واشنطن/ 14اكتوبر/ جيريمي بيلوفسكي : يعتزم الرئيس الامريكي جورج بوش الإبقاء على معظم القوات الأمريكية في العراق وأن ينقل بضعة آلاف إلى أفغانستان وهو ما أثار انتقادات سريعة أمس الثلاثاء من كبار الديمقراطيين وعلى رأسهم المرشح الرئاسي باراك أوباما الذي قال إن ذلك غير كاف لمحاربة تصاعد العنف في أفغانستان.وقال بوش الرئيس الذي لا يتمتع بشعبية ويخوض حربا لا تلقى شعبية في العراق إن انخفاضا كبيرا في العنف في منطقة الحرب هذه سيسمح للجيش الأمريكي بنقل مجهوده إلى أفغانستان حيث اعترف بان هناك «تحديات هائلة» قائمة.وقال إن نحو 8000 من الجنود المقاتلين وأفراد الدعم سيعودون من العراق في فبراير شباط عام 2009 بينما ستتوجه كتيبة جديدة من مشاة البحرية ولواء مقاتل من الجيش إلى أفغانستان للرد على تصاعد هجمات المتشددين الإسلاميين هناك.وقال بوش في جامعة الدفاع القومي «من أجل كل الأعمال الطيبة التي فعلناها في ذلك البلد من الواضح أن علينا أن نفعل المزيد.. كما تعلمنا في العراق فان أفضل طريقة لاعادة الثقة للشعب هو إعادة الأمن الأساسي الذي يستلزم مزيدا من القوات.»وأي تغيير على نطاق واسع في عدد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان سيترك لخليفة بوش سواء كان السناتور الجمهوري جون مكين أو السناتور الديمقراطي باراك اوباما. وسيترك بوش منصبه في يناير كانون الثاني بعد انتخابات الرابع من نوفمبر تشرين الثاني.وقال أوباما الذي تعهد بسحب القوات المقاتلة من العراق خلال 16 شهرا من توليه منصبه إن خطة بوش تستغرق وقتا طويلا لنقل الموارد إلى أفغانستان ومنطقتها الحدودية مع باكستان التي يعتقد مسؤولون أمريكيون أن أسامة بن لادن يختبئ فيها.وقال أوباما للصحفيين في أوهايو «خطته يعتريها قصور.. فهذه قوات غير كافية وموارد غير كافية وبدرجة من الإلحاح غير كافية.»وأضاف «ستكون لدي في نهاية الأمر إستراتيجية شاملة لإنهاء المهمة في أفغانستان بمزيد من القوات ومزيد من تدريب قوات الأمن الأفغانية ومزيد من التركيز على القضاء على مخابئ القاعدة وطالبان بطول الحدود الباكستانية.»وأيد مكين إستراتيجية بوش برفض وضع إطار زمني لسحب القوات من العراق وأن يقترن سحب القوات بمدى سماح الظروف الأمنية بذلك في منطقة الحرب. ولكنه دعا هو الآخر لإرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان.وانتقد مكين أوباما لمعارضته قرار بوش إرسال 30 ألف جندي إلى العراق العام الماضي ضمن نهج نسب إليه فضل المساعدة في كبح أعمال العنف.وقال سناتور اريزونا في بيان «من الواضح أننا بحاجة إلى قوات إضافية في أفغانستان واني أؤيد نشر قوات جديدة.»وأضاف «السناتور اوباما يعتقد انه يتعين علينا الخسارة في العراق لتحقيق فوز في أفغانستان. أريد أن أفوز في العراق وفي أفغانستان.»وتشير استطلاعات الرأي الى تساوي نسبة تأييد أوباما ومكين في السباق إلى البيت الأبيض في ظل تركيز الناخبين على مسائل الاقتصاد والحربين. ويوجد للولايات المتحدة 146 ألف جندي في العراق و33 ألفا في أفغانستان.وجاءت قرارات بوش بعد نصائح من كبار المسؤولين العسكريين بمن فيهم وزير الدفاع روبرت جيتس ورئيس الأركان المشتركة الاميرال مايك مولين والجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق.وقال بوش إن بتريوس ترك الباب مفتوحا لسحب مزيد من القوات من العراق في النصف الأول من عام 2009 ولكنه أكد أن المكاسب هناك ما زالت «هشة ويمكن أن تتقوض».ووافق بعض المحللين الامنيين على تقليل البنتاجون لاهتمامه بالعراق بينما حذر آخرون من ذلك.وقال كينيث بولاك المحلل في معهد بروكينجز البحثي في واشنطن «بقدر ما لأفغانستان من أهمية فان العراق له أهمية إستراتيجية اكبر بكثير للولايات المتحدة.»وأضاف «الولايات المتحدة لم تفز في العراق ومهما يكن من تحسن الأوضاع فان البلاد بعيدة عن استقرار قادر على الصمود وهناك حاجة لعدد كبير من القوات الأمريكية من اجل طائفة واسعة من المسؤوليات.»وقال آخرون انه بينما يحث السياسيون على إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان فيجب عليهم الا يتقاعسوا عن معالجة المخابئ الآمنة للقاعدة وطالبان داخل دولة باكستان المجاورة.وانتقد ديمقراطيون في الكونجرس بينهم نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب والسناتور جون كيري من قدامى المحاربين في فيتنام خطة بوش. وسوف تستمع لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ يوم الاربعاء لافادة من مسؤولين عسكريين كبار بشأن الحربين.وقال كيري مرشح الحزب الديمقراطي السابق الذي خسر الانتخابات امام بوش عام 2004 إن ارسال لواء واحد الى افغانستان «غير كاف بشكل يرثى له مع الاخذ في الاعتبار الوضع المتدهور هناك وأقل بكثير من ثلاثة لواءات قال قادتنا في افغانستان انهم يحتاجونها عاجلا.».