو بيان من أحد أبرز المحاكم وأكثرها احتراما في العالم بأن هذا النظام يمثل انتهاكا غير مبرر لحقوق الإنسان الأساسية للأشخاص المدرجين على القائمة.» وقال بواريس مادورو المحامي العام الأوروبي في رأيه القانوني في قضية القاضي إن الإجراء الأوروبي بتجميد أصوله ينتهك حقه في الملكية وفي جلسة محاكمة عادلة وفي مراجعة قانونية. وأضاف ان غياب محكمة مستقلة يعني ان هناك احتمالا حقيقيا أن يكون المواطن السعودي قد تعرض لعقوبات غير مناسبة وموجهة بشكل خاطئ وغير محددة المدة.، وتابع «المحكمة ليس لديها سبيل لمعرفة ما إذا كانت هذه هي الحال في الواقع لكن مجرد وجود هذا الاحتمال أمر بغيض في مجتمع يحترم حكم القانون.» وقال دبلوماسيون إن منطق مادورو أثار الدهشة والفزع. وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم نشر اسمه «لست سعيدا بذلك. أعتقد أن المحامي العام على خطأ.» وأضاف الدبلوماسي إن افتراض ان مجلس الأمن الدولي قد يقبل مراجعة قانونية كاملة لقراراته بمثابة «افتراض مكان وهمي لا وجود للمشاكل فيه.» وقال هذا الدبلوماسي وغيره انه سيكون من الصعب سياسيا على الدول الأوروبية ان تفعل قوانينها مع تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة إذا قضت محكمة العدل الأوروبية بان هذه العملية غير عادلة. وقال باريت من الأمم المتحدة «سيكون من الصعب في رأيي عليهم إقناع برلماناتهم وإقناع شعوبهم.» وقال ان مجلس الأمن الذي ينتظر تحديا من المحكمة قد عدل بالفعل إجراءات فرض العقوبات وسيستمر في عمل ذلك. فالقوائم الجديدة يجري تدقيقها بصورة أكثر صرامة والإصلاحات سهلت على الناس إبلاغ المجلس ما إذا كانوا استهدفوا بطريق الخطأ. وقال دبلوماسيون إنه ليس هناك حالة من الفزع بشأن قرار محكمة العدل الأوروبية المنتظر في وقت لاحق هذا العام. لكن الضغوط تتصاعد.، فقد أيدت الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي وهو هيئة مراقبة حقوق الإنسان بالاتحاد يوم الأربعاء الماضي تقريرا يدين نظم عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي باعتبارها تقوض مصداقية مكافحة الإرهاب. وأفاد التقرير إن الناس تدرج على القائمة السوداء «لمجرد الاشتباه» ووصف هذه الإجراءات بأنها «تبعث على الأسى وتنتهك حقوق الإنسان والحريات الأساسية.» .