فلسطين المحتلة / متابعات : كشفت دراسة أعدتها الطفلة الفلسطينية ياسمين غسان شملاوي حقائق مثيرة حول أوضاع الأطفال الفلسطينيين، أوضحت فيها أن نسبة كبيرة من الجنود الإسرائيليين تجاوزت 55% يفضلون استهداف الأطفال، وبحسب الطفلة شملاوي فإنها استندت في دراستها بهذا الشأن إلى معلومات مستمدة من إستطلاعات الرأي ووسائل الإعلام الإسرائيلية وبيانات إحصائية. كما أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قامت أكثر من مرة بإنشاء برامج وخطط تهدف إلى ترويع الأطفال الفلسطينيين. وتبدأ شملاوي دراستها -حسب ما ذكر موقع إيلاف الإلكتروني - بالحديث عن القاضي الإسرائيلي العسكري الذي حاكم الطفل ماجد جرادات (13 عاماً) من مدينة الخليل، وحكم عليه بالسجن لمدة عام لأنه استعمل المقلاع في ضرب الحجارة على الجنود الإسرائيليين، حيث قال القاضي مخاطبًا الطفل (ألم تعلم أن داوود الصغير قتل جالوت الكبير بالمقلاع الصغير).وتذكر الدراسة بعدها مقولة لقائد عسكري إسرائيلي مخاطبا الجنود :«يجب علينا أن نزرع الخوف والجبن في نفوس الأطفال الفلسطينيين حتى نقتل روح المقاومة لدى الأجيال القادمة». وتقول شملاوي إن 38% من ضحايا الانتفاضة الفلسطينية هم من الأطفال، بينما تشكل هذه الفئة 52 % من الفلسطينيين، أما نسبة الأطفال من بين قتلى الانتفاضة فبلغت 19,2%. بينما كانت نسبة الأطفال الفلسطينيين الفقراء 56,8% من الفقراء. وتبين الدراسة أنه خلال السنوات السبع الماضية من عمر الانتفاضة وبتجميع لأكثر من مصدر إحصائي فقد قتل ما يقارب ( 1000) طفل , وأصيب أكثر من ( 18,800) ألف بينهم (750) معاقاً. واعتقل ما يزيد عن (6000) لازال منهم ما يزيد عن ( 500 ) طفل داخل السجون الإسرائيلية، أصغرهم الطفل محمد نمر الخواجا (13 عاماً) من قرية بلعين / رام الله.تقول الطفلة ياسمين:" حينما شرعت في جمع المواد لهذه الدراسة .. كنت مفعمة بالحيوية والنشاط .. يحدوني الأمل أن أساهم بإنتاج بسيط في فضح هذه المؤسسة العسكرية الغاشمة التي وضعت وفق شرائعها اللا أخلاقية استهداف الطفولة الفلسطينية، وكنت كلما وقعت على المزيد من المواد كلما شعرت بالألم والغضب ... وكأنني اسمع عنها أول مرة وبعض هذه المشاهد تمر أمامي لتذكرني بذكرى أحبة بالأمس كانوا كلهم عوادي". وتضيف قائلة:"قد هالني حجم ونوعية هذه الممارسات .. و تسمرت في كثير من الأحيان عاجزة تخوننـــي الكلمات في وصفها أو وضــع العناوين لها.. وعلى الرغم من طواعية الكلمات لدي.. إلا أن قاموس القتل والبطش وجرائم الحرب هو قاموس شبه خاوي لدي ... وأظنه فاضياً واغرورق عيناه ورجفت فرائصه ... مما وقف عليه مـــن وتتابع شملاوي حديثها: "وفي هذه المرحلة من الاسترسال وأمام ما انتابني من أحاسيس الفتور والقلق والشرود كانت يحضرني تحضني كلمات الراحل العظيم ياسر عرفات عندما قال: "إنها عيون أطفال فلسطين التي تشد من عزمي وتمنحني القوة وأمامها اشعر بثقل المسؤولية" فيلهمني ذالك معاني المسؤولية والأمانة تجاه هؤلاء الأطفال... ويشدد ذلك من شكيمتي في المضي قدمًا في فضح هذه الممارسات الاسرائيلية الممنهجة بحق طفولتنا البريئة ... لعل وعسى أن تجد من يسمعها في عالم أصم أبكم.