غزة - رام الله (الضفة الغربية)/14اكتوبر/ رويترز :قال مساعد بارز للرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الخميس إن عباس سيتوجه على رأس وفد عربي إلى مجلس الأمن للمطالبة بإصدار قرار لوقف “العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.”وقال ياسر عبد ربه خلال مؤتمر صحفي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة “قررت القيادة (الفلسطينية) الموافقة على سفر الرئيس أبو مازن على رأس الوفد العربي إلى نيويورك لمتابعة إصدار قرار في مجلس الأمن يؤدي إلى الوقف الفوري للعدوان ولإطلاق النار.”وأضاف “نحن لن نغادر مجلس الأمن ولا نيويورك قبل أن يصدر قرار بوقف العدوان وبوقف إطلاق النار وبتوقيت محدد لتنفيذ هذا الوقف أي بتحديد موعد زمني واضح خلال ساعات بعد صدور قرار مجلس الأمن بوقف العدوان.”ومن المتوقع أن يغادر عباس إلى نيويورك مساء الأحد للمشاركة في جلسة لمجلس الأمن قالت مصادر فلسطينية إنها قد تعقد يوم الاثنين. وتابع عبد ربه “نحن سنسعى بكل السبل من اجل أن يترافق مع قرار وقف إطلاق النار وإنهاء العدوان قرار بشأن إنهاء الحصار حتى يكون إنهاء الحصار بغطاء وإرادة دولية ولا يخضع هذا الحصار وإعادته في كل وقت إلى القرار الإسرائيلي. لا بد أن يقرر مجلس الأمن نفسه إنهاء الحصار وان يعطي الضمانات لرفع الحصار وفتح المعابر.”وكان مجلس الأمن الدولي اختتم اجتماعا لمناقشة العنف في قطاع غزة دون إجراء اقتراع على مشروع قرار قدمته ليبيا يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وجماعات النشطاء الفلسطينيين.وقال دبلوماسيون أن مفاوضات ستعقد في الأيام القادمة لمحاولة التوصل إلى نص يلقى قبولا.ووصف مندوبون غربيون مشروع القرار العربي في صورته الحالية بأنه غير متوازن.ورفضت إسرائيل يوم الأربعاء الماضي دعوات لوقف فوري لإطلاق النار. وبدأت غاراتها الجوية على غزة السبت الماضي في محاولة لمنع النشطاء الفلسطينيين من إطلاق الصواريخ على أراضيها.ووسط هذا القتل والدمار تتبادل حركتا فتح وحماس الاتهامات وتحمل كل منهما الجانب الأخر المسؤولية.وصرح ياسر عبد ربه بأن عباس قرر وقف الحملات الإعلامية من جانب واحد وقال “الرئيس أبو مازن اصدر قرارا بتوصية من القيادة الفلسطينية بوقف كل أشكال الحملات الإعلامية من طرف واحد ويحظر على أي مسؤول فلسطيني في إطار السلطة أو منظمة التحرير الفلسطينية أو فتح أو أي مؤسسات رسمية الدخول في أي اشتباك إعلامي مع أي ممثل من مثلي حماس أو الجهاد أو غيرها من القوى المنضوية معهم.”وجدد عبد ربه دعوة عباس التي رفضتها حماس في وقت سابق لاجتماع كافة الفصائل لبحث توحيد الجهود في مواجهة “العدوان على قطاع غزة”. . وقال “لنبدأ بلقاءات تمهيدية في رام الله وغزة من خلال ممثلي الفصائل المختلفة...نستطيع أن نعقد اجتماعات تمهيدية وان تعالج أي ملف يريد أي طرف أن يطرحه.”وقتلت إسرائيل يوم أمس الخميس قياديا بارزا في حركة حماس في هجوم جوي على منزله في أول ضربة قاتلة توجهها لزعماء الحركة الإسلامية في إطار الهجوم على غزة الذي حصد أرواح أكثر من 400 فلسطيني.وكان نزار ريان وهو محاضر جامعي يعتبر على نطاق واسع أحد أكثر زعماء حماس السياسيين تشددا دعا إلى العودة للهجمات الانتحارية داخل إسرائيل. وأكد مسؤولون طبيون مقتله وقالوا أن اثنتين من بين زوجاته الأربع وسبعة من أبنائه قتلوا معه في الهجوم الذي وقع بمخيم جباليا للاجئين حيث توعد المئات من أنصاره بينما كانوا يستخرجون الجثث من وسط الأنقاض بالانتقام.وقال أيمن طه المسؤول في حماس أن دم الشيخ نزار ريان والشهداء الآخرين لن يضيع وان إسرائيل ستدفع “ثمنا باهظا عن الجرائم التي ارتكبتها”.وكان ريان (49 عاما) خطيبا مفوها في ما يعرف في جباليا بأنه “مسجد الشهداء”. وأشرف على المفجرين الانتحاريين كما كان يخرج أحيانا في دوريات أمنية مع مقاتلي حماس وهو يلف حزاما ناسفا حول جسده القوي البنية.ويختبئ الكثير من زعماء حماس تحسبا لمحاولات اغتيال من قبل إسرائيل وقد أكد الجيش الإسرائيلي الغارة الجوية وقالت إذاعة تابعة لحماس أن ريان رفض الاستماع إلى نصيحة بمغادرة منزله.كما قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بعد محادثات في باريس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي “أعتقد أننا حتى الآن .. وبعد أيام قليلة من العملية .. أنجزنا تغييرات.“لقد نلنا من معظم البنية التحتية للإرهاب في قطاع غزة .. ومسألة ما إذا كان هذا كافيا أم لا ستخضع للتقييم على أساس يومي.”ومازالت القوات الإسرائيلية تحتشد على الحدود مع غزة استعدادا لهجوم بري محتمل فيما تتزايد المناشدات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار.