غضون
* الأجهزة المعنية بحماية أمننا الوطني والقومي تفشل هجوماً إرهابياً هنا، وتلقي القبض على إرهابي هناك، وتفكك شبكة إرهابية في مكان آخر، وتقتل مهاجماً انتحارياً في مكان رابع... وهذه كلها مكاسب نحققها في المعركة التي يصر الإرهابيون على فرضها علينا، ويتفاخرون من خلالها أنهم قتلوا جندياً في “غزوة صنعاء” و “المغازي” الأخرى في مأرب وتريم وسيئون.!ولكن هذه المكاسب تتعلق بالجزء الظاهر من الإرهاب، وتتحقق ضد المسؤولين المباشرين عن الهجمات الإرهابية، وهي كما قلنا مكاسب مهمة في المعركة، غير أنه من المهم أيضاً مد فعالية وسائل وأساليب مكافحة الإرهاب جهة الجانب الخفي من المعركة.. فالإرهابيون الذين يداهموننا فجأة ليسوا نبتة شيطانية ولا من نوع ذبابة آيار التي تخصب وتحمل وتلد وتموت في ليلة واحدة.* نحن نتعارك مع الإرهابيين في الجزء الظاهر من المعركة أو في الجولة الأخيرة منها، أما الجزء الآخر من المعركة وهو الجزء الخفي منها فاللاعبون فيه هم الإرهابيون الذين لا يهاجمون ولا ينتحرون ولا يقتلون، وهؤلاء هم الذين يجعلون هذه المعركة طويلة وجهنمية.أعني بذلك الذين يذللون الشباب ليركب عليهم الإرهابيون بسهولة وأمان، الذين يستقطبون انتحاريين ومهاجمين جدداً، والذين يقدمون الأموال والخبرات لشراء السيارات وتفخيخها، والأسلحة والمتفجرات، والذين يوفرون حماية والذين يخططون ويراقبون، والذين يوفرون المكان الآمن الذي يقوم الإرهابيون فيه بعملية الإعداد التي تسبق التنفيذ.* أزعم أن الأجهزة المعنية بقمع الجريمة ومكافحة الإرهاب لا تولي وجهها بعيداً عن التفاعلات والعلاقات التي تتم في ذلك الجزء الكبير والخفي من المعركة، فلا شك أنها تضع - في سياق مهمتها هذه - في حسبانها أولئك الذين يشعلون الإرهاب في الرؤوس عن طريق استخدام الجزء المظلم والمدمر من المركبات الثقافية والدينية لإفساد فطرة وضمائر وعقول الشباب، وكذلك أولئك الذين يمولون ويحمون الإرهابيين والذين يخططون والذين يوفرون الملاذ الآمن.ولكن في هذا الجزء من المعركة لن تنجح هذه الأجهزة وحدها في المهمة إلا على المدى البعيد، ولكنها يمكن أن تحرز نجاحاً كبيراً على المدى القريب إذا انضم أفراد المجتمع ومنظماته وأحزابه، وكل المتضررين من الإرهاب، إلى صف منفذي القانون ومكافحي الإرهاب.
