(واشنطن ميوتيوال) أكبر انهيار في التاريخ المصرفي الأمريكي
فرانكفورت/سيدني/واشنطن/14 أكتوبر/رويترز: جاهدت البنوك المركزية في مختلف أرجاء العالم لتلبية الطلب على السيولة أمس الجمعة بعد أن أغلقت السلطات الأمريكية بنكا وتعرضت خطة إنقاذ طرحها البيت الأبيض بقيمة 700 مليار دولار لمشاكل. ومع تفاقم الأزمة المالية المستمرة في تدمير الثقة في السوق كثفت بنوك مركزية منها البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا والبنك الوطني السويسري (المركزي) جهودها في محاولة لتهدئة الوضع بخطة جديدة لضخ مليارات الدولارات من قروض أسبوع لأول مرة. وفي حين تعثرت المفاوضات المتعلقة بخطة الإنقاذ الأمريكية غير المسبوقة جاءت أنباء عن أن السلطات سيطرت على واشنطن ميوتيوال أكبر بنك أمريكي للمدخرات والقروض. وقال كلوديو بيرون المحلل في (جيه.بي. مورجان) في سنغافورة: «السوق مجمدة في الوقت الراهن.» وأضاف «نحن في مرحلة تنقص فيها السيولة بدرجة تجعل الأسعار تفقد فائدتها كمؤشر. وهذا في حد ذاته يبعث على القلق.» وفي التعاملات المبكرة في لندن سجل سعر الاقتراض فيما بين البنوك بالدولار لمدة ثلاثة أشهر الحد الأقصى لنطاق تراوح بين 3.7 و4.8 بالمائة. وقالت بنوك في سنغافورة إن الأموال بالدولار ظلت تتبادل بسعر ما بين 2.5 و3.5 بالمائة في أسيا. وزادت الاضطرابات بعد أن عطل الجمهوريون في الكونجرس خطة وزير الخزانة هنري بولتون لشراء الديون المعدومة من البنوك وطرحوا بدلا من ذلك فكرة خاصة بهم تتعلق بالتأمين على الرهون العقارية مما أثار الشكوك حول خطة الإنقاذ برمتها. وفي حين تمتنع البنوك التجارية في كل مكان عن تقديم السيولة ومنح القروض ازداد تدخل البنوك المركزية لملء هذا الفراغ. وزاد من نقص السيولة في الأسواق امتناع البنوك عن تقديم أموال قصيرة الأجل قبل أن تغلق دفاترها للربع الثالث من العام الأسبوع المقبل. وتدخلت البنوك الثلاثة الأوروبية الكبرى وهي البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا والبنك الوطني السويسري بتصعيد جهودها لتخفيف ضغوط التمويل قرب نهاية هذا الربع من العام. وقال المركزي الأوروبي انه سيضخ 35 مليار دولار إضافية ووعد بنك انجلترا بضخ 30 مليار دولار زائد موارد إضافية بالإسترليني وعرض البنك السويسري تسعة مليارات دولار. وأمس الأول الخميس ارتفع سعر التعاملات فيما بين البنوك (لايبور) لأجل ثلاثة أشهر بالدولار بنحو 30 نقطة أساس إلى 3.769 بالمائة وهو أعلى مستوياته منذ يناير. وطرح بنك استراليا المركزي أول عمليات إعادة شراء له على الإطلاق بالدولار الأمريكي وتم على الفور استيعاب 10 مليارات دولار طرحها في السوق المتعطشة للسيولة بسعر 3.165 بالمائة وهو أعلى بكثير من أدنى سعر شراء وهو 2.35 بالمائة. وفي كوريا الجنوبية قالت وزارة المالية أنها ستضخ عشرة مليارات دولار أو أكثر في السوق المحلية حتى منتصف أكتوبر لتجنب نقص التمويل بالدولار. إلى ذلك أغلقت الحكومة الأمريكية مؤسسة واشنطن ميوتيوال فيما يمثل أكبر انهيار في التاريخ المصرفي الأمريكي وبيعت أصولها المصرفية لبنك الاستثمار جيه.بي مورجان مقابل 1.9 مليار دولار. ويمثل قرار الحكومة الأمريكية يوم الخميس أحدث خطوة تاريخية في محاولات الحكومة الأمريكية لتطهير القطاع المصرفي من مشاكل ديون الرهن العقاري المتعثرة. وتعثرت يوم الخميس في واشنطن أيضا المفاوضات حول خطة الإنقاذ المالي التي يبلغ حجمها 700 مليار دولار. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى 126.80 نقطة أي ما يعادل 1.15 في المائة ليصل إلى 10895.26 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 18.36 نقطة أي 1.52 في المائة مسجلا 1190.82 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 47.03 نقطة أي 2.15 في المائة إلى 2139.54 نقطة. وكان واشنطن ميوتيوال أكبر مؤسسة للمدخرات والقروض في الولايات المتحدة ومن المؤسسات التي تضررت بشدة من انهيار سوق الإسكان والأزمة الائتمانية كما مني بخسائر من جراء تزايد خسائر قطاع الرهن العقاري. وعين المكتب الاتحادي للتأمين على الودائع حارسا قضائيا على المؤسسة بعد أن شهد أزمة سيولة بسبب إقبال على سحب الودائع. وبلغ حجم المسحوب من الودائع 16.7 مليار دولار منذ 15 سبتمبر الجاري. وقال مكتب التأمين على الودائع إن جميع الودائع مؤمن عليها وتتمتع بحماية كاملة وان العملاء سيجدون أن العمل يسير كالمعتاد اليوم. وقالت شيلا بير رئيسة المكتب إن تدخل السلطات تم مساء الخميس بسبب تسرب أنباء لوسائل الإعلام ومن أجل تهدئة المودعين. وفي العادة يتولى المكتب إدارة المؤسسات المنهارة مساء يوم الجمعة حتى تتاح له فرصة العطلة الأسبوعية للاطلاع على دفاتر المؤسسة وبدء العمل دون مشاكل في بداية الأسبوع التالي. وقالت السلطات التنظيمية إن واشنطن ميوتيوال لديه أصول قيمتها 307 مليارات دولار وودائع بقيمة 188 مليارا. وكان أكبر انهيار مصرفي سابق في الولايات المتحدة هو لمؤسسة كونتننتال ايلينوي ناشيونال بنك اند تراست التي كانت قيمة أصولها 40 مليار دولار عندما انهارت عام 1984. وقال جي.بي. مورجان إن الصفقة تعني أنه سيصبح لديه الآن 5410 فروع في 23 ولاية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بالإضافة إلى أنه سيصبح أكبر مؤسسة لبطاقات الائتمان في البلاد. وسيجعل ذلك من جي.بي. مورجان ثاني أكبر بنك في الولايات المتحدة محتلا بذلك مكانة بنك أوف أمريكا إذ ستبلغ قيمة أصوله 2.04 تريليون دولار ولن يسبقه سوى سيتي جروب. وسيصبح بنك أوف أمريكا في المركز الأول عندما يستكمل إجراءات الاستحواذ على ميريل لينش.