في أول رد فعل مسعور على النجاح اللامحدود لمهرجان عدن الفني الأول
عدن/ 14 أكتوبر: أثار النجاح الكبير لمهرجان عدن الفني الذي أحيته الفنانة السورية أصالة والفنانان المصريان عصام كاريكا وحمادة هلال ارتياحا واسع النطاق في أوساط المواطنين داخل مدينة عدن بشكل خاص وعلى مستوى الوطن بأسره بشكل عام، خصوصا بعد قيام القناتين الفضائيتين (اليمن و يمانية ) من صنعاء وعدن بنقل الوصلات الغنائية والرقصات الفولكلورية والاستعراضية على الهواء ، أثر التدفق الهائل للمواطنين والمواطنات من مختلف المحافظات على مكان المهرجان في ستاد 22 مايو الرياضي بمدينة عدن ، وامتلاء الساحات المجاورة للملعب بآلاف الشبان والشابات الذين أخفقوا في شراء تذاكر الدخول - نتيجة نفادها من مواقع البيع المخصصة لها ومن السوق السوداء على حد سواء ، الأمر الذي دفع منظمي المهرجان إلى السماح للجمهور الذي احتشد خارج الملعب بالدخول مجانا في منتصف الليلة عند وصول الفنانة أصالة وفرقتها الموسيقية بقيادة الموسيقار الدكتور خالد فؤاد ، حيث تعالت هتافات الجماهير باسم أصالة عاليا . وبحسب مراقبين فان نجاح المهرجان والإقبال الجماهيري الواسع عليه ، وبثه عبر القناتين الفضائيتين يعكس فشل حملة التحريض و التكفير التي شنتها جماعات متشددة ومتطرفة ضد المهرجان ، واستخدمت فيها كل وسائل الخطابة والكتابة عبر المساجد والصحف ووسائل الهاتف المحمول، وصولا إلى التهديد بقتل أصالة إن هي أصرت على الوصول إلى عدن وإحياء المهرجان على نحو ماجاء في بيان صدر باسم “ تنظيم القاعدة “ الإرهابي ، تداولته مختلف وسائل الإعلام ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية اليمنية والعربية والعالمية .وفي أول رد فعل على نجاح مهرجان عدن الفني الأول قام خطيب احد مساجد المنصورة بمحافظة عدن بتحويل منبر الجمعة ظهر أمس إلى محفل للردح والقدح والشتم والتكفير والتهديد والوعيد ، حيث هاجم منظمي الحفل ورعد وزبد بكلام لا يليق ببيوت الله ، واصفا الفنانة أصالة بأنها جاءت إلى عدن لغرض نشر ما أسماه(المجون والسفه )!!ولم يسلم مدير المهرجان الزميل الإعلامي المعروف مروان الخالد من كلمات ردح وقدح وقذف انطلقت من لسان الخطيب الذي وصف إعلان مدير المهرجان بتخصيص نسبة من عائد بيع تذاكر المهرجان لصالح مرضى السرطان بأنه عمل فاسد لانفع فيه ، حيث أفتى قائلا : ( إن هذه الأموال الخبيثة لن تشفي مرضى السرطان ، بل ربما تزيد مرضهم )!! . وهاجم بشدة الشركات والمؤسسات الاقتصادية والتجارية والبنوك العامة والخاصة التي نظمت المهرجان والقائمين على الصحف ووسائل الإعلام الرسمية والمستقلة التي رعته وروجت له وبثته على الهواء . وحظيت صحيفة(14 أكتوبر) ورئيس تحريرها وكتابها بنصيب الأسد من خطبة الردح والقدح التي انطلقت من احد بيوت الله بحي المنصورة . حيث شن ذلك الخطيب هجوما مسعورا ضد الصحيفة ورئيس تحريرها، الأمر الذي آثار استياءً واسعا بين المصلين، وفي أوساط المواطنين لما ورد في الخطبة من إساءة لرئيس التحرير وللزميل احمد على مسرع الذي كتب مقالا عن « الفتاوى المفخخة» ، والزميل فيصل الصوفي الذي كتب عن حب الشعب اليمني للغناء ، والزميل منصور نور الذي كتب عن «فصل المهرجان بين تحريم الغناء والباذنجان» والزميل احمد الرمعي الذي وصف تحريم الموسيقى والغناء بأنه اكبر كذبة ، والزميل أمين الوائلي الذي كتب «لماذا يخافون من الأغاني» والزميل إقبال علي عبد الله الذي كتب «لن ترهبونا .. سنذهب إلى أصالة » والزميل الفنان التشكيلي علي الذرحاني الذي كتب « اللي يحب ما يعرفش يكره » والزميلة هدى فضل التي كتبت « دعوا الحب يعيش» والزميلة ابتسام ألعسيري التي قالت في مقال لها إن الموسيقى والغناء روح الحياة ، مشيرة إلى « دور الموسيقى في تهذيب النفس وتنشيط القدرة على العمل عند الإنسان والذكاء عند الأطفال » ، والزملاء مقدمي وقائع المهرجان الذين قالوا: « إن الموسيقى تسعد الناس وتطمئن قلوبهم وتمنع تحولهم إلى كائنات اسمنتية » ، فيما طالت سهام التجريح والغمز واللمز فضيلة الشيخ الدكتور علوي عبد الله طاهر إمام وخطيب جامع الهاشمي بالشيخ عثمان الذي كتب في صحيفة « 14 أكتوبر » مقالا بعنوان « الغناء والموسيقى في الإسلام » وفند فيه دعاوى التحريم بمنهج علمي شرعي .كما هاجم الخطيب أيضا الشخصيات الاجتماعية والفنانين والمثقفين الذين رحبوا بالمهرجان في الاستطلاعات الصحفية التي أجرتها الصحيفة معهم ووصفهم جميعا بأنهم (خبثاء لايستحون من الله والمؤمنين ). . وتجاوزت هيستريا الخطيب كل الحدود إلى حد القول «إن هذه البلاد ليست بلاد هؤلاء .. ولا عدن مدينتهم »!! ، فيما كرس جانبا من خطبتي الجمعة للهجوم المسعور على النداء الذي وجهته صحيفة ( 14 اكتوبر ) إلى إبناء وبنات عدن على إثر التهديد بقتل الفنانة أصالة على أيدى تنظيم (القاعدة ) بعنوان «لا تصدقوهم .. الجمهورية اليمنية ليست إمارة طالبان ..وعدن ليست كهوف القاعدة ». حيث قال : « إن المتطرفين والإرهابيين الذين يحاربهم القائمون على صحيفة «14اكتوبر» هم مجاهدون ناصحون كان لهم شرف تحقيق النصر المبين في (موقعة فسطاط العند )ومواصلة (غزوتهم المباركة ) التي توجوها( بفتح عدن )عام 1994 ، ولم ينشروا الإلحاد ، ولم يهربوا فارين مذعورين إلى القاهرة وقبرص ولندن وبلدان الخليج ، ومحاربة النظام من الخارج ، قبل أن يعودوا فيحتضنهم هذا النظام بدلا من أن يعاقبهم ويقيم عليهم الحد ) ٍ!!؟؟كما هاجم الخطيب فقرات هذا النداء فقرة فقرة، وعند ما وصل إلى الفقرة التي تقول « ليس كثيرا على عدن احتضان مثل هذه المهرجانات الفنية التي تقام فصليا وسنويا في عواصم ومدن بلدان مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي مثل مسقط وصلالة وابوظبي ودبي والدوحة والمنامة وجدة والقاهرة ودمشق وعمان وتونس وطرابلس وبنغازي والرباط والدار البيضاء والجزائر ..إلخ ) قال الخطيب إن الاستشهاد بهذه العواصم والمدن ليس حجة على حراس الدين في يمن الإيمان الذين يرفضون إقامة مثل هذه المهرجانات الغنائية التي تنشر المجون وتفسد الأخلاق، لأن حكومات هذه البلدان إما كافرة أو ممتنعة عن تطبيق الشريعة بحسب تعبيره !؟