بروكسل/14 أكتوبر/ مارك تريفليان: بعد أيام قلائل من هجمات 11 سبتمبر في عام 2001 تحدث الرئيس الأمريكي جورج بوش عن «حرب صليبية» على الإرهاب وهي عبارة أثارت لدى المسلمين ذكريات الحملات الوحشية التي شنها مسيحيون في القرون الوسطى ضد الإسلام. وأغفل بوش منذ ذلك الحين هذا التعبير غير أن اختيار اللغة في «الحرب على الإرهاب» - وهو في حد ذاته مصطلح مثير للجدل أيضا - لا يزال قضية ساخنة ومثيرة للانقسام. فعلى سبيل المثال في مؤتمر كبير بشأن الإرهاب استضافته بروكسل هذا الأسبوع ميزت الأحاديث المتكررة حول مصطلحي «الجهاد» والجهادي» المناقشات بشأن كيفية التعامل مع تنظيم القاعدة. وبالنسبة لأغلب المسلمين فإن كلمة الجهاد تعني الكفاح الروحي ودأبت القاعدة نفسها والمتخصصون في مكافحة الإرهاب على استخدامها في الإشارة إلى «الحرب المقدسة» ضد الغرب. وقال الجنرال إحسان الحق الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة في باكستان «يمكنك الكفاح من أجل القضاء على الفقر.. يمكنك الكفاح من أجل التعليم.. يمكنك الكفاح من أجل شيء إيجابي للغاية في الحياة.» وأضاف «وصف الجهاديين حاليا بالإرهابيين ما هو إلا انعكاس لضعف الفهم للإسلام أو أنه يجب أن أقول إنه استعمال خاطئ متعمد.. وهو مما يدعو للأسف الآن. ربما كان من الممكن التماس الأعذار له بدرجة ما خلال الصدمة التي أعقبت (هجمات) 11 سبتمبر لكن أعتقد أن ذلك لم يعد ممكنا.» وقال الشيخ محمد محمد علي وهو عراقي خلال المؤتمر السنوي لمعهد إيست ويست (الشرق والغرب) وهو مؤسسة بحثية إن الجهاد هو الكفاح ضد كل ما هو شرير في النفس وإنه لا يوجد إرهاب يقوم على الجهاد في الإسلام. غير أن نصرت حسن وهي باكستانية تترأس مركز المعلومات التابع للأمم المتحدة في فيينا تحدثت بصراحة عن الجماعات «الجهادية» كما تحدث المسئول الروسي في مكافحة الإرهاب اناتولي سافونوف عن الحاجة لمحاربة نوعين من الجهاد هما «الجهاد بالسيف والجهاد بالكلمة». وتجسد تلك الخلافات غيابا واضحا للتوافق بشأن كيفية وصف أيديولوجية تنظيم القاعدة التي ترتكز الى الدين لتبرير أعمال قتل جماعي مثل هجمات 11 سبتمبر التي قتل خلالها قرابة ثلاثة آلاف شخص. ويشعر كثير من المسلمين بالاستياء إزاء عبارات مثل «الإرهاب الإسلامي» ولاسيما إشارة بوش في عام 2006 في سياق الحديث عن مؤامرة مزعومة لتفجير طائرات فوق المحيط الأطلسي إلى «حرب مع الفاشيين الإسلاميين». وعلى الجانب الآخر يقول البعض إن مثل تلك المصطلحات مبررة لوصف المتشددين الذين لهم دوافع دينية. ويقولون إن اللجوء إلى استخدام تعبيرات رخيمة هو نوع من التكيف السياسي الذي يلتف على القضية الأصلية ويعفي المسلمين من مسؤولية اجتثاث المتطرفين الذين يمثلون خطورة ويستغلون الدين. ويتعامل السياسيون بشكل حساس على نحو متزايد فيما يخص قضية اللغة. ففي بريطانيا يفضل الوزراء التحدث عن «التشدد العنيف» كما يستخدم المسئولون الأمنيون في وصف أنشطة تنظيم القاعدة مصطلحا محايدا هو «الإرهاب الدولي». وقال رافائيل بيرل رئيس وحدة التحرك ضد الإرهاب بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن الفشل في الاتفاق على مصطلحات موحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر «خطأ كبير من جانبنا». وأضاف «أحد الأمور الأولى التي كان ينبغي أن نفعلها هو تحديد المصطلحات وأن نكون منسجمين بشأنها.. استخدام المصطلحات الخاطئة يمكن أن يكون عاملا رئيسيا يسهم في نشر التطرف.» ومن الواضح ان التحدي الأكبر بخصوص اللغة يكمن في الاتفاق بشأن تعريف للإرهاب وهو عقبة منعت الأمم المتحدة من الاتفاق على معاهدة دولية ضده. وقال جيس دي فري منسق مكافحة الإرهاب السابق بالاتحاد الأوروبي « حان الوقت كي ينتظم العالم.. حان الوقت الحاسم لوضع نهاية للفكرة الزائفة بأن قتل رجال ونساء وأطفال يمكن أن يكون مقبولا إذا حدث في إطار كفاح من أجل التحرر. قتل رجال ونساء وأطفال خطأ. ينبغي عدم استهداف غير المحاربين.. هذه قاعدة إنسانية أساسية تربطنا جميعا عبر مختلف الحدود الدينية والوطنية.»