وفي بداية فترة عضويتها الدورية بمجلس الأمن الدولي حثت تركيا إسرائيل على وقف الهجوم ورفع الحصار المفروض على القطاع.وقالت منظمة إغاثة إنسانية أنها أبلغت بأن إسرائيل ستسمح لأربعمائة أجنبي بمغادرة قطاع غزة اليوم الجمعة فيما يحتمل أن يكون ضمن الاستعدادات لهجوم بري. وأغلب المقيمين الأجانب هم أزواج لفلسطينيين في غزة وأطفالهم.وجددت ليفني رفض إسرائيل لاقتراح فرنسي بوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 48 ساعة للسماح بدخول مساعدات إنسانية.وقالت “لا توجد أزمة إنسانية في القطاع ولذلك لا توجد حاجة لهدنة إنسانية.” وأضافت “إسرائيل تقدم مساعدة إنسانية كبيرة للقطاع... بل وتزيد ذلك يوميا.”وقال مسؤولون فلسطينيون أن 70 شاحنة محملة بإمدادات إنسانية بينها مساعدات من السعودية دخلت قطاع غزة من إسرائيل يوم أمس الخميس. لكن مسعفين يقولون أن هناك نقصا حادا في الإمدادات كما يتزايد انقطاع الكهرباء.وقال دبلوماسيون أن الصراع الأكثر دموية في قطاع غزة منذ أربعة عقود يمكن أن يزداد سوءا بعد أيام من الهجمات الجوية التي قتلت 412 فلسطينيا على الأقل -ربعهم من المدنيين كما تقول إحصاءات الأمم المتحدة - وأصابت نحو 1850.وقال الجيش الإسرائيلي انه في اليوم السادس من عملياته في قطاع غزة هاجمت القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية نحو 20 هدفا لحماس من بينها مجمع حكومي.وقبل ساعات من اغتيال ريان قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إن إسرائيل تقاتل حماس “بقبضة حديدية” ودعمت كلماته سلسلة من الغارات الجوية على قطاع غزة لكنها تواجه تحديا من الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية والتي قتلت أربعة إسرائيليين جنوب إسرائيل.وعقب محادثات أجراها أولمرت مع رؤساء البلديات في جنوب إسرائيل مباشرة عرضت شاشات التلفزيون الإسرائيلي صور حطام مبنى متعدد الطوابق وشارع تتناثر فيه الأنقاض.لكن هذه المرة لم تكن المشاهد لقطاع غزة ولكن لشارع تصطف على جانبيه الأشجار في مدينة اشدود الساحلية الإسرائيلية الرئيسية حيث أصاب صاروخ أطلقته حماس الطابق الثامن في مبنى سكني.وقال مسؤولون انه لم تقع إصابات لكن عددا من سكان المبنى يعالجون من الصدمة. وسقط نحو 20 صاروخا على أماكن أخرى في جنوب إسرائيل دون أن تسبب إصابات.وقال أولمرت “أتمنى بشدة أن ننجح في تحقيق أهدافنا بسرعة” وأكد مجددا هدف إسرائيل المعلن بإنهاء الهجمات الصاروخية التي تنطلق من قطاع غزة لكنه لم يحدد إطارا زمنيا للحملة التي بدأت يوم السبت.وفي نيويورك عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة ليل الأربعاء.وانفضت الجلسة دون إجراء تصويت بعد أن طالبت الدول العربية بوقف فوري لإطلاق النيران . ووصف مندوبون غربيون مشروع القرار العربي بأنه غير متوازن. وقال دبلوماسيون إن مفاوضات ستجرى في الأيام القادمة للتوصل إلى نص يحظى بالموافقة.وقال إسماعيل هنية القيادي بحماس انه يتعين أن تتوقف الهجمات الإسرائيلية قبل أن يمكن دراسة أي مقترحات لهدنة. وأضاف انه يتعين على إسرائيل أيضا أن ترفع حصارها الاقتصادي عن غزة وان تفتح المعابر الحدودية.وقال ميريك توبولانيك رئيس وزراء جمهورية التشيك التي تولت رئاسة الاتحاد الأوروبي انه يعتزم ايفاد بعثة دبلوماسية نيابة عن الاتحاد إلى الشرق الأوسط يرجح أن تتزامن مع زيارة يقوم بها إلى القدس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الاثنين المقبل.وأبلغ أولمرت مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بشؤون الأمن انه إذا أمكن التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن تحسين الأمن لجنوب إسرائيل فان حكومته ستبحثه.وقال مسؤولون إسرائيليون أمس الخميس أن إسرائيل تريد أن يتضمن أي اتفاق في المستقبل لوقف إطلاق النار بخصوص قطاع غزة مراقبة دولية لضمان وفاء حماس بالتزاماتها.وقال مسؤول إسرائيلي “لا توجد في الوقت الحالي أي خطة ملموسة لنشر مراقبين. أنها إحدى عدة أفكار قيد النقاش.”ويمكن لعملية غزة التي بدأت بعد ستة أشهر من اتفاق للتهدئة انتهى العمل به يوم 19 ديسمبر كانون الأول وبعد أن كثفت حماس من إطلاقها للصواريخ أن تؤثر على نتيجة الانتخابات العامة التي ستجري في إسرائيل يوم 10 فبراير شباط.وأظهر استطلاع للرأي في صحيفة هاارتس ان 52 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون استمرار الهجوم على غزة بينما يؤيد 20 في المائة فقط دعوات وقف إطلاق النار كما يؤيد 19 في المائة شن هجوم بري على غزة.