جدل واسع حول الجهة التي تقف وراء اغتيال بوتو والطريقة التي تمت بها
إسلام آباد/14 أكتوبر/رويترز/وكالات:أعلنت اللجنة الانتخابية في باكستان أمس الأربعاء أن الانتخابات التشريعية أرجئت إلى 18فبراير بعدما كانت مقررة في الثامن من يناير الحالي وذلك بسبب اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو الخميس الماضي وأعمال العنف التي تلته. جاء ذلك، في حين أشار وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى أن بلاده، والاتحاد الأوروبي، يعتبران أنه «من الصعب» فتح تحقيق دولي في اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو، وفق ما يطالب به زوجها آصف زرداري.وكان زرداري نادى مطالباً بإجراء تحقيق دولي باغتيال زوجته، على غرار التحقيق الدولي الجاري في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. إلا أن كوشنير رأى أن إجراء هذا النوع من التحقيق «يتطلب أن يكون هناك تورط لدولة أخرى»، وهو اشتباه أشار كوشنير إلى توافره في قضية الحريري، ملمّحاً إلى تحميل «التطرف» مسؤولية اغتيال بوتو. وردا على سؤال حول طبيعة هذا «التطرف», قال «ليس مستغربا ان يكون الإرهاب الإسلامي لأنني اعلم انه مستقر في المناطق القبلية» في غرب باكستان.لكن «فرضية» الوزير الفرنسي تتنافى مع موقف الحكومة الباكستانية، التي ما تزال تصر على أن سبب وفاة بوتو يعود إلى ارتطام رأسها بمقبض فتحة سقف سيارتها نتيجة الانفجار، رغم عدم التصديق المتزايد لهذه الفرضية. إذ يقول حزب المعارضة الرئيسي الذي تزعمته بوتو أنها أصيبت بالرصاص، وهو ما يصدقه معظم الباكستانيين. وعزز هذا الاعتقاد، بثّ مشاهد مصوّرة، تُظهر بشكل واضح شاباً يطلق النار من مسدس على بوتو، من مسافة تبعد نحو 3 أمتار، فيتحرك وشاحها الأبيض، ثم تظهر مشاهد سقوطها داخل العربة المصفحة.وطغى الجدل حول الطريقة التي اغتيلت فيها بوتو على مسألة معرفة من يقف وراء الهجوم. وهو جدل بدأ مع إعلان وزارة الداخلية الباكستانية، بعد 24 ساعة من وفاتها، أن 3 طلقات أطلقها مهاجم انتحاري قبل أن يفجر نفسه. لكن أضاف أن لا الرصاص ولا شظايا الانفجار تسببت بقتلها، مشيرة إلى أنها توفيت عندما خفضت رأسها ودفع الانفجار رأسها للارتطام بمقبض برز من فتحة السقف، وحطم الارتطام جمجمتها. بعدها، اجتمع وزراء من الحكومة المؤقتة مع كبار الصحفيين، واعتذروا عن الطريقة «الفجة» التي أعلن بها المتحدث باسم وزارة الداخلية عن النتيجة التي توصلت إليها الحكومة. لكن وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة حامد نواز قال ان الحكومة لم تغير موقفها. وأشار إلى أن تصريحات المتحدث «كانت فجة إلى حد ما، لكن لم يكن هناك تغير في الموقف الفعلي» بأن رأس بوتو ارتطم بالمقبض. وردا على سؤال عن اللقطات المصورة التي تظهر الرجل وهو يطلق النار على بوتو قال نواز «سيبحث التحقيق هذه المسألة أيضا».وبينما قتل في الانفجار الذي وقع بعد لحظات أكثر من 20 شخصاً، لم يصب أي من مرافقي بوتو الذين كانوا داخل سيارتها.وأعطى الجدل حول الطريقة التي توفيت بها بوتو فعلا دفعة لنظريات المؤامرة، في بلد يرى كثير من شعبه أن يد أجهزة الأمن أو الدول الأجنبية القوية، تقف حتما وراء كل أزمة سياسية. وقال رئيس سابق للمخابرات أسد دوراني ان اندفاع الحكومة لتفسير وفاة بوتو «لم يكن ضروريا على الإطلاق» ولن ينهي الاتهامات المتعلقة بفشل الأمن. وأضاف «نظرا لشغفهم للعثور على شيء ما لتبرير موقفهم فإنهم أحيانا يلفقون أشياء تعود لتؤرقهم». وقال طبيب ان الأطباء الذين فحصوا بوتو قالوا انه لم تظهر رصاصة ولا شظية في الأشعة السينية التي أجريت لها. وأضاف ان الجرح الوحيد في رأسها لم يكن على ما يبدو جرح ناجم عن رصاصة وإنما يشير على ما يبدو إلى ارتطام بجسم ثقيل. وأصدر الأطباء تقريرا غير حاسم يقول ان سبب الوفاة «جرح مفتوح في الرأس مع كسر في عظام الجمجمة أفضيا إلى توقف في القلب والرئتين». وقالت الحكومة ان جثة بوتو لم تشرح نزولا على طلب أفراد أسرتها. لكن زرداري اعتبر انه لم تكن هناك ضرورة لتشريح الجثة لأنه كان من الواضح تماما أن الوفاة حدثت نتيجة لرصاصة. كما أبدى تشككه في الكيفية التي كان سيجرى بها التشريح. وقال للصحفيين «عشت هنا لفترة طويلة تكفي لان أعرف كيف وأين كان سيجرى التشريح».
