بيروت / وكالات :رفضت قوى 14 آذار المبادرة التي أعلنها الجنرال ميشال عون بشأن ترشيح رئيس جديد للبنان، ووصفها بأنها مخالفة للدستور.وكان زعيم التيار الحر المعارض في لبنان الجنرال ميشال عون قد أعلن عن ما اسماها بـ"مبادرة إنقاذية" للازمة التي وصلت إليها الانتخابات الرئاسية تقوم على تسمية مرشح رئاسي لفترة انتقالية من خارج كتلته.وعرض عون في كلمته التي ألقاها بعد اجتماع لكتلته النيابية ونقلتها محطات التلفزة مساء أمس الخميس، عرض مضمون المبادرة التي قال أنها تقوم على أن يسمي هو مرشحا لرئاسة الجمهورية من خارج تكتله المعارض، مقابل أن يختار سعد الحريري زعيم تيار الأغلبية مرشحا لرئاسة الوزراء من خارج تيار الأغلبية الذي تزعمه. وقال عون:"إن على هذا المرشح أن يلتزم مضمون وثيقة التفاهم مع حزب الله وينتخب من مجلس النواب وتنتهي فترة رئاسته مباشرة بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، على أن يتامن النصاب الدستوري، الثلثان، حينها لانتخاب الخلف". وأوضح زعيم التيار الحر أن مبادرته ينتهي مفعولها غدا الساعة 00،23 بالتوقيت المحلي (00،21 ت غ)، أي مع انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد،منوهاً أن سبب تقدمه بالمبادرة شعور الناس بالقلق وهو ما يتطلب التضحية لإنقاذ لبنان.. حسب تعبيره .ورفض عون رداً على أسئلة الصحافيين، تحديد الاسم الذي قد يسميه كمرشح للرئاسة في حال تم القبول بالمبادرة.. واصفا مبادرته بأنها مخرج مشرف للجميع ومتوازية" .ومن بنود مبادرة عون "إبقاء قائد الجيش (العماد ميشال سليمان) في موقعه في حال شغور موقع قيادة الجيش يعود لرئيس الجمهورية استثنائيا تسمية قائد الجيش".كما نصت المبادرة أيضا على تأليف حكومة وفاق ووحدة وطنية نسبية بحسب تكوين المجلس النيابي أي 55 % للموالاة و45 % للمعارضة". يشار إلى أن التيار الوطني الحر قد وقع وثيقة تفاهم مع حزب الله في شباط/ فبراير 2006 تناولت كل المواضيع المثيرة للجدل في لبنان، بما فيها سلاح حزب الله والعلاقات اللبنانية السورية. إلى ذلك عقد وزراء خارجية فرنسا وإسبانيا وإيطاليا مساء أول أمس مؤتمرا صحفيا في بيروت بعد أن قاموا باتصالات في محاولة أخيرة لإنقاذ الانتخابات الرئاسية التي لم يتحقق أي تقدم بشأنها حتى الآن. وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إن الجميع ينتظر إلى الرد على مبادرة عون، لكنه أوضح إنه "علينا أن ننظر دون أمل كبير" . وكان الرئيس اللبناني قد ألقى كلمة متلفزة مساء الأربعاء الماضي بمناسبة عيد الاستقلال، حذر فيها من عرقلة التوصل إلى رئيس توافقي خلفا له .. داعيا إلى التلاقي بين اللبنانيين والحوار بين القيادات، مشيراً إلى أنه سيتخذ إجراء إذا تعذر انتخاب رئيس توافقي. وأشار لحود في خطابه إلى أنه رفض المساومة فتمت مقاطعته، معتبراً أن اغتيال رفيق الحريري وغيره كان مؤامرة هدفها النيل من أمن لبنان، معتبراً أن أخطر المؤامرات التي تواجه لبنان هي محاولات توطين الفلسطينيين فيه. هذا ويمر لبنان بأزمة سياسية عميقة بسبب الاختلاف على انتخاب رئيس الجمهورية وتتصاعد المخاوف من احتمال الفشل في اختيار خليفة للرئيس الحالي إيميل لحود الذي تنتهي الولاية ألدستوريه له غدا، ورجحت أوساط سياسية لبنانية عدم انعقاد جلسة مجلس النواب المحددة غدا لانتخاب رئيس الجمهورية . يذكرأن المادة 62 من الدستور اللبناني تنص على أنه في حالة عدم اختيار رئيس جديد يقوم لحود بتسليم السلطة إلى الحكومة التي تقوم بدورها بعقد مباحثات لاختيار مرشح جديد. على صعيد متصل رجحت مصادر لبنانية أن يتم إرجاء الجلسة الحاسمة المقرر أن يعقدها مجلس النواب اللبناني اليوم الجمعة لانتخاب خلف للرئيس إميل لحود.