وبحسب دراسة الطفلة ياسمين فإن جميع المعطيات الإحصائية ومدلولات استطلاعات الرأي ووسائل الإعلام خاصة الإسرائيلية منها تشير إلى أن الطفولة الفلسطينية وقعت ضحية القرار الإسرائيلي الممنهج بالاستهداف والقمع المقصود والمبرمج. وان ما يحدث من ممارسات للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية , ليس عبثيا أو عفويا إنما يؤكد استهداف هؤلاء الأطفال بشتى وسائل القتل والدمار جاعلة هؤلاء الأطفال مسرحا لتجارب ومستلزمات مهنة ( الموت الأسود ) وما تتطلبه من استعراض للقوة العسكرية واستخدامًا للأسلحة الفتاكة.وترى شملاوي أنه "ليس من الصدفة أن يكون ما نسبته 38% من ضحايا القمع الإسرائيلي هم من الأطفال الذين يكونون يوميا ضحايا لاحتراف الجندي الإسرائيلي باتقان مهارة القتل والتعذيب والإيذاء وساديته في تحقيق الانتصار المزعوم حتى ضد الأطفال الأبرياء. ذاهبين بذلك إلى أن هذا الاستهداف من شأنه إضعاف هذه الفئة الفاعلة وقتل الروح النضالية الرافضة للاحتلال لديهم مما يساعد على كسر إرادتهم ووقف نموهم العددي" وفقا لما جاء في الدراسة. وتابعت الدراسة:" ووفق كم لا حصر له من الشواهد والأدلة والمعطيات الموثقة فأن المذبحة الإسرائيلية ضد الطفولة الفلسطينية متجددة وطويلة ومستمرة مع سبق الإصرار والترصد الإجرامي رامية لتحويل حياة الطفل الفلسطيني إلى جحيم دائم وقلق مستمر وقتل أحلامهم وطموحهم في الحرية والحياة والاستقلال غير مميزين ما بين الطفل الرضيع أو الطفل الفتى ..... لتغدو يوميات الطفل الفلسطيني مليئة بشتى أشكال الألم والعذاب والمعاناة التي لا نهاية لها بلا سقف وبلا حدود."وتذكر الطفلة ياسمين مشهدا إسرائيليا اعتبرته دليلا على فضح المجتمع الإسرائيلي وهو ما كتبه وأكده الصحفي الإسرائيلي ( كوبي ينيف ) حين كشف النقاب عن خطورة الفتاوى الدينية التي تحولت لتعليمات عسكرية تبيح قنص الأطفال الفلسطينيين مؤكدا أن هناك دورات خاصة للقنص ينجح خريجوها وبتفوق في إصابة رؤوس الأطفال وقتلهم ويلقون كل التقدير والاحترام لأن المقابر في المناطق الفلسطينية امتلأت بالأطفال الذين قتلوا بالطلقات البلاستيكية( التي لا تقتل أو دفاعا عن النفس ). وتضيف الدراسة تقلا عن الصحفي الإسرائيلي :"وما دمنا نتبع سياسة «اقتلهم وهم صغار» فلماذا ننتظر حتى يصلوا لسن 11 سنة ؟ ولماذا لا نقتلهم وهم أبناء ثلاثة أو أربعة أو حتى أبناء شهور. ولماذا لا نقتلهم وهم حتى قبل ان يولدوا. وهم في رحم أمهاتهم ؟ ! وتتابع الطفلة شملاوي قائله:" إذا بات من الواضح وفق معطيات المشهد الفلسطيني أن يوميات أجنده أطفال فلسطين مليئة ومخضبة باللون الأحمر ودفاتر اليوميات الفلسطينية لم تخلو يوميا وعلى مدار عمر الاحتلال من مقتل أو إصابة أو ترويع عدد من الأطفال بل ولم يسلم هؤلاء الأطفال من استهدافهم بقذائف الدبابات ونيران القناصة وصواريخ المروحيات حتى وهم يلعبون أمام بيوتهم أو في حقولهم أو خلف مقاعد الدراسة.. ومما جاء في الدراسة عدد من المشاهد المتعلقة بقتل الأطفال الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية ونذكر هنا عددا منها كما جاءت في الدراسة بالنص الكامل: مشهد رقم ..(1)"ماريا أمن" ابنة الأعوام الستة، لم تعرف من الأمن إلا اسم عائلتها تواجه أبشع جريمة ترتكب بحق الإنسانية والطفولة، فهي مصابة بشلل كامل في جسمها بعد تعرضها هي وعائلتها لقصف إسرائيلي في شهر مايو 2006 استهدف تصفية أحد رجالات المقاومة الفلسطينية محمد دحدوح» فأصاب صاروخ أطلقه الجيش الإسرائيلي السيارة التي تقلهم ، مما أدى إلى مقتل أمها، وأخيها، وجدتها وخالها، أما ماريا، فقد أصيبت بشظايا الانفجار مما حوّلها إلى طفلة مشلولة تماما عدا رأسها، ولا تزال غير قادرة على التنفس لوحدها، ومنذ ذلك الحين وماريا تقبع في كرسي متحرك في «مستشفى الين» في مدينة القدس المحتلة ولسان حالها يبكي على بقائها حية ويتوسل لبارئها أن يلحقها بالأهل والأحبة.