المنامة / متابعات :نشرت صحيفة (أخبار الخليج) البحرينية تقريراً اقتصادياً حول ظاهرة ارتفاع الأسعار في مملكة البحرين استناداً إلى ظاهرة الارتفاع العالمي للأسعار الذي ألقى بظلاله على دول المنطقة والعالم.فيما يلي نص هذا التقرير :ألقت ظاهرة ارتفاع الأسعار بظلالها على دول العالم، وغدا الحديث عن هذه الظاهرة يشكل محور اهتمام المجتمع بجميع أطيافه سواء من جانب المستهلكين أو المنتجين الأمر الذي دعا جميع المعنيين في السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى سرعة التحرك لمناقشة هذه الظاهرة، وتدارس وضع الحلول المناسبة على المديين القريب والبعيد التي تكفل التخفيف من آثارها السلبية على المواطنين، لاسيما محدودي الدخل منهم.وتثير ظاهرة ارتفاع الأسعار عدة تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة العالمية وما هي التدابير والإجراءات الحكومية المتبعة للحد من تأثير هذه الظاهرة والتخفيف من وطأتها على المواطنين. بداية ينبغي الإشارة هنا إلى ما أكده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في خطابه الذي ألقاه في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني لمجلسي الشورى والنواب في أكتوبر الماضي، إذ أكد جلالة الملك ضرورة إيجاد آليات لتوصيل الدعم لمستحقيه الأمر الذي يجسد مدى اهتمام جلالته وحرصه على تحسين مستوى معيشة المواطنين ومساعدة المحتاجين. وعند مناقشة ظاهرة ارتفاع الأسعار لابد من الإشارة إلى عدة حقائق تتعلق أولها بطبيعة الاقتصاد البحريني، إذ أن البحرين تتبع سياسة السوق المفتوح والاقتصاد الحر الخاضع لعوامل العرض والطلب كما أن المملكة تعتمد بشكل أساسي على استيراد معظم المواد الاستهلاكية الأساسية من الخارج لسد احتياجات مواطنيها والى جانب ذلك فإنها تحرص على تطبيق سياسة الدعم الحكومي كأحد أولوياتها الرئيسية لبعض السلع الأساسية وعلى رأسها الطحين واللحوم والدجاج لما لذلك من أبعاد اجتماعية في حياة المواطنين والمقيمين. أما الحقيقة الثانية فهي أن ظاهرة ارتفاع الأسعار ليست محلية وإنما هي ظاهرة عالمية تكتوي بنيرانها غالبية شعوب العالم حتى في الدول المتقدمة منها، إذ تؤكد الأرقام والحقائق أن هناك ارتفاعا في الأسعار العالمية للعديد من السلع بخاصة السلع الغذائية وذلك أما لنقص المعروض منها بسبب التغييرات المناخية المتلاحقة التي أدت إلى التأثير سلبا على معظم المحاصيل الزراعية في الدول المنتجة أو لزيادة الطلب عليها نظرا للزيادات المتتالية في أعداد السكان وتغير نمط الحياة والأنماط الاستهلاكية بشكل عام أو لارتفاع تكاليف الإنتاج الناجمة عن ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، حيث تشير البيانات الصادرة عن البنك الدولي إلى أن نسبة الارتفاع في أسعار سلعة مثل الأرز بلغت نحو 15 في المائة في الربع الثاني من عام 2007 مقارنة بالربع الرابع من عام 2005 ونسبة الارتفاع في سعر السكر بلغت نحو 7،2 في المائة والقمح 4،65 في المائة والشاي 8،10 في المائة والقهوة 4،2 في المائة والزيوت النباتية نحو 30 في المائة خلال الفترة نفسها. كما أن متطلبات منظمة التجارة العالمية تقضي بوقف دعم المنتجات الزراعية المعدة للتصدير من بلد المنشأ مما أسهم هو الأخر في زيادة أسعار هذه النوعية من السلع على مستوى العالم. وقد استتبع ارتفاع الأسعار عالميا ارتفاع أسعار السلع المحلية بالتبعية وهي الحقيقة التي أشار إليها ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر نوفمبر 2007 بنسبة 8،4 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر من العام السابق حيث تركز الارتفاع في ثلاث مجموعات هي مجموعة الطعام والشراب والتبغ ومجموعة المسكن والمياه والكهرباء والماء وأنواع الوقود الأخرى ومجموعة التجهيزات والمعدات المنزلية وأعمال الصيانة الاعتيادية للبيوت حيث أسهمت هذه المجموعات بنحو ثلاث نقاط مئوية في معدل التضخم. وقد أشارت الإحصائيات الصادرة مؤخرا إلى ارتفاع أسعار مجموعة الطعام والشراب والتبغ وخصوصا الخبز والحبوب والخضراوات والبقول والسكر بنسبة عشرة في المائة في شهر نوفمبر 2007 مقارنة بنفس الشهر من العام السابق. والحقيقة الثالثة تشير إلى ارتفاع فاتورة واردات البحرين من السلع بسبب التراجع في سعر صرف الدولار الأمريكي واستمرار ربط العملة الوطنية بالدولار وهي الحقيقة التي دعت الحكومة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والترتيبات لمواجهة احتمالات زيادة نسبة التضخم ومنها زيادة المنافسة وعدم وجود قيود على توفير السلع إضافة إلى استمرار تقديم الدعم للسلع الأساسية فضلا عن الحفاظ على مستوى تعرفة الكهرباء والماء وأسعار المشتقات النفطية المباعة محليا. وبالرغم من الارتفاع الملحوظ في الأسعار