بعد أن صدق المندوبون الديمقراطيون على اختياره مرشحا لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية
دينفر/ 14 أكتوبر/ رويترز:رشح الحزب الديمقراطي رسميا الاربعاء السناتور باراك اوباما لمنصب رئيس الولايات المتحدة ليسجل اسمه في التاريخ كأول مرشح أسود يختار لقيادة حزب سياسي رئيسي في أمريكا. وجاء ترشيح اوباما بالتزكية أثناء المؤتمر العام للحزب الديمقراطي في دنفر. وسيواجه منافسه الجمهوري جون مكين في انتخابات في الرابع من نوفمبر لخلافة الرئيس جورج بوش. ويواجه باراك اوباما عدداً من التحديات لدى قبوله ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية إذ يتعين عليه أن يقدم نفسه للرأي العام الأمريكي وتبديد شكوك أنصار هيلاري كلينتون وإقناع الناخبين بأنه جاهز ليكون الرئيس القادم للبلاد.وتوضح معظم استطلاعات الرأي أن السباق بين اوباما والمرشح الجمهوري جون مكين متعادل . وكان مكين يأتي وراء اوباما في استطلاعات الرأي لكن حملة الحزب الجمهوري بدأت تكتسب قوة دفع.
وعزا رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني التقارب في استطلاعات الرأي إلى اختيار جو بايدن لخوض انتخابات الرئاسة كنائب لاوباما وهو اختيار لم يحظ بحماس كبير من قبل أنصار هيلاري كلينتون. وقال جولياني «اعتقد أن السبب في تراجع التأييد له هو قراره عدم اختيار هيلاري كلينتون واختيار جو بايدن بدلا منها. جو بايدن ليس خيارا سيئا ولكن هيلاري كلينتون حصلت على أصوات 18 مليون من الديمقراطيين. جو بايدن حصل على أصوات 9000. ولا اعتقد انه فسر على نحو ملائم السبب وراء استبعاده لهيلاري كلينتون.» ويواجه اوباما خلال الأسابيع العشرة ما بين انتهاء أعمال مؤتمر الحزب الديمقراطي والانتخابات التي ستجرى في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني عددا من التحديات إذ يتعين عليه أن يقدم نفسه إلى ذلك القطاع الكبير من الشعب الأمريكي الذي لم يركز حتى الآن على الانتخابات القادمة. ويجب على اوباما أن يبدد شكوك أنصار هيلاري كلينتون السناتور عن ولاية نيويورك والذي ما زال الكثير منهم غاضبين بسبب فوز اوباما في الانتخابات التمهيدية للحزب. ويتعين على اوباما أخيرا أن يقنع الأمريكيين بأنه ضليع في الشؤون الخارجية والعسكرية وانه مستعد لان يصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة. وقال يرنارد وايتمان احد المخططين الاستراتيجيين للحزب الديمقراطي «ليس مفاجئا ان يتقدم جون مكين في الوقت الراهن في ذلك الاختبار على الفوز بمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ولكني اعتقد أن التحدي بالنسبة لباراك هو أن يعلن عن مواقفه ويتحلى بالقوة ويعبر عن نفسه باعتباره الشخص الذي يمكن للناس أن يتأقلموا على اختياره كقائد اعلي للقوات المسلحة.» ظهر باراك اوباما على الساحة الوطنية قبل أربع سنوات بكلمة ألقاها وصف فيها نفسه بأن رجل نحيل له اسم غريب وقصة حياة بعيدة الاحتمال. وأمس الخميس تبوأ سناتور ايلينوي (47 عاما) مكانه في كتب التاريخ حين ألقى كلمة في المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي لقبول اختياره كأول مرشح أسود للرئاسة من حزب سياسي كبير. وبالنسبة لكثيرين يجسد اوباما الحلم الأمريكي حيث يستطيع أي شخص أن يكبر ليصبح رئيسا بما في ذلك ابن لأم من كانساس وأب كيني غائب له اسم غريب وقضى السنوات الأولى من عمره خارج البلاد. وكان اوباما قال في كلمة أمام المؤتمر السابق للحزب الديمقراطي عام 2004 «هل كانت قصتي ممكنة في أي دولة أخرى على وجه الأرض؟.» وظهرت مواهبه الخطابية كاملة في ذلك الخطاب وأصبحت علامة مميزة لأوباما ووضعته