لكن الخطيب فجر قنبلة أثارت استياء واسعا عندما وصل إلى الفقرة التى تقول :« وليس جديدا على مدينة عدن إحياء مثل هذه المهرجانات وهي التي كانت رائدة وسباقة فى إقامة مهرجانات غنائية وموسيقية أحياها فنانون عرب ويمنيون منذ الخمسينيات أمثال « فريد الأطرش ومحرم فؤاد وطلال مداح ومحمود شكوكو ونجاح سلام وطروب واحمد قاسم والمرشدى وابوبكر سالم ومحمد سعد عبد الله والسنيدار وايوب طارش والثلاثي الكوكباني واحمد فضل القمندان وأمل كعدل ومارسيل خليفة وشادي الخليج .. الخ » حيث هاجم الخطيب هذه الفقرة مشيرا إلى « أن كل تلك المعاصي تمت في عهد الاستعمار النصراني والنظام الشيوعي للحزب الاشتراكي الذي كان رئيس تحرير صحيفة «14 أكتوبر» احد رموزه بحسب تعبيره )!!وقال الخطيب اثناء قراءته فقرات النداء : إن صحيفة «14اكتوبر » دعت أبناء وبنات عدن إلى التفاعل مع المهرجان وعدم تصديق الذين يحرمون إقامته ، ثم حذرتهم من المتطرفين والإرهابيين الذين يريدون تغيير معالم مدينة عدن ، ثم علق على هذه الفقرة قائلا « إن القائمين على صحيفة « 14 أكتوبر » هم الذين يريدون تغيير المعالم التي أعادت هذه المدينة إلى الإسلام ، والرجوع إلى معالمها المخالفة للدين التي كانت سائدة في ظل حكم النصارى والشيوعية قبل ( فتح عدن ) على أيدي المجاهدين عام 1994 بحسب قوله .ومضى الخطيب يقول : « إن اللوم يقع على الحكومة والجهات الرسمية التي لم تعط آذانا صاغية لمطالب خطباء المساجد الذين طالبوا في وقت سابق بتغيير رئيس تحرير صحيفة « 14 أكتوبر » وإحالته إلى القضاء الشرعي بسبب نشر الإلحاد و الفسوق في نهج الصحيفة بحسب تعبيره !!وتوعد الخطيب مهددا بالقول « إننا لن نخاف ولن نتراجع وسنخطب وسنقاوم مهرجانات الغناء والموسيقى والمجون بكل الوسائل ، ولن نتراجع مهما كان الثمن » !! وواصل الخطيب أقو اله السفيهة في قذف رئيس التحرير حيث وصفه من على منبر الجمعة بأنه « نذل ووضيع » !!؟؟الجدير بالذكر ان مدينة عدن لم تعرف هذا النوع من الابتذال والانحراف بوظائف المساجد وتسخيرها للدعاية الحزبية والتكفير والتفسيق وتهديد السلم الأهلي منذ الوحدة إلا خلال العامين الأخيرين ، وتحديدا في النصف الثاني من العام 2006 م حيث قامت وزارة الأوقاف بإجراء تغييرات واسعة شملت قيادة مكتب أوقاف عدن وإدارة المساجد وإدارة الوعظ والإرشاد في عدن ، وإبعاد عدد من خطباء المساجد المعتدلين في مختلف أحياء المحافظة ، والتخطيط لإبعاد المزيد منهم واستبدالهم بخطباء حزبيين ومتشددين يتبعون احد أحزاب( اللقاء المشترك) وجماعات سلفية متزمتة ترفض الديمقراطية والتعددية علنا من على منابر المساجد التي سلمت لهم ، بالإضافة إلى خطباء صغار السن كانوا موقوفين بشبهة التورط ببعض الجرائم الإرهابية التي حدثت في البلاد، ومنها حادثة تفجير المدمرة الأمريكية «كول » في ميناء عدن عام 2000م ، حيث تم الإفراج عنهم بعد (جلسات الحوار ) معهم ، وصولا إلى توزيعهم على بعض مساجد محافظات الجمهورية ، من بينها محافظة عدن، ليواصلوا من على منابرها وجهاً آخر للإرهاب الفكري والسياسي بواسطة خطب الجمعة والحلقات الليلية ، فيما يتم استكمال الوجه الآخر للإرهاب الدموي من خلال التهديد بالقتل عبر بيانات علنية تصدر بالقتل باسم تنظيم ( القاعدة ) عندما تقتضي الضرورة التلويح بتشغيل الذراع العسكري للإ رهاب باسم تنظيم ( القاعدة )!!!