بصفة عامة ، إلا أن ما تقدمه الحكومة البحرينية من دعم للسلع التموينية يجعل من الأسعار في البحرين الأقل مقارنة بدول المنطقة حيث تقدر نسبة الدعم الحكومي بثلاث أضعاف السعر الأصلي للسلع وهو ما يتجلى في أسعار الخبز حيث سجلت البحرين اقل سعر لهذه السلعة مقارنة مع بقية دول الخليج كما أن أسعار لحوم الأغنام في المملكة هي الأقل قياسا بنظيراتها في الدول الخليجية المجاورة علما بأن المصدر واحد لجميع دول المنطقة. كما تحرص حكومة مملكة البحرين برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء على توفير جميع السلع الغذائية في الأسواق والحفاظ على مخزون مناسب منها مع الاستمرار في بذل الجهود الرقابية التي تكفل حصول المواطنين على السلع وبأسعار مناسبة واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحفاظ على أسعارها المدعومة وتقدم الحكومة في هذا الإطار دعما لثلاث سلع غذائية هي الطحين واللحوم والدواجن بواقع 12 مليون دينار تقريبا لسنة 2006م وما يقرب من 17 مليون دينار في عام 2007م . وأفادت مصادر موثوقة لوكالة أنباء البحرين بأنها تتوقع أن يصل الدعم الحكومي في عام 2008م الى30 مليون دينار باستثناء المحروقات والكهرباء والماء التي تتراوح المبالغ المرصودة لدعمها ما بين 160 و 180 مليون دينار سنويا بناء على الأسعار العالمية للنفط بمعنى أن مجموع الدعم الحكومي السنوي يبلغ حوالي 200 مليون دينار. وانطلاقا من هذه الحقائق فانه يمكن القول إن ارتفاع الأسعار في البحرين لا يقتصر على الصعيد المحلي فقط وإنما هي ظاهرة عالمية ومن هنا فان التعامل معها لا يمكن أن يكون فعالا ومجديا وموضوعيا إلا إذا تم أخذ هذه الاعتبارات العالمية في الحسبان0 وفي هذا الإطار فقد أكدت وزارة الصناعة والتجارة البحرينية أن عملية الحد من ارتفاع الأسعار مرتبطة بعدة عوامل تشكل في مجملها جهودا حكومية متواصلة للتصدي لهذه الظاهرة وتتمثل في: أولا: ضبط حركة العرض والطلب في السوق وفق مبادئ الاقتصاد الأساسية التي تعزز حرية الأسواق وفي هذا الصدد أشارت الوزارة إلى أن الحكومة لم تأل جهدا من خلال التشريعات التي تسنها ومن خلال التسهيلات التي تقدمها إلى فتح المجال للمنافسة وكسر الاحتكار ومنع الممارسات التجارية التي قد تضر بالمستهلك فضلا عن تفعيل المنافسة الشريفة بين التجار. ثانيا: استمرار سياسة الدعم الحكومي إلى جانب البحث عن البدائل الأنسب التي تضمن استحقاق المواطنين للدعم بشكل عملي ومفيد عما هو متبع الان حيث أشارت الوزارة الى أن الحكومة تقوم حاليا بتقييم برنامج الدعم الحكومي للسلع الرئيسة كاللحوم والدواجن والطحين بهدف إيجاد آليات جديدة أفضل تضمن وصول الدعم لمستحقيه. وكان وزير الصناعة والتجارة رئيس لجنة ترشيد الدعم الحكومي للمواد الغذائية الدكتور حسن فخرو قد رفع مؤخرا تقرير اللجنة إلى مجلس الوزراء والذي خلص عدة توصيات منها أن يكون الدعم الحكومي للمواد الغذائية على شكل مبلغ تعويض شهري يصرف للأسر المستحقة بحسب عدد أفرادها ودخل رب الأسرة فيها وأن يصرف تحت مسمى (علاوة معيشة). ثالثا: تعزيز الرقابة التي تعد عملية حيوية من صميم اختصاص مهامهم إدارة حماية المستهلك بالوزارة حيث أوضحت الوزارة أنها تسعى جاهدة لحماية المستهلك من عمليات الغش أو التلاعب في الأسعار. وفي هذا الإطار تقوم الوزارة بإعداد التقارير والدراسات الدورية وعمليات المسح المستمرة للاسواق لاستقراء أوضاع السوق ومعرفة التغيرات الطارئة عليه إضافة الى جمع أسعار ما يزيد على 1500 سلعة بشكل شهري ليتم تحليلها وفق آلية علمية مدروسة. وفي هذا الاطار أكد القائم بأعمال الوكيل المساعد لحماية المستهلك محمد أجور في تصريح خاص لوكالة أنباء البحرين أن إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة لا تألو جهدا في سبيل رصد أية مخالفات أو تلاعب في الأسعار وقد رصدت عدة حالات مخالفة واتخذت بشأنها إجراءات رادعة مشددا على أن ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية لا ينكر احد وجودها ومن هذا المنطلق فان إدارة حماية المستهلك ووزارة الصناعة التجارة تبذلان جهودهما في محاربة هذه الظاهرة من خلال تطبيق حزمة من الأساليب والإجراءات المتنوعة ،مشيرا إلى أن هناك جانبا آخر يتعلق بهذه الظاهرة يتعلق بالمستهلك نفسه وببعض العادات والممارسات التي من شأنها الإسهام في ذلك. وبجانب هذه الخطوات التي بادرت الحكومة باتخاذها في مواجهة ارتفاع الأسعار كانت هناك مبادرات أخرى تصب في نفس الإطار من جانب أعضاء مجلس النواب تم طرحها خلال جلسة استثنائية خاصة. ويبقى القول إن جهود الحكومة ومبادرات أعضاء مجلس النواب لا شك تصلب في اتجاه التصدي لظاهرة ارتفاع الأسعار التي غدت المشكلة الأولى أمام جميع المواطنين والمقيمين على حد سواء.