واشنطن/14 أكتوبر/ بول ايكرت: أعلنت شبكة «القاعـدة» الإرهابيـــة كما تفيد قنوات التلفزيون الباكستانية عن مسؤوليتها عن جريمة اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية رئيسة وزراء سابقة بينظير بوتو. وذكرت وكالة نوفستي ان القناة «Aaj-TV» الناطقة باللغة الإنكليزية عرضت مقتطفات من بيان “القاعدة” ومن ضمنه قوله: “إننا قتلنا في باكستان عميلة أمريكية». إلا أنه لم تصدر بعد أية تعليقات رسمية تأكيدا لهذا الخبر. وتوفيت بينظير بوتو على طاولة العمليات يوم أمس الأول الخميس نتيجة الجروح البليغة التي أصيبت بها إبان العمل الإرهابي. فقد أطلق إرهابي انتحاري النار على سيارة بوتو ومن ثم فجر عبوة ناسفة في الحشد الجماهيري الغفير للمعارضة في مدينة راولبندي. ولقي ما يقارب 20 شخصا آخر بينهم عدد من رجال الشرطة نتيجة ذلك مصرعهم كما أصيب ما لا يقل عن 15 شخصا بجروح.
المشيعون يعون الورود على قبر بوتو
ويفيد المراسلون أن بوتو قالت في خطابها في هذا التجمع إنها قادرة وحزبها في حالة الفوز في الانتخابات العامة المقبلة على القضاء على المسلحين الذين يمارسون نشاطاتهم في المناطق الشمالية .إلى ذلك قال محللون إناغتيال بينظير بوتو يعيد الولايات المتحدة إلى نقطة البداية في سعيها لإيجاد باكستان مستقرة وديمقراطية تكون شريكتها في حربها ضد المتشددين الإسلاميين. وتتراوح التداعيات المحتملة للاغتيال من استشراء أعمال شغب في الشوارع من جانب أنصارها إلى الاحتمال المفزع بالنسبة لواشنطن وهو ان تتحول باكستان في نهاية الأمر إلى دولة متشددة مسلحة نوويا تسودها الاضطرابات. وقال مستثمرون استوعبوا بالفعل عامل المخاطر السياسية الكبيرة في باكستان إن الاغتيال في حد ذاته لم يكن مفاجئا، لكن استمرار الاضطرابات سيزيد من المخاطر. ووصف ستيفن كوهين (من معهد بروكينجز) مقتل بوتو بأنه «صفعة لفكرة دولة باكستانية حرة ومعتدلة» مما جعله يشعر بالخوف على هذه الدولة. وكتب الخبير في شؤون جنوب آسيا في تقرير «تدهورها بدرجة أكبر سيؤثر على جميع جيرانها وعلى أوروبا والولايات المتحدة بشكل غير متوقع وغير جيد.» وأضاف كوهين «أصبح الوقت متأخرا على الأرجح كي تتمكن أمريكا من فعل شيء.. وضعنا رهاننا كله على (الرئيس برويز) مشرف متجاهلين مطالبات بوتو ببعض الاتصالات أو الاعتراف حتى بضعة أشهر مضت.» واستثمرت الولايات المتحدة طاقة كبيرة وثقلا سياسيا لتأمين رجوع بوتو (54 عاما) رئيسة الوزراء السابقة من منفاها إلى باكستان في أكتوبر تشرين الأول الماضي. وأقنعت مشرف بالتخلي عن قيادته للجيش وقبول انتخابات وترتيب مشاركة في السلطة معها. وقال فريدريك جرير خبير شؤون جنوبي أسيا في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن واشنطن تواجه الآن «كارثة على جميع المستويات» من تقلص الآمال في التحول الديمقراطي إلى مخاطر وقوع المزيد من الهجمات من جانب متشددين.، وأضاف «زعماء الأحزاب الرئيسية يغتالون. وهذا يضعف الأحزاب ولا يخدم إقرار الديمقراطية في باكستان.» وحث الرئيس الأمريكي جورج بوش الباكستانيين على تخليد ذكرى بوتو بالاستمرار في العملية الديمقراطية التي ضحت بحياتها من أجلها.» وقال مسئولون أمريكيون آخرون إن واشنطن تأمل ان تلتزم إسلام أباد بخطط إجراء الانتخابات يوم الثامن من يناير. قال رئيس الوزراء الباكستاني المؤقت محمد ميان سومرو أمس الجمعة بعد يوم من اغتيال بوتو ان قرار إجراء الانتخابات العامة مازال قائما. وأبلغ الصحفيين حين سئل عما إذا كان قد اتخذ القرار الخاص بالانتخابات على ضوء اغتيال بوتو «لا شيء بعد. موعد الانتخابات كما أعلن.» وقال انتوني كوردسمان المحلل الأمني بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن مقتل بوتو زاد بدرجة كبيرة من الوضع السياسي المضطرب للغاية. وقال «ليس هناك شخصية يمكننا العمل معها لديها هذه القدرة الفورية على محاولة تحقيق الاستقرار السياسي ومناخ تجرى فيه انتخابات مشروعة تعيد حكم القانون وترأب الصدع الذي اتسع بين مشرف والشعب الباكستاني.» .وحذر المحللون من انه في دولة تسودها نظريات المؤامرة والانفعالات السياسية فإن أصابع الاتهام ستشير في كل اتجاه وسط الحزن والغضب الذي قد يتحول إلى عنف. وقالت ليزا كيرتيس من مؤسسة هيريتاج «الشاغل الأول الآن هو الحفاظ على الهدوء في شوارع باكستان.» وأضافت انه ليس من الحكمة أن يفرض مشرف قانون الطوارئ لتحقيق ذلك. وشكك محللون آخرون في فلسفة الاعتماد على مشرف في مكافحة الإرهاب. وتساءل وين ثين محلل العملات البارز في براون براذرز هاريمان «إذا لم يكن باستطاعته حماية شخصية سياسية بارزة في مدينة يسيطر عليها الجيش فكيف يتسنى له معالجة مشكلات في مناطق قبلية نائية حيث يتردد ان أفراد القاعدة وطالبان يعيشون فيها»؟! والسؤال المهم خلال الأزمات في باكستان هو تأمين الترسانة النووية في البلاد. وقال مسؤولون أمريكيون انه ليس هناك أي تغيير في تقييم عرض الشهر الماضي وسط النزاع على فرض مشرف لقانون الطوارئ أفاد ان الأسلحة النووية مؤمنة. وقال كوردسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن إسلام أباد تلقت مساعدات من الولايات المتحدة ودرست سياسات دول أخرى لضمان أقصى حماية لمنشآتها النووية. وأضاف «لكن هل هناك شفافية تمكن أي شخص من الخارج للإدلاء بتصريح واضح عن تأمين الأسلحة النووية الباكستانية؟ أي شخص يفعل ذلك قد يفقد مصداقيته ».