وقالت النائبة نايلة معوض من الغالبية النيابية، التي تشغل منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية أيضا: إن الأزمة ما زالت تراوح مكانها وإن الفرقاء اللبنانيين لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق على المرشح الرئاسي.وأضافت نايلة أن هناك أكثرية برلمانية تملك حقوقا وقد سمت مرشحيها وهما النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود منذ أشهر، مشددة على أن هذه الأكثرية وافقت على آلية التوافق من أجل إعطاء دفع لمناخ الحوار لكنها ترفض أن يفرض عليها أي مرشح لا تقتنع به.من جهته قال رئيس اللجنة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إن الفرص ضئيلة جدا في التوصل إلى اتفاق خلال 24 ساعة المقبلة، رغم محاولات الوساطة الفرنسية وخطوات فرنسا باتجاه دمشق.وأضاف أن الأغلبية ستنتخب رئيسا جديدا من جانبها، بعد ساعات أو أيام قليلة إذا لم يتم التصويت الجمعة.وأجمعت الصحف الصادرة على أن الانتخابات الرئاسية لن تجرى الجمعة، ما لم تحصل "معجزة"، حسب صحيفة "النهار"، أو شيء "لم يكن في الحسبان"، حسب صحيفة "السفير" اللبنانية.وكانت أنباء سابقة قد أشارت إلى أن اسم الوزير السابق ميشال إدة طرح ليكون رئيسا توافقيا، في حين أكد نائب في الغالبية النيابية أن الأمر لن يتم سريعا وأن المرشح المذكور ليس مضمونا.يأتي ذلك في وقت يواصل فيه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر اتصالات مكثفة في لبنان منذ يوم الاثنين. وقد انضم إليه وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، كما يتوقع أن يصل نظيرهما الإيطالي ماسيمو داليما.والتقى كوشنر وموراتينوس قبل ظهر أمس النائب المعارض ميشال عون المرشح للانتخابات الذي صرح بعد اللقاء بقوله "أنا مرشح التوافق وأنا مرشح الوحدة الوطنية".وقال أنطوان نصر الله المسؤول الإعلامي في التيار الوطني الحر الذي يرأسه عون إن "الأمور تراوح مكانها"، معربا عن اعتقاده أن جلسة مجلس النواب لن تعقد الجمعة.وكان عون قد التقى مساء أمس الأول النائب سعد الحريري أبرز أقطاب الأكثرية، دون أن يخرج الاجتماع بأي جديد. وهو اللقاء الثاني بين الرجلين بعد لقاء عقد في باريس نهاية الشهر الماضي.وتلقى كل من عون والحريري اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل الاجتماع.وأعربت سوريا عن دعمها للجهود الفرنسية للوصول إلى اتفاق وقال وزير الإعلام السوري محسن بلال إن مرشح سوريا للرئاسة هو الذي سيتفق عليه اللبنانيون.وفي المقابل طالبت الولايات المتحدة دمشق بالكف عن ما وصفته بالتدخل في العملية الانتخابية بلبنان، وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للصحفيين إنه ينبغي أن تجري هذه العملية دون تدخل أو ترهيب أجنبي.وفي نيويورك حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أن هناك احتمالا حقيقيا لحدوث مواجهة إذا أخفق لبنان في انتخاب رئيس بحلول 24 نوفمبر الثاني الجاري.وتهدد المعارضة بعدم المشاركة في جلسة انتخاب الرئيس ما لم يتم الاتفاق على مرشح توافقي، متمسكة بأن النصاب الدستوري المطلوب لجلسة الانتخاب هو نصاب الثلثين. ويبلغ عدد نواب الأكثرية 68 نائبا من 127، أما نصاب الثلثين فهو 86 نائبا.وقد ألقت أزمة الرئاسية بظلالها على احتفالات لبنان بذكرى الاستقلال الرابعة والستين، وغاب العرض العسكري وكذلك أي مظاهر بارزة أخرى للاحتفال بهذه المناسبة.