مشهد رقم..(2)ولم يتوقف مسلسل استهداف الأطفال عند "ماريا" ففي مشهد آخر في يوم من أيام يونيو 2007عائلة أبو غزالة التي تقطن شمال قطاع غزة فجعت هي أيضا بمقتل أطفالها يحيى (12 عاما) ومحمد (9 أعوام) وسارة (9 أعوام) حين مزقت قذيفة إسرائيلية أجسادهم إربا في 29 أغسطس/آب الماضي إثناء لهوهم ولعبهم في الأرض الزراعية التي يملكها آباؤهم،، قذيفة دفنت أحلامهم البريئة وحولت طموحهم وحبهم للحياة إلى ركام أحلام وطمست معالم البراءة،، وفق الشهادات الفلسطينية الحية كان الطفلان يحيى رمضان أبو غزالة ومحمود سليمان أبو غزالة، وابنة عمهما سارة يلعبون مع مجموعة من الأطفال شرق بيت حانون حينما أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة قاتلة باتجاههم، فتحول الثلاثة إلى جثث وصلت إلى المشفى أشلاء مقطعة اختلطت مع بعضها بعضا عظما ولحما ...ومعنى..مشهد رقم...(3)في الرابع عشر من يونيو 2007 أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن مقتل خمسة أطفال فلسطينيين، وإصابة عدد آخر من عائلة واحدة ـ عائلة أبو مطرود ـ في قصف مدفعي إسرائيلي لمنطقة الشوكة شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وقد وصلوا إلى مشفى أبو يوسف النجار أشلاء ممزقة جراء شدة الانفجار..مشهد رقم...(6)وقبل ذلك بأيام أيضا قتل الطفلان احمد أبو زبيدة وزاهر المجدلاوي برصاص قوة وحدة إسرائيلية خاصة كانت تتواجد في مستعمرة «دوغيت» سابقاً في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وقال شهود عيان إن الطفلين اللذين يبلغان من العمر 12 عاماً كانا يقومان بصيد الطيور في هذه المنطقة.مشهد رقم...(8)وكانت «كاميرا الجزيرة» قد أضافت لنا مرة مشهداً موثقاً بالبث الحي والمباشر لأبشع الجرائم الإسرائيلية، حينما «اقتنصت» صوراً حية للقناصة الإسرائيليين وهم يسقطون عدداً من الأطفال الفلسطينيين واحداً فوق الآخر، كان ذلك مساء السبت في منتصف يناير 2005 حينما قنص أحد القناصة المرابطون قرب بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية الفلسطينية طفلاً فلسطينياً بريئاً اعزل مجرداً من كل شيء إلا من براءة الطفولة. فأردوه فوق كومة من حجارة ركام أحد المنازل المهدمة بفعل قذيفة دبابة أو صاروخ مروحية أو جنازير دبابة أو جرافة عملاقة، ربما كان اسمه «حازم» أو «جمال» أو«علاء»، فسارع طفل فلسطيني آخر لا يحمل معه سوى شجاعته ونخوته وقهره، ربما كان اسمه (سلام) أو «براء» أو «فداء» ليعاجله قناص إسرائيلي آخر كان متربصاً له برصاصة غادرة، ربما أصابت رقبته أو صدره أو قلبه، ليتكوم بدوره فوق الطفل الأول.لم يتوقف المشهد هنا، إذ قفز طفل ثالث لا يحمل قنبلة أو بندقية ولا حتى حجراً... قفز بجرأة عز نظيرهاً محاولاً إنقاذ الطفل الثاني الجريح ولم ينجح .. فقد أرداه قناص إسرائيلي ثالث برصاصة مسمومة أصابت منه ربما مقتلاً، فسقط بدوره فوق الطفلين الأوليين. لتزودنا كاميرا الجزيرة بذلك بلقطات حية لتبين للعالم كله بشاعة القتل اليومي الذي تنصبه كمائن الموت الإسرائيلية عن سبق نية وتبييت وإصرار إجرامي لا مثيل له في العالم.