على الفور على طريق الشهرة ومهدت الطريق لترشحه لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي تجري في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني ضد مرشح الحزب الجمهوري جون مكين. ويقبل سناتور ايلينوي الذي لم تتجاوز خدمته في الكونجرس ولاية واحدة ترشيح الحزب الديمقراطي له لانتخابات الرئاسة أمام حشد من 75 الف شخص في استاد انفسكو لكرة القدم في دنفر. ويتزامن هذا الحدث مع الذكرى الخامسة والأربعين لخطاب زعيم حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كنج الذي قال فيه «أنا عندي حلم.» وينظر الى هذا الخطاب الذي ألقي عام 1963 على أنه تعبير عن أعلى طموحات البلاد في المساواة والعدالة. ويعتبر الكثير من الديمقراطيين حملة اوباما خطوة نحو تضييق الفجوة بين الأجناس في البلاد إذ يمثل الأمريكيون من أصول افريقية نحو 12 في المئة من السكان لكنه أوضح أنه لا يخوض السباق الانتخابي بناء على الجنس الذي ينتمي اليه. واوباما بالنسبة لجموع مؤيديه هو سياسي لا يتكرر إلا كل جيل يعيد للأذهان الفصاحة الشابة والإلهام اللذين كان يتسم بهما الرئيس جون كنيدي وشقيقه روبرت كنيدي وكلاهما اغتيل في الستينات. لكن منتقدي اوباما وكثير منهم يسخرون من رسالته السياسية الوسطية الخاصة بالأمل والتغيير بوصفها ساذجة يعتبرون أنه ليس سوى شخص مشهور لا يملك تاريخا يذكر. وفي خطاب اليوم الذي قال اوباما إنه «سيكون عاديا» وأكثر تركيزا على تفاصيل السياسة من خطاب عام 2004 سيتحدث مرشح الحزب الديمقراطي مجددا عن سيرة حياته المتفردة. ومن بين أهداف اوباما التقليل من أهمية سخصيته كنجم في عالم السياسة والسعي بدلا من هذا لإظهار جانب اكثر تواضعا. وقال روبرت جيبز كبير مستشاري اوباما إن ما سيراه الناس «هو أب وزوج طبيعي وعادي في أسرة طبيعية وعادية متوسطة. لكن التأكيد على الجانب «العادي» و»المتوسط» لأوباما لن يكون بالأمر اليسير. وتفاصيل حياة اوباما مثل خلفيته متعددة الثقافات ونشأته في هاواي واندونيسيا التي تحظى بإعجاب الشبان الذين يشكلون قاعدة دعم له تبدو غريبة على العمال والناخبين الأكبر سنا في الولايات الصناعية مثل اوهايو التي قد تحسم الانتخابات. وكما قال اوباما نفسه هذا الأسبوع فإن الكثير من هؤلاء الناخبين ربما يميلون أكثر لسيرة حياة مكين كبطل لحرب فيتنام وأسير حرب نجا من التعذيب وتقدم حتى وصل إلى أن أصبح عضوا مخضرما بمجلس الشيوخ عن ولاية اريزونا يعرف بأسلوبه الاستقلالي. وقال اوباما الذي يخوض الانتخابات ضد مكين (72 عاما) لخلافة الرئيس الجمهوري جورج بوش «سيرة حياة جون مكين عظيمة. لقد كان أسير حرب. اما انا فاسمي غريب.» وفي قصة حياة اوباما جانب ينطوي على الصعود من الفقر إلى الثراء ويأمل أن يلقى هذا الجانب صدى لدى الناخبين من الطبقة المتوسطة. وكانت والدته ان دانهام في الثامنة عشرة من عمرها فحسب حين تزوجت من باراك اوباما الاب وأصبحت أما عزباء حين لم يتجاوز عمر اوباما الابن عامين. ويتذكر اوباما أن والدته كانت في بعض الأحيان تعتمد على قسائم الطعام لتستمر الحياة خلال نشأته وكانت توقظه في الرابعة صباحا خمسة ايام في الأسبوع لتعلمه في الوقت الذي كانت تعيش فيه الأسرة في اندونيسيا. واستطاعت هي وجدا اوباما اللذان ساعداها في تربيته إلحاقه بمدرسة بوناهو اكاديمي وهي مدرسة خاصة عريقة في هاواي. ثم التحق فيما بعد بجامعة كولومبيا وكلية الحقوق بجامعة هارفارد. وتركز قصة حياة اوباما التي تصدرت قوائم مبيعات الكتب عام 1995 « أحلام من أبي» على بحثه عن هويته وجهوده للتواصل مع والده الغائب عبر رحلة الى كينيا لاكتشاف أسلافه. وفي كتابه الذي صدر عام 2006 «جرأة الأمل» يروي اوباما كيف تشكلت هويته السياسية من خلال قيم الغرب الأوسط من أمانة واحترام للآخرين التي زرعتها والدته وجداه بداخله. وقالت ميشيل زوجة اوباما في كلمتها أمام مؤتمر دنفر ليل الاثنين حيث جسدته كأب شغوف لابنتيهما ساشا (سبعة أعوام) وماليا (عشرة اعوام) «أنا وباراك انطلقنا لبناء حياتنا مسترشدين بهذه القيم وننقلها للجيل القادم.» ويشير لاري ساباتو استاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا إلى أن فرص اوباما في الفوز بانتخابات الرئاسة ربما تكون معلقة بما إذا كان يستطيع تصوير نفسه للأمريكيين من الطبقة المتوسطة على أنه «أقل غرابة قليلا.» وأضاف «قصة حياته جذابة للشبان لكنها أيضا سبب تراجعه في نظر المسنين.» وتمثل المؤتمرات القومية في الغالب بداية اهتمام الناخبين الجدد بالانتخابات الرئاسية. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيرا من الناخبين لم يألفوا اوباما بعد ويشعرون بقلق تجاه استعداده لمنصب الرئاسة. وحاول المتحدثون في المؤتمر معالجة بواعث القلق في هذا الشأن وتوالت الإشادة بأوباما من منافسته السابقة هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون وبايدن. وفي رد على هجوم معتاد من الجمهوريين قال بيل كلينتون للديمقراطيين وهم يلوحون بالأعلام «باراك اوباما جاهز لقيادة أمريكا وإستعادة الزعامة الأمريكية في العالم.» ويتعادل اوباما مع مكين في استطلاعات الرأي. ومن المقرر ان يعقد الجمهوريون المؤتمر القومي لحزبهم الأسبوع القادم. وسيتيح مؤتمرا الترشيح المتواليان فرصة للناخبين للمقارنة وتبين اوجه الاختلاف. وقال ديفيد اكسلرود المخطط الاستراتيجي الكبير في حملة اوباما ان خطاب قبول الترشيح سيركز على رؤية المرشح الديمقراطي لمستقبل البلاد. واضاف للصحفيين «سيوضح اسبابه للتغيير. سيضع النقاط على الحروف لهذه الانتخابات.. مخاطر الاستمرار على الطريق الذي نسير عليه هو ما يقدمه السناتور مكين بوضوح.» وقال ان اوباما «سيتحدث عن طريق بديل وثيق الصلة بافضل ما لدى هذا البلد وبالمستقبل الذي يمكننا ان نبنيه اذا سرنا عليه.» وقال بعض الديمقراطيين ان اوباما يحتاج لأن يكون اكثر تحديدا بشأن اولوياته كرئيس وان يبرز اختلافه عن مكين. وذكر اكسلرود ان الخطاب سيتضمن كلا العنصرين. واضاف «هدفه ان يتحدث الى الشعب الامريكي بصورة مباشرة عن التحديات التي نواجهها وما يتطلبه الامر لايجاد حل لها.» ويأمل اوباما ان يحصل على دفعة في الاستطلاعات من اختياره بايدن نائبا للرئيس ومن المؤتمر لكن مكين سيحاول استعادة قوة الدفع غدا الجمعة باعلان اسم من اختاره لمنصب نائب الرئيس. وقال مسؤول جمهوري ان مكين استقر على اختياره وسيعلنه في تجمع في اوهايو. وبين المرشحين المحتملين ميت رومني حاكم ماساشوستس وتيم بولنتي حاكم مينيسوتا. ويحتفل مكين بعيد ميلاده الثاني والسبعين غدا. واذا انتخب رئيسا فسيصبح اكبر امريكي يفوز في انتخابات الرئاسة لأول مرة. ورشح اوباما رسميا امس الاربعاء في استعراض عاطفي للوحدة بعدما ظهرت منافسته السابقة هيلاري كلينتون وسط الحضور في المؤتمر لتطلب من الديمقراطيين وقف اعلان نتائج الولايات واحدة تلو الاخرى وترشيح اوباما بالتصفيق والتهليل. وقالت وسط هتافات الحاضرين «ونحن نضع المستقبل نصب أعيننا.. وبروح الوحدة.. وبهدف تحقيق النصر.. وبالايمان بحزبنا وبلدنا.. فلنعلن معا في صوت واحد هنا والان أن باراك اوباما هو مرشحنا وسيكون رئيسنا.» وكان جون كنيدي اخر مرشح رئاسي يقبل الترشيح في استاد لكرة القدم في الهواء الطلق. ووقتها تحدث كنيدي للمؤتمر الديمقراطي في لوس انجلوس امام 80 الفا من مؤيديه عام 1960 .